لاشك أن الكتابة على الجدران ظاهرة سيئة تعتبر من أنواع الملوثات المشوهة للمناظر العامة ومزعجة لمن يشاهدها وإن كانت صامتة، وقد تشوه جدران المنازل والمرافق عامة والمباني الجميلة بكتابة كلمات هابطة وعبارات ممنوعة أخلاقيا واجتماعيا وربما سياسيا بحيث تكتب بأسلوب غير حضاري، وإن كان في بعض الأحيان تجد عبارات جميلة ونصائح مفيدة وأبيات شعر رائعة.

وهناك الكثير من الاختلاف حول تأييد ومعارضة هذا النوع من التصرف، والأغلبية تجد أن أضراره وسلبياته أكثر من إيجابياته التي تعبر عن خلل في السلوك، خصوصاً وأنها ظاهرة أصبحت منتشرة في نطاق واسع ونظرة المجتمع لها تكاد تكون واحدة ومبرراتها غير مقنعة للكثيرين. وفي إطار ذلك أطلق مجلس بلدي خورفكان مؤخراً جرس الإنذار، وأعلن تنفيذ حملة وطنية توعوية كبرى للقضاء على ظاهرة الكتابة على الجدران تحت شعار «إمارة حضارية بمظهر جمالي» تستمر لمدة عام كامل على عدة مراحل مختلفة البرامج والأنشطة المتخصصة حول هذا الموضوع، حيث تعتبر هذه الحملة هي الأولى من نوعها على مستوى إمارة الشارقة.

فقد وجه المجلس في سبيل ذلك دعوة رسمية للجهات والدوائر المحلية والحكومية كافة لمساندته في تنفيذ الحملة في التثقيف والتوعية والإرشاد وإزالة جميع الكتابات عن جدرانها مساهمة من الجميع بالوفاء. ولإبداء كذلك التعاون الجدي والفعال في ترسيخ المفاهيم المناسبة لهذه الحملة وإنجاحها وتوجيه الأمر لكافة المنتسبين للالتزام بالتوجيهات التي سيتم طرحها أثناء ذلك، وكيفية تجاوز التصرفات العشوائية التي جعلت الكثير من الأبنية الحكومية والمرافق العامة أن تظهر بمظهر مشوه وتعكس صورة غير لائقة لمدينة خورفكان.

وجاءت فكرة المشروع كما أوضحتها منسقته فاطمة سالم الشاعر مسؤولة قسم العلاقات العامة بالمجلس نتيجة انتشار هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة بصورة سيئة لا تليق بالمجتمع المحلي بصفة عامة، وحرصا منهم كجهات مختصة ومن منطلق مبدأ «مدينة حضارية ذات طابع جمالي»، وحفاظا على المبادئ والقيم الاجتماعية أطلقت هذا المشروع على نطاق واسع.

لافتة إلى أن الهدف منه هو توعية الناس بأضرار الكتابة على الجدران وتوضيح أيضا دورة الأسرة في توجيه الأبناء لاستغلال مواهبهم في المكان المناسب، بالإضافة إلى المساهمة على إزالة الكتابات والرسومات الموجودة حاليا على الجدران، مبينة عن طبيعة هذا المشروع الذي سيتضمن عدة مراحل مختلفة بهذا الخصوص تستمر لمدة عام كامل للتأكد من إيصال الرسالة الحقيقية للمشروع وخصوصا لطلاب المدارس.

والذي وضع في إطار عدة اجتماعات ونقاشات طرحت من خلاله أفكار ومقترحات مفيدة سترى طريقها للنور خلال الفترة المقبلة، مشيرة بأن الحملة وضعت ضمن أولوياتها التصدي لظاهرة الكتابة العشوائية على جدران وأسوار المرافق العامة بمدينة خورفكان، كما تم توزيع العديد من النشرات التوعوية على المواطنين.

كما أضافت الشاعر عن تنظيمهم برنامجا توعويا كمرحلة أولى ضمن فعاليات الحملة يستهدف طلاب الأندية والمراكز الصيفية، لتوعيتهم بالمحافظة على نظافة مدينتهم وتعريفهم بالآثار السلبية للكتابة على الجدران.

المسؤولية المجتمعية

وفي الإطار ذاته أكد محمد خميس النقبي نائب رئيس المجلس البلدي بخورفكان تبنيهم هذا المشروع الكبير في أهدافه لما له من إيجابيات تمتد على المدى البعيد، ولما يأخذه من حيز وهدف سام من كل ذلك في ترسيخ مبدأ المسؤولية المجتمعية والتطوع.

ومن أجل إنجاح هذه الحملة وجه المجلس الدعوة للجهات المحلية والحكومية كافة لمساندتها الفعالة للحملة الوطنية في التثقيف والتوعية والإرشاد، وذلك بعد انتشار هذه الظاهرة التي تعود إلى عدم الوعي واللامبالاة من المقدمين على مثل هذه التصرفات التي ينتج عنها تخريب الممتلكات العامة والخاصة، وتشويه المنظر الحضاري للمدينة، لذا يجب على كافة فئات المجتمع من جهات حكومية أو أشخاص أن يتحدوا للحد من هذه الظاهرة والتصدي.

مشيرا إلى أن الحملة تهدف إلى القضاء على هذه الظاهرة، ونشر الوعي بين الجمهور بخطورة هذه الظاهرة على المجتمع، من خلال توضيح مساوئها ومدى تأثيرها على جمال المدينة.

وأوضح نائب مدير بلدية خورفكان سليمان عبدالله الكابوري أن الحملة تنفذ ضمن الخطط الرامية لتعزيز مفهوم المدينة الصحية، والتي تهدف إلى المساهمة مع القطاعات الأخرى في غرس السلوكيات الإيجابية لدى المواطنين بصفة عامة من كافة الفئات والأعمار بشكل خاص الأطفال، وتعويدهم على تحمل المسؤولية في المحافظة على نظافة مدينتهم.

وأشارت موزة عبدالله حنظل مديرة مكتبة خورفكان العامة أن ظاهرة الكتابة والرسوم والإعلان على الجدران وواجهات الأبنية انتشرت مؤخرا وبصورة ملحوظة، مما تسبب في تشويه المحيط وأثر على ذوق ونفسية الناس، الأمر الذي يتطلب تضافر جهود الجميع كل ضمن حدود مسؤوليته لمنع هذا السلوك غير النافع، والذي يوحي للمقيم و الزائر عند النظر إلى المدينة وكأنها بعيدة عن التطور والحضارة.

وأشارت حنظل أن جميع مدن العالم المتحضر تتميز بتنظيم واجهات وجدران الأبنية ولاسيما المطلة على الشوارع العامة وعدم ترك الصورة الجمالية للمحيط دون ضوابط لأنها ملك عام يجب أن ينعم به المواطن، وأن من هذه الضوابط منع الكتابة على الجدران والواجهات بشكل عشوائي وكيفي، وتوجيهها إلى مناحي وطرق إيجابية تسعى إلى استثمار واستغلال تلك الإبداعات.

مضيفة بأن هدف الحملة هو توعية الناشئة والشباب للحفاظ على الممتلكات وخصوصا الممتلكات العامة بعدم تشويهها من خلال الكتابة على الجدران، وغرس روح العمل التطوعي وزيادة وعي الفرد بالسلوك الحضاري للمحافظة على مكتسبات الوطن.

عمل لا أخلاقي

وقالت شيخة علي، طالبة في المرحلة الثانوية إن ظاهرة الكتابة على الجدران في الحقيقة منتشرة في كل مكان حتى في المدارس وليس في أماكن بعينها، ويبقى هذا العمل لا أخلاقياً وأن تنوعت أسبابه ومبرراته، ويبقى تصرف الشخص الذي يكتب على الجدران غير حضاري وينم عن خلل في سلوكه لكونه لا يحترم ممتلكات عامة لا تخصه، فمن المفترض علينا كأفراد في المجتمع احترام المكان الذي نعيش فيه ونهتم في نظافته « لأن النظافة من الإيمان » كما أوصانا بها الإسلام.

لافته إلى أن الحملة تهدف إلى تعليمنا سلبيات وأضرار هذا التصرف، وإرشادنا إلى إخراج ما نشعر به بطريقة سليمة، إلى جانب توعية الأشخاص الآخرين بأهمية المحافظة على نظافة مديتنا.

وبجانبها، ذكرت الطالبة سارة سالم ( المرحلة الابتدائية ) تبلغ من العمر 11 سنة أن هذه الظاهرة تعكس عدم الوعي والاهتمام بالمحافظة على البيئة، ما يشوه من جمال المدينة. لذا جاءت هذه الحملة لمحاربتها والقضاء عليها بوسائل عدة ومفيدة لنا نحن كطلاب في المدارس، لافتة عن مشاركتها بفعاليات القرية التراثية التي استمرت على مدى يومين بعرض بيئي.

ناهد مبارك