بعد نحو أربعين يوما سيتحرك مترو دبي على سكته حاملا معه الآلاف ممن انتظروا هذه اللحظة، بعد أن استغرق العمل فيه أكثر من عامين استقطب خلالها عدد من الشباب المواطن الذين أصبحوا اليوم يتربعون على عرش إدارته بعد إعدادهم وتأهيلهم بصورة جيدة، ليمثلوا الرعيل الأول من موظفي مترو دبي، حيث واكبوا مشروع مترو دبي منذ بداياته الأولى.
وفي محاولة منا لرصد لحظات تلقيهم لخبر توظيفهم في المشروع الذي منحهم فرصة كبيرة لتطوير أنفسهم وإكسابها خبرات جديدة اختصرت عليهم سنوات طويلة من العمل، بفضل الدورات التدريبية التي انضموا إليها. كما حاولنا التعرف على أرائهم في إشغال المواطن الشاب للعديد من الوظائف التي يتوقع أن يفرزها هذا المشروع مثل بيع التذاكر والإرشاد وخدمة العملاء وغيرها.
التعيين .. لحظات مثيرة:
يقول المهندس علي جكه المنصوري، مدير مشروع الخط الأخضر عن لحظة تعينه في مشروع المترو، وكيفية استقباله لها: «لحظة لا تنسى، فقد مثلت نقلة نوعية بالنسبة لي من مهندس يعمل في وزارة الأشغال إلى مهندس مواطن يشارك في أول مشروع للمترو في الدولة وحتى المنطقة.
فقد شعرت بعد مقابلتي للمسؤولين عنه والذين أوضحوا لي ماهية العمل في المشروع بأنه يمنحني فرصة جيدة لاكتساب خبرة جديدة بالكامل، وهو ما دعاني لاتخاذ قراري بدون تردد بالانضمام إلى المشروع». أما المهندس محمد عيسى الرويشد، مدير إدارة الجودة والصحة والسلامة والبيئة في مؤسسة القطارات، فقال عن هذه اللحظة: «بلا شك أن العمل في هيئات دبي يثري روح الإبداع والتميز لدى الموظف.
وبالنسبة لي فقد كانت هذه اللحظة مفصلا هاما في مسيرتي المهنية، فقد كانت بمثابة التكريم لي نظرا لما يمثله هذا المشروع من ريادية في المنطقة، ووجدت أنه سيزيد من خبرتي وينقلها بشكل نوعي، خاصة وانه ما زال محور اهتمام واستقطاب للكفاءات المهنية المتخصصة، لما يشتمل عليه من حلول في التخطيط والتنفيذ وتقنيات متقدمة في التشغيل والأداء والصيانة وغيرها».
في المقابل، قال المهندس رمضان عبد الله محمد، مدير إدارة تشغيل القطارات: «قبل انضمامي لهذا المشروع كنت اعمل في بلدية دبي، في قسم تشغيل الأنظمة المرورية والالكترونية الذكية، ونظام تشغيل المترو رغم تعقيداته قريب من هذه الأنظمة، وقد وجدت فيه فرصة مناسبة لتطوير خبرتي التي اكتسبتها من عملي في بلدية دبي، وكنت سعيدا جدا عندما علمت بأنني سأكون من أوائل المواطنين الذين سيعملون على تدشين مشروع المترو، فهي لحظة لا تنسى بالتأكيد».
ومن جهتها عبرت المهندسة منى العصيمي، مدير إدارة التصميم المعماري، عن هذه اللحظة بالقول: «لا استطيع وصف الإثارة والتميز التي شعرت بها عندما علمت بخبر انضمامي لمشروع المترو، لما فيه من قوة وضخامة وتحديات، ولا أنكر أن عملي في المشروع خلق لدي إحساس بالتميز، خاصة وإنني واحدة من ضمن الفريق الأول الذي يشرف على إدخال دبي في حقبة متطورة وجديدة».
في حين قال المهندس عدنان الحمادي، مدير إدارة تنفيذ مشاريع القطارات: «لقد أشعرتني هذه اللحظة بالمسؤولية الكبيرة تجاه المجتمع، خاصة وان المشروع أخذ صفة عالمية من حيث منافسته لمشاريع أخرى بدول متقدمة لما يتمتع به من تحديات وتكنولوجيا، ولذلك فقد حاولت وفريقي تقديم كل ما بوسعنا لإدارة المشروع بطريقة مرضية للجميع، لأننا ندرك بأن المسؤولية تكليف وليست تشريف».
تدريب وتأهيل
منذ اللحظة الأولى لانضمامهم لمشروع المترو، اجتهدت هيئة الطرق والمواصلات لتأهيل هؤلاء الشباب تمهيدا لتسلمهم إدارة المشروع بالكامل، ولذلك فقد عملت على إدخالهم بصورة دورية في عديد الدورات مثل إدارة المشاريع وإدارة الوقت، ورسم المستقبل والتخطيط الاستراتيجي، بالإضافة إلى العديد من ورش العمل المتخصصة والندوات والمؤتمرات داخل وخارج الدولة، زاروا خلالها بعض الدول مثل اليابان وكوريا والصين وأوروبا، بهدف الاطلاع على الاختبارات المصنعية وغيرها.
وبلا شك أن هذه الدورات قد أكسبت هؤلاء المهندسين استفادة عالية جدا. وحول استفادته منها يقول علي المنصوري: «بلا شك إن هذه الدورات انعكست على أدائي في العمل، فعندما بدأت العمل في المؤسسة كنت مسؤولا عن جزء صغير من مشروع الخط الأحمر، لا يتعدى أل 6 كم من أصل 50 كم، ومع وجود دورات التأهيل التي استفدت منها كثيرا، انتقلت لأصبح مديرا لمشروع الخط الأخضر بالكامل والذي يمتد إلى 23 كم بكل ما فيه من محطات وجسور ومواقف للسيارات.
ونتيجة لاحتكاكنا بالخبراء ومتابعتنا لكل ما هو جديد أصبحت أكثر كفاءة، وأصبح لدي القدرة على محاورة المقاولين والاستشاريين والتعاقد معهم، وهو ما زاد من خبرتي في العمل الهندسي، ولا أبالغ عندما أقول أن هذا المشروع اختصر على سنوات طويلة من الخبرة قد تصل إلى 10 سنوات أو أكثر».
في حين قال محمد الرويشد عن ذلك: «من المهم جدا الإشارة إلى أن تلك الدورات كان لها الأثر الواضح في صقل الخبرات المكتسبة وتنميتها وتوجيهها بشكل صحيح بحيث تخدم العمل، وقد وجدت أثر ذلك في التحسن المستمر لطرق التعاطي مع متطلبات العمل ورفع مستوى أدائي الشخصي وكذلك فريق عملي».
ومن جهتها قالت منى العصمي: «لقد كانت فائدة هذه الدورات واضحة على مجال عملي، ومن خلالها اكتسبت خبرات عالية كان يتعين علي العمل سنوات للحصول عليها، لأن هذه الدورات وحتى المشروع سمح لنا بالاحتكاك مع شركات عالمية وأمور فنية وبرامج هندسية قيمه من شأنها تمنية المهارات الإدارية لدينا».
أما رمضان محمد فقال: «لقد أثرت معلوماتنا، وفتحت أعيننا على طرق عمل وتخصصات جديدة بالكامل على الدولة، إلى جانب أمور فنية أخرى تتعلق بطبيعة العمل في القطارات، وهذه جميعها أكسبتنا خبرة التعامل مع الجمهور بطريقة سريعة ومريحة، وعلمتنا طرق إدارة الوقت الذي يمثل العمود الفقري للمترو.
وقد أعطتنا زيارتنا الميدانية لبعض الدول الخبرة في كيفية تسيير العمل وطرق تأهيل الكوادر العاملة، وطرق تشغيل وإيقاف المترو في بداية النهار وآخره، وكذلك كيفية خدمة العملاء وبيع التذاكر والحسابات الخاصة بالمترو، وغيرها».
ومن جانبه أشار عدنان الحمادي إلى انه استفاد كثيرا من الدورات التي حصل عليها سواء ما قبل المشاركة في المشروع أو ما بعده، حيث كان لكل واحدة منها اتجاهاته، وأوضح بأن الاستفادة كانت فورية، مثل تعديل الهيكل التنظيمي، وعمل نظام تقارير فعال، وأساليب فعالة في الإشراف، ووضع معايير قياس أداء لمتابعة سير العمل بالمشروع وتقييم أداء المقاول وغيرها.
مجالات ووظائف جديدة
بلا شك أن مشروع مترو دبي قد ساهم في فتح مجالات وتخصصات عديدة أمام الشباب المواطن، وفتح الباب لكميات هائلة من الوظائف التي يمكن للمواطنين بكل مستوياتهم العلمية شغلها والاستفادة منها.
وحول ذلك قال محمد الرويشد: «مترو دبي يعتبر الأول من نوعه سواء من حيث نظام النقل نفسه أو التقنيات المتقدمة التي بني عليها، وقد ساهم بفتح مجالات جديدة لا حصر لها أمام المواطنين، سواء ما يرتبط بإنشاء المشروع أو المراحل الأخرى التي تليه، مثل الإدارة والتشغيل والصيانة وعمليات التطوير الأخرى والتي تعتبر جديدة كليا في الدولة والمنطقة، وبتقديري إن الخبرات المكتسبة منها لا تقدر بثمن».
وأضاف: «لا يتوقف الأمر عند هذه الوظائف إنما هناك وظائف أخرى يمكن للمواطن العمل فيها خاصة وإننا نعيش الآن مرحلة تحول أصبحنا نرى فيها المواطن يعمل في وظائف لم يكن يشغلها سابقا، وبالنسبة لي أدعو كل مواطن شاب لاغتنام الفرصة لان يكون جزءا من منظومة المترو مهما كانت طبيعة الوظيفة التي يشغلها لأنه في النهاية العمل ليس عيبا».
ومن جهته، قال رمضان محمد: «لقد حرصت الهيئة منذ اللحظة الأولى لبداية المشروع على استقطاب اكبر عدد ممكن من الشباب المواطن للعمل فيه، وحرصت على تأهيلهم وتدريبهم ليكونوا مستعدين لاستلام أماكنهم بمجرد بدء تشغيل المترو، ومن جهتنا طلبنا من بعض الخبراء الموجودين معنا إعطاء دورات تأهيلية دورية للشباب الخريجين الذين انضموا للعمل معنا مع مراقبة أدائهم ومهاراتهم ودرجة اكتسابهم للخبرات، وحاليا يوجد لدينا نحو 30 مواطن جاهزون لاستلام وظائفهم».
كما أشار إلى إلزام الهيئة للشركة المسؤولة عن تشغيل وصيانة المترو بتوظيف ما بين 30 - 50% من المواطنين ضمن كادرها خلال السنوات القليلة القادمة، وجزء من هذه الوظائف سيكون في بيع التذاكر وإدارة المحطات والإشراف عليها وغيرها. أما بخصوص نظام المناوبات فقال رمضان: «سيكون هناك نظام للمناوبات في المترو الذي سيبدأ عمله في الساعة الخامسة صباحا وحتى بعد متصف الليل، وقد تم إعداد الموظفين على ذلك».
علي المنصوري قال في هذا الإطار: «اتجاه المواطنين لشغل وظائف جديدة لم يكونوا فيها سابقا أمر جيد، خاصة وان هناك مواطنين لم تتاح لهم الفرصة لإكمال دراستهم، وبالتالي يمكن لهم الاستفادة من هذه الوظائف ومميزاتها، واعتقد انه مع مرور الوقت وبعد انجازنا لهذا المشروع الضخم سيأتي اليوم الذي يكون فيه المشروع خالصا بأيدي المواطنين سواء في عمليات التشغيل والصيانة وغيرها، وبالنسبة لي أشجع أي مواطن على الالتحاق بهذا المشروع لأنه سيمثل واجهة مميزه للإمارات».
ومن جهتها علقت منى العصيمي: «بالنسبة لي أشجع المواطنين على الدخول في مترو دبي، خاصة وأننا بدأنا نلحظ في السنوات الأخيرة قيام المواطن بفرض وجودة في العديد من المجالات التي لم يكن يدخلها في السابق، واعتقد أن المترو يمثل فرصة كبيرة للجميع سواء ممن يمتلكون شهادات عليا في تخصصات مختلفة أو لأولئك الذين لم يحالفهم الحظ في التعليم، حيث يمكنهم شغل وظائف عدة في منظومة المترو».
أما عدنان الحمادي فقال: «بلا شك أن مترو دبي ساهم بفتح العديد من مجالات العمل بالقطارات، والتي تحتاج إلى كميات كبيرة من الموظفين بكل فئاتهم التخصصية، المهنية، الحرفية، المالية، الإدارية الإشرافية، فمثلا مشروع صيانة وتشغيل المترو وحده يستوعب أكثر من 3000 موظف، وبالتالي فكم الوظائف المتوقع هائل جدا.
هيئة الطرق والمواصلات تؤهل 30 مواطنا للعمل في المترو
أكد المهندس رمضان عبد الله، مدير إدارة تشغيل القطارات أن هيئة الطرق والمواصلات حرصت منذ بداية العمل في مشروع مترو دبي على استقطاب اكبر عدد ممكن من الشباب المواطن للعمل فيه، كما حرصت على تأهيلهم وتدريبهم ليكونوا مستعدين لاستلام أماكنهم بمجرد بدء تشغيل المترو.
وأشار الى أن الهيئة طلبت من بعض الخبراء الموجودين لديها إعطاء دورات تأهيلية دورية للشباب الخريجين الذين انضموا للعمل معنا مع مراقبة أدائهم ومهاراتهم ودرجة اكتسابهم للخبرات، وحاليا يوجد نحو 30 مواطنا جاهزين لاستلام وظائفهم بمجرد بدء العمل في المترو».
كما أشار إلى إلزام الهيئة للشركة المسؤولة عن تشغيل وصيانة المترو بتوظيف ما بين 30 - 50% من المواطنين ضمن كادرها خلال السنوات القليلة القادمة، وجزء من هذه الوظائف سيكون في بيع التذاكر وإدارة المحطات والإشراف عليها وغيرها.
أما بخصوص نظام المناوبات فقال رمضان: «سيكون هناك نظام للمناوبات في المترو الذي سيبدأ عمله في الساعة الخامسة صباحا وحتى بعد متصف الليل، وقد تم إعداد الموظفين على ذلك».
غسان خروب
