تشكل قضية سكن العزاب في المناطق المأهولة بالعائلات واحدة من القضايا المهمة التي تعاني منها دولة الامارات كمجتمع يعد جاذبا للعمالة استنادا الى حالة النمو الاقتصادي التي يشهدها على العكس من الدول المصدرة للعمالة التي تعاني الكثير من الاحتقانات الاقتصادية والمعيشية، وعلى الرغم أن الحديث عن هذه القضية يعد مسألة متكررة جرى التطرق اليها مرات عدة، إلا أن أهمية إسالة المزيد من الحبر في هذا المضمار يعد ضروريا، انطلاقا من عدم التوصل الى حلول حقيقية تجعل من هذه الظاهرة جزءا من الماضي.
حيث تنقسم الآراء بشأن القضية، فالبعض يرى أن محاولة إجراء عملية الفصل بين العائلات والعزاب مسألة مشروعة وضرورية ولكنها يجب أن ترتبط بتوفير مساكن خاصة بالعمال بالقرب من المناطق الصناعية تتوفر فيها كل الوسائل الضرورية للحياة، فيما ينظر اليها آخرون من زاوية أخرى تتسم بالمنطق تنظر الى العمال على أنهم جزء من العزاب وليس كلهم.
حيث إن هناك عزاباً يعملون كموظفين في مهن مختلفة، منها وظائف عليا كالمهندسين والأطباء، اضافة الى ان من بين العزاب هناك نساء يعملن في الدولة دون زواج وهن ايضا جزء من القضية. وعلى طرف آخر تعمل بعض الجهات المعنية كالبلديات في الامارات المختلفة على تنفيذ قراراتها المتعلقة بإخلاء المسكن من العزاب دون ايجاد البديل لهم.
وواقع الأمر أن حياة العزاب حافلة بالكثير من السلوكيات التي لا تتناسب مع العائلات، وهناك البعض من يرى ان وجود العزاب في المناطق العائلية في غاية الخطورة والبعض الاخر اعتبره امرا طبيعيا لا يشكل أي نوع من الخوف في ظل الامان الذي يعم الدولة، كما أن العزاب يرون انهم يعيشون في سجن يحبسهم داخل الغرف خوفا من جرح مشاعر العائلات.
ومع استمرار ارتفاع الإيجارات يوماً بعد يوم يتجه المزيد من العزاب الى استئجار شقق في الاحياء التي تقطنها العائلات حيث في الشقة الواحدة احيانا اكثر من 25 شخصا. «البيان» رصدت هذه الظاهرة في مدينة العين والتقت مع اطرافها في اطار الالمام بكافة جوانب القضية.
يقول مصبح علي المزروعي.. مساعد خدمة الإنتاج في الشركة الوطنية للضمان الصحي إن سكن العزاب يجب أن يكون بالقرب من أماكن عملهم، وبعيداً عن مناطق العائلات تجنباً لحدوث مشكلات يمكن أن تحدث نتيجة لسلوكيات بعض العزاب التي تعد غير لائقة بالنسبة للعائلات المحافظة.
وأضاف أن معظم العزاب ينتمون إلى جنسيات مختلفة وبالتالي فإن الحديث هنا سيكون عن عادات وتقاليد مغايرة لعادات الأسر المحافظة المقيمة في الدولة، لافتاً إلى إمكانية حدوث خروقات قانونية وجرائم في صفوفهم وذلك لاندماجهم بين الأسر، الأمر الذي يساعد على تضليل السلطات فيستوجب على الدولة أن تتخذ الإجراءات اللازمة للسيطرة على زحف العزاب لمناطق العائلات ولتقليل آثار تواجدهم غير المرغوب فيه لأسباب عدة.
سلوكيات غير مقبولة
واعتبر محمد صالح الشامسي أن سكن العزاب بين العائلات يعد من أخطر الأمور على الحياة الاجتماعية، لعدة أسباب أهمها لجوء بعض العزاب إلى ممارسة سلوكيات غير مقبولة، ما يسبب لمن حوله من السكان الكثير من المتاعب الناتجة عن خدش الحياء.
وقال ان كثيرا من المناطق الشعبية تحولت الى وكر للعزاب، والأغرب من ذلك انها اصبحت عتباتها مكانا مفضلا للعزاب للجلوس عليها والتطفل على حياة الاخرين من العائلات المحيطة. ورأى الشامسي ان سكن العزاب يعتبر مكانا مناسبا لتصدير ما سماه بالجريمة، حيث حصلت الكثير من المشادات والمشاكل بين العزاب ادت الى وفاة اشخاص وهذا دليل قاطع على ضعف الرقابة على هذه المساكن، مشيرا الى أن آخرها كانت حادثة شجار في منطقة الزعفرانة بين فئة من الاسيويين والعرب، نتج عنه قيام بعض العزاب باعمال غير مشروعة.
واشار إلى أن المسؤولية الآن تقع بالدرجة الأولى على المؤسسات التي تقوم باستئجار البيوت لعمالها داخل مناطق العائلات، ومن ثم تتحمل البلدية جانبا من المسؤولية عبر السماح بمثل هذا النوع من السكن، بالإضافة إلى مسؤولية أفراد المجتمع في الإبلاغ عن أي تصرف غير سوي أو نشاط أو سلوك غير لائق من طرف العزاب ضمن نطاق سكنهم.
احترام العادات
ورأى خليفة حمد العيسائي، موظف إن ادعاء بعض العزاب بعدم وجود أماكن تتضمن سكنا لهم غير صحيح، والدليل على ذلك ان الجهات المسؤولة متمثلة بالبلدية وبمساعدة اصحاب المنازل وادراكهم لخطورة وجود العزاب قريبين من العائلات قام بعضهم بإخلاء العزاب من المنازل القريبة من العائلات احتراما للاخلاق والقيم والعادات العربية الاصيلة وإعطائهم أماكن بعيدة يستطيع من العزاب السكن فيها مثل المناطق الخاصة بالشركات البعيدة عن العائلات.
وأضاف خليفة حمد ان هناك بعض ضعاف النفوس من المواطنين من يطمعون بالحصول على المال فقط دون النظر الى العواقب والمشاكل المترتبة على فعلتهم وخصوصا اذا ما كان عدد المقيمين في الشقة اكثر من 15 شخصا وفي منطقة الخبيصي المنزل مقسم لاكثر من 20 غرفة بحجة أنهم عمال مساكين ورواتبهم ضعيفة ولا يوجد اماكن لهم خاصة.
وقال خليفة اذا نظرنا من الناحية القانونية لا يحدد قانون الإيجارات أية عقوبة أو مخالفة لمن يقوم بتأجير المنازل سواء لعائلات أو عزاب مشترك أو غير مشترك، ولا شك ان الأمر تسبب بإلحاق الأذى بالمواطنين الذين لا يزالون يقطنون في تلك المناطق.
حيث بات الأهالي ينتابهم القلق بسبب زحف العزاب وانتشارهم امام بيوتهم وجلوسهم على الطرقات خلال الفترة المسائية، مع قيام بعضهم بتصرفات تسيء إلى القيم الأخلاقية والاجتماعية المحافظة التي امرنا ديننا الحنيف بها والتي نعتز بالحفاظ عليها، مؤكدا ضرورة أن تبادر البلديات إلى إيجاد أماكن سكنية مخصصة للعزاب بعيداً عن سكن العائلات.
غلاء الأسعار
اعتبر احمد خلفان الشرياني، إداري في بلدية العين ان غلاء الاسعار ابرز اسباب تفشي هذه الظاهرة المتمثلة بوجود هذا الكم الهائل من العزاب الذين يسكنون بين العائلات.
واكد الشرياني أن على البلدية النظر بعين الاعتبار لوضع خطط لتخفيض اسعار الايجارات حتى يتسنى للكثيرين استقدام عائلاتهم ونكون بذلك قدعالجنا مشكلة زحف العزاب الى مناطق العائلات، ووضع اماكن مخصصة بعد ذلك للقلة القليلة المتبقية من العزاب والايدي العاملة في مناطق بعيدة عن العائلات، الامر الذي يتوجب على اصحاب المنازل المساهمة والتكاتف لخفض الايجارات لا لزيادتها ونكون بذلك ادينا واجبا وطنيا سندركه بعد حين ويساعد على ترسيخ الأخلاق.
المجتمعية تركز جهودها على التوعية والتثقيف المتواصل
أكد سيف الجابري، مدير الشرطة المجتمعية في العين أن من مبادرات الشرطة المجتمعية هي التواصل مع ملاك المنازل والسكان في منطقة الاختصاص من خلال دوريات الشرطة المجتمعية الراجلة بهدف التوعية والتثقيف الأمني والمجتمعي والوقوف على المشاكل التي تواجه السكان وحلها عبر التنسيق مع الجهات المعنية.
مشيرا إلى أن هناك اجتماعات دورية مع بلدية العين حول ما يتعلق بمساكن العزاب وغيرها من الحالات الأخري، إضافة إلى الكثير من النظم والإجراءات الحديثة التي يتم دراستها الآن حول هذا الموضوع إضافة إلى الكثير من النظم والإجراءات الحديثة التي يتم دراستها الآن حول هذا الموضوع .
كما اعتبر أن وجود سكن العزاب بين منازل ومساكن الأسر والعائلات يشكل وضعا غير سليم وغير آمن وأن هناك تنسيقا بين الشرطة المجتمعية وبلدية العين لدراسة هذه المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة مع التأكيد ان الظاهرة تحتاج الى دراسة متأنية وطرح حلول واقعية خاصة وان الظاهرة تحتاج إلى إجراء مزيد من المشاورات بين العديد من الجهات ذات الصلة مثل العمل والبلدية وأصحاب المنازل وأصحاب الشركات التي يعمل فيها العزاب.
وقال مدير فرع الشرطة المجتمعية ان من أهم أهداف الشرطة المجتمعية إقامة علاقات قوية مع أفراد المجتمع ومؤسساته المختلفة بشكل عام والشرطة مجتمعية بوجه خاص وتطوير هذه العلاقة بما يفيد تحقيق الأهداف الاستراتيجية للشرطة والتي يأتي في مقدمتها الوصول إلى أعلى درجات الرضا لدى الجمهور عن الخدمات المقدمة لهم، اضافة الى تحسينها باستمرار وتنمية روح المشاركة والمسؤولية الكاملة بين أفراد المجتمع وجهاز الشرطة لتحقيق امن المجتمع وحل مشكلاته.
وأضاف أن الشرطة المجتمعية تعمل على نشر الثقافة الأمنية والوعي الاجتماعي في المجتمع وخلق بيئة آمنة في الأحياء السكنية عبر مبادرات مبتكرة تقدم أفضل الخدمات وتبسط الإجراءات وتخلق روح الود والثقة والاحترام المتبادل والتعاون مع المجتمع.
لافتاً إلى أن من مهام وواجبات الشرطة المجتمعية محاولة فض المنازعات البسيطة إن أمكن وتحذير ووقاية المواطنين والمقيمين والزائرين من الجريمة ومكافحتها ونشر ثقافة المبادأة للإبلاغ عن الجرائم أو حالات الاشتباه ومتابعة الحالة الأمنية والاجتماعية في مناطق الاختصاص وتصعيب ظروف ارتكاب الجريمة والإبلاغ عنها والتواصل مع الجهات المختصة عند وقوع الحوادث والرد على جميع استفسارات وملاحظات الجمهور وزيارة الناس.
بلدية العين تتبنى خطة لإنشاء المدن العمالية
قال محمد حارب الكتبي، مدير إدارة الممتلكات في بلدية العين: «إن الخطة التي تبنتها بلدية العين بشكل خاص وإمارة أبوظبي على وجهة العموم هي المدن العمالية التي ستسهم بشكل كبير في حل هذه المشكلة».
وأكد أن البلدية لديها استراتيجية خاصة في التعامل مع شكاوى الجمهور الواردة إليها والمتعلقة بالمخالفات المتعلقة بالسكن وسوء استعمال العقار على وجه يخالف الوجه المخصص له، حيث تقوم ابتداءً باستدعاء مالك العقار وإخطاره بالمخالفة التي وردت إلى البلدية التي حملتها الشكوى، وإمهاله ثلاثة أيام، وبعد ذلك وفي حال عدم الالتزام بالشروط المطلوبة منه خلال هذه المهلة تطبق عليه مخالفة غرض الاستعمال.
وأوضح مدير إدارة الممتلكات في بلدية العين أن هناك تنسيقاً بين الشرطة المجتمعية وشركة العين للتوزيع والتعامل مع الشكاوي الواردة بهذا الخصوص قد تصل إلى حد فصل التيار الكهربائي، منوها بوجود إحصائيات قديمة يجري الآن تحديثها.
عبدالرحمن الوهيبي
