لم تتخلف مكتبة «أول برنتس» في أبوظبي عن عرض الجزء السابع من سلسلة «هاري بوتر» على طاولة كبيرة في صدر المكتبة بمناسبة عرض فيلم جديد مستوحى من هذه السلسلة. الرواية مكدسة في أكوام، وعرض الفيلم مناسبة للترويج عن الرواية.

الأوروبيون يتسابقون في الترويج عن هذا العمل، ولكن الألمان سبقوا الفرنسيين لأنهم ترجموها في 48 ساعة فقط بصورة غير شرعية. هل يمكن أن يكون الألمان قراصنة؟ في الواقع، الرواية قرصنت قبل ذلك من قبل المكتبات الأميركية وشبكات الإنترنت قبل ساعات فقط من صدورها.

وقد حذرت الكاتبة بنفسها من النصابين الذين يبيعون النسخ الإلكترونية المزعومة، قائلة لهم« إنهم يحاولون سرقة تفاصيل حساباتكم المصرفية وبطاقات الائتمان».

سيدة بريطانية انتظرت 33 ساعة من أجل الحصول على نسختها من إحدى مكتبات لندن. فقد حبس العالم كله وخاصة الأطفال والشباب أنفاسهم قبل صدور الجزء السابع والأخير حيث تحولت ج.ك. رولينغ من أم مطلقة بائسة إلى بليونيرة محط أنظار العالم بفضل الساحر الصغير هاري بوتر.

في الواقع، لسنا هنا بصدد نقاش أدبي لهذا الجزء بقدر ما نحن بصدد تأثيره ونجاحه الساحق في اقتصاديات النشر والتسويق. وهذا الكتاب أعجوبة النشر في العصر الحديث إذ بيع من الجزء السادس عشية صدوره 10 ملايين نسخة وهو من أكثر الكتب مبيعاً في التاريخ ومن المحتمل أن يصبح الجزء الحالي أكثر مبيعاً من الجزء السابق.

والكتاب شأنه شأن السلع الأخرى، يخضع لعمليات الإعلان والدعاية والتسويق. فهناك شركات تسويقية متخصصة تعمل على ترويج الكتاب عبر مختلف الوسائل، من الإنترنت إلى الراديو والتلفزيون والإعلان عبر أسواق التسوق العادية.

وهذه الحملة الدعائية الواسعة فرضتها وسائل الإعلام ولم يكن من الممكن نجاح هذه العملية التسويقية دون وجود أرضية خصبة وجاذبة للقراءة. ولكن القراء العرب لا يزالون بعيدين عن شغف الاهتمام بالقراءة، فالتسويق للكتاب العربي لا ينجح حتى لو استخدمنا أفضل الوسائل لأنه سرعان ما يصطدم بالرقابة العربية والحدود الفاصلة.

لو تخيلنا أن الكتاب العربي يصل إلى 300 مليون عربي لكان حال دور النشر وحال الكتاب ليس على ما هو عليه من كساد وتراجع وإفلاس. وقد وصل الحد بدور النشر أن تطلب من الشاعر والروائي أن يشتري نسخا من عمله كشرط لنشره. صحيح أن هاري بوتر زلزل عالم النشر وغير كثيراً من مفاهيم التسويق التجاري والنشر لكنه يجد الأرضية الثقافية لذلك سواء في العمل أو في المتلقي.

أي كاتب يحلم ببيع 5 مليون نسخة من كتابه في يوم واحد فقط، هذا ما حدث لمؤلفة هاري بوتر في الولايات المتحدة لوحدها. لم يتحمس القارئ العربي لهذا الحدث الأدبي على الرغم من أن أعداداً كبيرة إنهم قادرين على قراءته باللغة الانكليزية الأصلية دون انتظار الترجمة العربية، وخصوصاً أن هذا العمل الذي يدور حول البطل الصغير الساحر ليس بعيداً عن شرقنا الزاخر بالسحر إذا لم يكن هو موطن السحر ذاته.

لا يوجد في عالمنا العربي قراء يحجزون نسخاً من أي كتاب على مواقع الإنترنت كما هو الحال مع القراء الغربيين. يضاف إلى ذلك أن القارئ العربي لا يتمتع بقوة شرائية ولا توجد لديه على أية حال، ميزانية خاصة لشراء الكتب.

مما لا شك فيه إن نجاح هاري بوتر يكشف لنا«عولمة الذوق» و» نمطية الثقافة» والنموذج«الأنكلوسكسوني»، المهيمن على ثقافات العالم.

شاكر نوري