انضم الشاعر العراقي بسام صالح مهدي إلى الشعراء المتأهلين للمرحلة النهائية في مسابقة «أمير الشعراء» التي تنظمها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث للموسم الثالث، واكتسح «مهدي» الشعراء الأربعة الذين نافسوه في الحلقة الأخيرة من المرحلة الثانية بحصوله على 47 من 50 من درجات لجنة التحكيم مساء اول من أمس في مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي، كما حاز الشاعر اليمني محمد السودي على أعلى تصويت جماهيري عن الحلقة الماضية ليتأهل إلى المرحلة النهائية.

وانضم الشاعران لثلاثة شعراء آخرين كانوا تأهلوا إلى المرحلة النهائية وهم: السوريان حسن بعيتي وحكمت حسن جمعة، والعراقي وليد الصراف، بانتظار اكتمال النصاب بتأهل شاعر سادس عن حلقة أمس الأول سيعلن عنه في الحلقة ما قبل الأخيرة التي ستنطلق مساء الخميس المقبل.وشهدت حلقة اول من أمس تميزاً في مستوى نصوص الشعراء شكلاً ومضموناً، ما أشعل التنافس بين الشعراء على جودة إلقاء قصائدهم التي تناولت مواضيع مختلفة في الحب والحنين والغربة وحب الوطن، مع اختلاف واضح في الحبكة الشعرية والأسلوب الخاص بكل شاعر من الشعراء المتسابقين الخمسة الذين شاركوا فيها، وهم: بسام صالح مهدي (العراق)، تركي عبد الغني (الأردن)، صفوان قديسات (الأردن)، حسن القرني (السعودية)، ونجاة الحجري (عمان).

كان أول متسابقي الحلقة الشاعر بسام صالح الذي ألقى قصيدة بعنوان «مدينة الليل» قال فيها الدكتور أحمد خريس «إن مما لا شك فيه أن هذه القصيدة من القصائد التي تعجب القاريء والسامع، وقد أضفت مؤثرات كثيرة أنقذت القصيدة من تلك الرؤية التي اعتدنا أن نسمعها من الشعراء». فيما رأى عضو اللجنة نايف الرشدان أن النص غاية في الجمال يعمل على إيصال الرسالة دون تعرجات، أما المتسابق الثاني تركي حسين عبد الغني فألقى نصاً بعنوان «الروح أوسع من حدود وعائها» رأى الدكتور علي بن تميم أن هذا العنوان يقرر حقيقة مضمون النص بما يحمله من شاعرية، وإن استعمل الشاعر عبارات وتراكيب لغوية مكررة ومتناولة.المتسابق الثالث حسن القرني ألقى قصيدته «بكفي ظل» أشاد بها نايف الرشدان الذي قال إن لدى الشاعر مضامين جمالية تحرض القارئ والمتلقي على استكشاف المزيد من الرؤى.

مشيراً إلى أن الشاعر يملك مخيلة فنية قادرة على التعبير الجميل والبوح، وقرأ المتسابق صفوان قديسات قصيدته «اغتراب» التي قال فيها الدكتور عبد الملك مرتاض «كان على الشاعر أن يميز بين الغربة والاغتراب، وإن استطاع أن يبرز شعريته عبر لغة جزيلة رصينة الإيقاع»، وألقت المتسابقة نجاة الحجري قصيدة بعنوان «يوسف آخر» رأى الدكتور صلاح فضل أنها تقدم معادلة صعبة عبر التوظيف العقلاني المركب، ويبرز ذلك في المطلع النادر والختام القرآني، وبينهما فوح الشعر الذي لا يتوهج إلا في الاحتدام».

بعد ذلك قام الشعراء بكتابة نصوص المجاراة لقصيدة الشاعر أبي فراس الحمداني وبخاصة الأبيات: أقول وقد ناحت بقربي حمامةٌ/ أيا جارتا لو تعلمين بحالي/ أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا/ تعالي أقاسمك الهموم، تعالي/ معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى/ ولا خطرت منك الهموم ببالي.

وقال الدكتور أحمد خريس إن الشعراء خاطبوا حمامة أبي فراس الحمداني وتوسعوا في النص ومجاراته، وكأن القصيدة أفلتت في بعض مواضع الوصف، أما الشاعر نايف الرشدان فقد رأى في مجاراة الشعراء إنصاتاً لصوت الزمن ورغبةً في الانعتاق منه، وإن أخذ على بعض الشعراء المتسابقين هروبهم من الهم الذاتي إلى الفرح والأمل في قصائد مجاراتهم، وأشار الدكتور صلاح فضل أن الشعراء تميزوا بتنمية جميلة للنص وإضافة بعض التفاؤل والفرح بسلاسة ومرونة أبرزت شاعريتهم وتمكنهم.

وقد حلّ الفنان المتميز نور مهنا، والشاعر منصف المزغني ضيفين على الحلقة، إذ غنى الفنان نور مهنا أغنيةً طربيةً أصيلةً من كلمات قصيدة للشاعر الدكتور مانع سعيد العتيبة، وقرأ الشاعر التونسي منصف المزغني مجموعة من قصائده القصيدة التي تجاوب معها الجمهور بالتصفيق الحار.

أبو ظبي- محمد الأنصاري