رغم كل التفوق العلمي والتكنولوجي الذي تشهده دولة الإمارات والاهتمام الكبير بالإنسان الذي توليه الحكومة اهتماما كبيرًا، عبر التشريعات والقوانين التي تضمن حقوقه وتهيئه ليكون عنصراً فاعلاً فيها، محاطًا بكل أساسيات الحياة بل وكمالياتها التي توفر له الراحة والأمان والرفاهية أثناء قيامه بهذا الدور، إلا أن هذا العنصر يستنزف يومًا بعد يوم جراء العدد الكبير من الوفيات التي تشهده الدولة نتيجة الحوادث المرورية المتكررة.
والمتابع لجهود الدولة والجهات المختصة لوقف نزيف الدماء في الشوارع، يجد جهداً واضحاً من خلال التشريعات والقوانين الصارمة والدائمة لردع المخالفين لقواعد المرور والسلامة، بل ولإلزام الجميع بالتقيد بها في كل مكان ولكل من كان، معممة إياها عبر الحملات الإعلامية والتثقيفية الدائمة، إلا أن التزايد الكبير والنوعي للحوادث المرورية أكد على أهمية زيادة الجهد والحملات عبر تكاتف السواعد لدرء هذا الخطر. ومن هنا كانت انطلاقة جمعية السلامة المرورية برأس الخيمة التي تعتبر أول جمعية في الإمارة تصب في هذا الإطار، تشق طريقها إلى النور بتضافر قوى عشرة مواطنين من مختلف المهن والأعمار، يضعون الخطوط الرئيسية لتفعيل دورهم المجتمعي بالتعاون مع كل أفراد ومؤسسات المجتمع.
يقول خليفة الشويرب رئيس جمعية السلامة المرورية برأس الخيمة، أن نهر الدماء الجاري في شوارع الدولة كان المحرك الأساسي لتوجهنا لإنشاء هذه الجمعية، تأكيدًا على أهمية دور كل فرد في المجتمع للعمل ليس فقط في عمله الرسمي بل وفي جزئيته التطوعية التي تندرج ضمن مسؤولياتنا الاجتماعية، عبر نشاطنا في الجمعية التي تسعى لتحسين مستوى الثقافة المرورية، كالإطلاع على أفضل الممارسات لكافة مستخدمي الطرق ودعم تبادل الآراء والمعلومات، وزيادة الوعي المروري وتعزيز مبدأ الثقافة المرورية، للتخفيف من حجم الكوارث التي تسببها الحوادث وما ينتج عنها من خسائر جسيمة على الصعيدين البشري والمادي، ما يؤثر على ثروات الوطن بكل المقاييس.
إحياء الماضي
وأكد الشويرب أن هناك نظرة لدى الكثيرين ممن يظنون أن الحملات التي تقوم بها الأجهزة المعنية بالمرور والسير هي مجرد تظاهرات حماسية وقتية ينتهي أثرها بانتهاء وقت الحملة والتظاهرات المصاحبة لها.
ولكن في الحقيقة هذه الحملات لها تأثير كبير وهام في زرع وضمان عنصر المسؤولية لدى السائقين بكل أنواعهم بل والجمهور بشكل عام، وهذا ما كان فعليًا في فترة السبعينات والثمانينات حيث حملات التوعية المرورية تأخذ طابعًا أكثر رسمية وشعبية معاً، ما يؤكد أهمية ان تتوزع مهام التوعية ولا تنحصر على الجهات الأمنية فقط، بل أن تنشأ اكثر من جمعية ومؤسسة تحمل هذه المسؤولية بجانب الجهات الأمنية، كي تكون النتيجة أكثر فاعلية على المجتمع بكل عناصره .
وبينت مهرة بنت صراي احد أعضاء جمعية السلامة المرورية برأس الخيمة الأساسيين ومديرة التثقيف والإعلام الصحي بالمنطقة الطبية برأس الخيمة، أن الأعضاء في الجمعية يقفون كلهم على هدف واحد هو درء خطر الحوادث المرورية قدر الإمكان عن أرض وشعب الإمارات، عبر أسلوبين احدهما هو التوعية وثانيهما هو التواصل مع المؤسسات المعنية لتفعيل قرارات وقوانين تخص السلامة المرورية والتوعية بها، كالتنسيق مع وزارة التربية، والتنسيق مع هيئة الشباب والرياضة والتنسيق مع الشرطة والمحاكم وكل الوزارات التي من شأنها أن تتخذ قرارا أو أمرا يصب في خانة مكافحة والتخفيف من الحوادث،
إستراتيجية واسعة
وأشارت حصة سيف احد أعضاء جمعية السلامة المرورية برأس الخيمة والصحفية بإحدى الصحف المحلية، أن النجاح في عمل الجمعية يتطلب تبني إستراتيجية وطنية مجتمعية واضحة حول السلامة المرورية، لها عدد من المحاور والمطالب.
وأشارت حصة إلى أهمية متابعة تفعيل قرارات إدخال الثقافة المرورية في المناهج الدراسية التي تبنتها وزارة التربية والتعليم بصورة اكبر وأوسع، والتعاون مع وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية لإيصال المفهوم المروري للسلامة والأمن مع الجهات الأمنية المعنية، مع أهمية مشاركة المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في صياغة خطط عمل متعددة القطاعات والمعارف بما يكفل السلامة المرورية بأعلى معاييرها، عبر تأسيس قواعد البيانات وجمع المعلومات وتبادل المعرفة مع ذوي الخبرة، واكتشاف أفضل الممارسات في مجال التوعية والسلامة المرورية، وتحديد المؤسسات التي لديها الخبرة في مجال سلامة الطرق، والعمل على تسهيل نقل المهارات من مراكز التميز المعترف بها عالميا.
تقويم السلوك
وأشار خنفري الداوودي مدير الجودة والبحوث في أكاديمية رأس الخيمة للقيادة، وأحد المؤسسين لجمعية السلامة المرورية برأس الخيمة، إلى أهمية تكريس كل الجهود والطاقات البشرية والمتخصصة لخدمة هدف تحقيق السلامة المرورية للجميع، الذي يرتبط بسلوك الأفراد بالدرجة الأولى لأنه مهما تحققت الوقاية فهي لا تفيد ما لم تترافق مع السلوك السليم للفرد.
ومن هنا كان حرصنا على تنويع مجالات تخصص أعضاء الجمعية الذين يعملون في مجال الأمن والشرطة والصحة والإعلام والتربية، عدا المجموعة المساندة من غير مجلس الإدارة.
وذكر مدير الجودة والبحوث في أكاديمية رأس الخيمة للقيادة أنه يتوجب التوجه للتوعية في مجال المفاهيم المرورية الصحية وترسيخها في السلوكيات البشرية بدءا من الروضة الى التعليم الجامعي، حيث بينت الدراسات العديدة أن العنصر البشري خاصة السائق يتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية الحوادث المروريةلالا 80%.
مضيفاً أن هذا الواقع يتطلب إعادة نظرة الفرد تجاه الجانب المروري بحيث يمتلك نظرة شمولية لكافة الجوانب، التي تحقق من خلال التوعية المرورية في حياتنا، لتتحول إلى سلوك يحصل دون شعور او تفكير وترسيخه كعادة ايجابية، ويجب أن يكون هناك تربية مرورية صحيحة لإكساب الفرد المعارف والقيم بغية التقيد الطوعي بأنظمة المرور للمحافظة على نفسه وعلى الآخرين وتعويده الالتزام الطوعي ليكون هذا الالتزام عاما يمارسه الجميع.
ومن جهته رحب الرائد مروان جكة رئيس قسم العلاقات والتوجيه المعنوي بالإدارة العامة لشرطة رأس الخيمة بمشروع جمعية السلامة المرورية برأس الخيمة، مؤكدا أنها فكرة رائدة وضرورية في وقتنا الذي يعيش مرارة الآلام والحسرة التي يكتبها قلم الحوادث المرورية المأساوية التي تقطف خيرة شبابنا وكوادرنا الوطنية بل والإنسانية عامة.
وأشار رئيس قسم العلاقات والتوجيه أنهم سيقومون بالتواصل مع الجمعية والتنسيق معهم لدعمهم بصورة كاملة، في إطار التكامل بين كل مؤسسات وأفراد المجتمع الذين يكلمون عمل الشرطة وتكملهم الشرطة، خاصة ان الهم واحد والهدف نبيل ما سيحتم نجاح المشروع بل والوصول به إلى الأهداف النبيلة التي أعلنت عنها الجمعية والتي تعتبر ذات أهداف الجهات الشرطية والمرورية في الدولة.
رباب جبارة

