يتغير مفهوم استغلال الإجازة من شخص إلى آخر، ففي الوقت الذي يرتبط فيه الصيف بأذهان العديد من الطلبة بأنه للعطلة والراحة والاستمتاع وممارسة الأنشطة الترفيهية، خصوصا بعد موسم دراسي حافل بالامتحانات والأنشطة التعليمية، إلا أن تجارب بعض الطلبة في استغلال العطلة الصيفية عبر التحاقهم بالعمل الصيفي عكست تخطيطا سليما وواعدا لمستقبلهم، وذلك بتحويل أنشطة الاستمتاع الصيفي إلى أجواء من العمل والفائدة وكسب الخبرات تحت مظلة المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص التي فتحت بدورها أبوابها للراغبين بالعمل في موسم الصيف.
وكشف استطلاع «البيان» لعدد من متطوعي العمل الصيفي في شتى المجالات عن اعتبارهم الصيف موسماً للجد والعمل ووسيلة لشغل أوقاتهم بما هو مفيد، وفرصة فريدة لتحصيل المصروف الشخصي رغم بساطته فضلا عن رغبتهم في إثبات الذات والاعتماد على النفس من خلال خوض تجارب جديدة، فما ان ينتهي العام الدراسي بأعبائه، حتى يستعدوا لتحمل مشاق من نوع آخر، فينطلقون إلى العمل والسعي لكسب الخبرات، فتعددت الدوافع نحو العمل، وتنوعت مجالات تطوعهم.
ويأتي السبب الرئيسي وراء التحاقهم بالأعمال الصيفية التطوعية إلى الرغبة في العمل والدافع شخصي لتجربة ميدان العمل، حيث يؤكد يوسف راشد عبد الله، طالب في الصف الحادي عشر من معهد التكنولوجيا التطبيقية أن فكرة تطوعه في احد الميادين الحكومية خلال فترة الصيف كانت من منطلق حرص إدارة معهدهم على توفير فرص مفيدة وناجحة للطلبة خلال فترة الصيف للتعرف على الميدان العملي وظروف العمل قبل التخرج العلمي من المعهد، وذكر يوسف أن التحاقه للعمل ببلدية دبا الفجيرة وبالخصوص في قسم الصحة فتح له مجالات واسعة لتعرف على كيفية التعامل مع الجمهور وانجاز المعاملات اليومية والعمل بروح الفريق الواحد.
في حين اعتبر أن تجربته الأولى للعمل الصيفي كانت ناجحة من باب إنها فتحت له منافذ التعرف على شخصيات من المجتمع المحلي ووثقت علاقاته الاجتماعية مع عدد من مسئولي الدوائر والأقسام الأمر الذي سيسهل علية مستقبلا الانخراط في ميدان العمل المحلي بعد إعطائهم صورة واضحة عن أدائه ومهاراته.وأكد أن الخبرات التي اكتسبها في الميدان لا يمكن أن تقدر بثمن، فالتعليم وحدة غير كاف لتأهيل الشخص للعمل.
توسيع للمدارك
وقال عبد الله محمد خلفان، طالب من الصف الحادي عشر أنه فكرة العمل الصيفي كانت تراوده مع وزملائه حتى قبل انقضاء العام الدراسي الماضي، وان تسجيلهم في دائرة الموارد البشرية التابعة لحكومة الفجيرة ساعدهم للالتحاق بالعمل في ورشات الهندسة الميكانيكية التابعة لميناء الفجيرة.
وأشار إلى أن أجواء العمل الفني ضمن فريق من المهندسين وسع مداركم الفنية وزاد من معارفهم في ذلك المجال رغم بساطة الأعباء اليومية الموكلة إليهم، إلا أن المشاهدة والملاحظة للعمل الميكانيكي اليومي لفريق المهندسين يعتبر في حد ذاته علم يمكن الاستفادة منه.
وأكدت في الإطار نفسه أشجان علي عبد الله، خريجة ثانوية عامة أنه ليس بالضرورة أن يكون الدافع للعمل ماديا، فرغبتها في خوض تجارب حية للعمل المجتمعي كانت مدروسة مسبقا بهدف التعرف على مهارات وملامح العمل القانوني الذي تطمح بدراسته خلال الأيام القليلة القادمة في الجامعة.
وأشارت إلى أن طلبها الذي تم قبوله بالتدريب في قسم الشؤون القانونية في بلدية دبا الفجيرة، شجعها على تأكيد رغبتها بدراسة القانون خصوصا بعد التجاوب الإيجابي الذي لاقته من مدير قسم الشؤون القانونية، الذي بادر بدورة إلى تلقينها أغلب جوانب إنجاز المعاملات القانونية في الدوائر المحلية، وتعتبر أشجان أن تدريبها الصيفي رسم لها أول ملامح مستقبلها، مشيرة إلى أنها مستعدة لتكرار تجربة العمل مع كل فرصة متاحة.
أهداف كبيرة
وتزداد فوائد العمل الصيفي لدى الطلبة في استغلالهم للوضع لتحقيق أهداف كبيرة، فحمد سعيد الكعبي، طالب في الصف الحادي عشر يشير إلى أن التحاقه بالعمل الصيفي في مصرف دبي كان بهدف تعزيز اللغة الانجليزية، وذلك من خلال المهارات البنكية التي اكتسبها خلال التعامل مع الجمهور وانجاز معاملاتهم في قسم فتح الحسابات.
ويذكر بأنه لا توجد لديه أي نية مستقبلية للعمل في مجال البنوك والمصارف إلا أن اختياره لبيئة المصارف جاء من باب يقينه بأن العمل المصارف سيعزز لديه مهارات التواصل باللغة الإنجليزية التي ستخدمه في دراسته الثانوية والجامعية.
وأشار حمد أن العمل الصيفي، يحقق للشخص ذاته، ويشعره بالمسؤولية، بل ويوسع مداركه للحياة الاجتماعية، ولا يحرمه في الوقت ذاته من الاستمتاع بالإجازة، فالمتعة الحقيقية في خوض تجارب جديدة والتعلم منها، فالعطلة الصيفية هذا العام طويلة وستكون مملة بدون عمل، وتطوعه للعمل في المصرف لم يحرمه من الترويح عن نفسه يوم الجمعة والقيام برحلات مع الأصدقاء.
وتذكر عائشة علي خريجة، جامعة الإمارات تخصص تخطيط حضاري أن تدريبها في بلدية دبا وفي القسم التخطيط الذي يتناسب مع مؤهلها أكسبها خبرات كثيرة تعلمتها من خلال الممارسة العملية للمهنة، وتذكر بأن مرحلة التدريب الذي يسبق العمل يعزز خبرة الشخص في استلام الوظيفة المستقبلية ويمكنه من متطلباتها، وتعبر شهادة التدريب ورقة اعتراف للخريج على أدائه العملي حتى قبل استلامه الوظيفة.
تدريب دوري
وذكرت هند محمد الفرض رئيسة قسم شؤون الموظفين ومسؤولة قسم التدريب في بلدية دبا أن التدريب الصيفي في البلدية للطلبة الراغبين يكون بصورة دورية كل عام وذلك بتوجيهات من المهندس حسن اليماحي مدير البلدية الذي يحرص بدوره على مساعدة الطلبة في الانخراط في العمل التطوعي المجتمعي بما يخدم الطالب نفسه ووطنه.
ويتم الاستعداد لموسم التدريب بصورة مبكرة عبر إعداد برنامج خاص لكل متدرب أو متطوع يتناسب مع مؤهلاته العلمية وقدراته الشخصية، فهناك نسبة من المتطوعين يكونون من حملة الشهادات الجامعية، فيأتي برنامجهم التدريبي متخصص نوعا ما بما يتناسب مع مؤهلهم العلمي ليخدم بذلك السيرة الذاتية للمتدرب ومستقبلة المهني.
في حين أن طلبة المراحل الدراسية من حملة الشهادات الثانوية ودون ذلك، يخيروا في الأقسام التي يلتحقون بها وذلك من باب إعطائهم حرية العمل بما يتناسب مع ميولهم المستقبلية. وتعتبر هند الفرض أن مشروع تدريب الطلبة يطور من خدمات الأقسام عبر تقديم المتطوع تقرير مفصل يحمل في طياته بعض المقترحات التطويرية للأقسام الملتحقين بها والتي في الأغلب تكون محل دراسة وتطبيق من إدارة البلدية إذا ما كانت ناجحة ومفيدة.
من جانب آخر أكدت لطيفة محمد الملا مسؤولة قسم التدريب والتطوير في مستشفى الفجيرة أن إدارة قسم التدريب والتطوير تعمل من خلال البرامج التدريبية على تقديم ما هو أفضل الطرفين سواء للمتطوع أو للجهة المستقبلة.
فضلا عن أن متدربي برنامج «تواصل» يخضعون إلى مقابلات شخصية مبدئية تحدد رغباتهم وميولهم الشخصية نحو العمل، فهناك من يحب العمل وسط أجواء الجمهور والأطباء والممرضين، وهناك من يفضل العمل التكنولوجي والورقي بعيدا عن التعامل مع المترددين على المستشفى، كما ان عملية التدريب في القطاع الصحي تخضع لشروط صارمة لكون الصحة من القطاعات الحساسة التي لا تقبل التجربة في أغلب الأحيان. فيكون المتدربون تحت مراقبة وإشراف دائم حرصا على أن يكون أداؤهم العملي في المسار السليم.
كما نسعى من خلال البرامج التدريبية إلى خدمة المتطوعين سواء من الطلبة أو من الشباب على الاندماج في الاعمال الخيرية والمجتمعية التي تعزز لديهم مفهوم الوطنية العمل الخيري، كما والعمل على صقل مهارات المواطنين وإعدادهم إلى الوظيفة المستقبلية بصورة أفضل، عبر تدريبهم في أقسام تخدم مؤهلاتهم العلمية وتمنحهم فكرة واضحة وصريحة عن العمل.
ابتسام الشاعر
