لا شك أن الازدهار الاقتصادي الذي عاشته الدولة خلال السنوات الأخيرة، ساهم ببروز الكثير من الأفكار التي ساعدت على دفع عجلة التنمية، وقد تمثلت هذه الأفكار في مشاريع الشباب المواطن التي ساهمت برفد ونمو الاقتصاد الوطني، خاصة وأنها تمثل نسبة كبيرة منه.
وقد عملت الدولة من خلال بعض المؤسسات على رعاية ودعم هذه المشاريع وتقديم الخدمات والتسهيلات لها، ومنذ تأسيسها دأبت هذه المؤسسات على عقد العديد من الدورات والورش التدريبية التي تهدف إلى تحسين وتطوير أداء المشاريع المتوسطة والصغيرة، بحيث تتمكن من الانتقال بين مراحل النمو والتوسع.
ولقياس مدى الفائدة التي حققتها هذه الدورات والورش، التقت «البيان» مع بعض أصحاب هذه المشاريع الذين انضموا إلى عدد من الدورات التدريبية التي تقيمها مؤسسات دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة.
يقول أحمد مبارك، صاحب شركة أحمد مبارك لتحصيل الديون عن مشروعه: بدأت مشروعي في يونيو 2003، وقبل ذلك كنت موظفا في قسم التحصيل بالبنك البريطاني (بس)، وتمكنت فيه من تعلم المهنة واكتساب خبرتها، الأمر الذي شجعني على البدء في مشروعي.
حيث قمت بفتح أول مكتب لي بمركز الفردان بالشارقة ولم يكن فيه موظفون سواي، وخلال العام الأول قمت بتوظيف سكرتير ومندوب للشركة، وقبل نهاية السنة الأولى انتقلت من الفردان الى برج الدرة، وارتفع عدد موظفي الشركة إلى خمسة، ونحن الآن في السنة السابعة ويعمل لدينا حاليا 24 موظفا، وتمكنا من التوسع في الهند ونخطط حاليا لفتح فروع جديدة لنا في مصر والسودان.
تحسين العمل
لم يسبق لأحمد مبارك الذي يعتبر نفسه من اشد الملتزمين مع «الشارقة لدعم المشاريع الريادية» «رواد»، المشاركة في الدورات التدريبية التي تقدمها مؤسسات دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة خارج نطاق الشارقة، وحول ذلك يقول: اشتركت حتى الآن في تسع دورات واكتسبت منها خبرة كبيرة.
حيث عملت على تحسين عملي بشكل كبير، فمثلا انضممت إلى دورة «كيف تكون مفاوضا» مرتين، الأولى عندما كنت موظفا، والثانية عندما أصبحت صاحب شركة وقد لمست اختلاف أسلوب التفاوض في الحالتين، لأن لكل منصب منهما أسلوبه وطرق تعامله، وكذلك انضممت إلى دورات «إدارة الوقت» و«حل الأزمات» و«مفهوم القيادة» وغيرها.
وأشار مبارك في حديثه الى بادرة مهمة تقوم بها مؤسسة «رواد» بأنها لم تركز في دوراتها التدريبية على أصحاب المشاريع فقط، وإنما عملت على توسيع المستفيدين منها لتشمل الموظفين ايضا، وبحسب مبارك أن هذا التوسع اعطى أصحاب المشاريع حافز كبير على تأكيد الحضور والاشتراك في الدورات خاصة وان تكاليفها في متناول اليد.
في المقابل، تمنى مبارك على التجار المواطنين الكبار القيام بتخصيص جزء بسيط من أرباح شركاتهم لدعم المشاريع المتوسطة والصغيرة التي يعمل فيها مواطنون، ويرى بأن ذلك سيفيدها وسيمكنها من التوسع في أعمالها.
ودعا مبارك مؤسسات دعم المشاريع الى المبادرة بإعداد دراسات تبين توجهات واحتياجات السوق المحلي من المشاريع، وذلك لتوجيه الشباب وحتى أصحاب المشاريع نحو ما تحتاجه الدولة من مشاريع.
وبالتالي يكون لديها مشاريع جاهزة يتم تدريب المواطن عليها، خاصة في ظل وجود عدد كبير من الشباب المواطن الذي يمتلك رأس المال ولا يمتلك الفكرة، وبهذه الطريقة يمكن تشجيعه على دخول السوق والاستثمار فيه.
استراتيجية جديدة
أما علي النقبي، المدير التنفيذي لمصبغة النخبة الحديثة، فيقول عن مشروعه: بدأت مشروعي بمصبغة النخبة الحديثة، وتمكنت من تطويره لأمتلك الآن ثلاث علامات تجارية هي «مصبغة النخبة الحديثة» و«مغسلة أبيض وأزرق» و«مغسلة الأحمدين الاوتوماتيكية» التي استحوذت عليها قبل نحو ثمانية أشهر وهي تعتبر أقدم مغسلة في خورفكان.
ويضيف: لقد كانت انطلاقتي في المشروع عام 2003 صعبة نوعا ما، فقد كانت بدون دراسة جدوى وبدون الحصول على استشارة إحدى مؤسسات دعم المشاريع، وهو ما أدى إلى تأثر مشروعي في بدايته.
ولكن في عام 2004 بدأت باتباع استراتيجية جديدة في العمل بالانضمام الى الدورات والورش التدريبية التي تعقدها مؤسسات دعم المشاريع، وأول دورة شاركت فيها كانت حول «اسباب فشل المشاريع»، ومن خلالها تمكنت من التغلب على عديد المشكلات التي كانت تواجهني في المشروع، الذي عملت على تطويره سواء من حيث مستوى الخدمات المقدمة او من حيث مستوى الجودة ومراعاة الصحة والسلامة، وقمنا بتصميم شعار لكل خدمة نقدمها مثل مستر مطراش ودكتور ايرون وغيرها.
وعن مدى استفادته من الدورات التدريبية يقول النقبي: لقد ساهمت الدورات بإحداث نقلة نوعية في مشروعي، ولمست ذلك من خلال اول دورة انضممت لها في مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، فمن خلالها تعرفت على كيفية العناية بالزبون والمحافظة عليه وطرق تقديم الخدمة له، تمهيدا لتطوير المشروع وتوسعه، والى جانب ذلك فقد ساعدتني على إيجاد حلول لبعض المشكلات التي تواجهني في المشروع سواء من حيث الحسابات أو حسابات التكاليف والتخطيط وإدارة الموارد البشرية وإدارة الأصول الثابتة والمتغيرة والتخطيط الحديث في المشاريع، وكذلك إدارة المخاطر.
ويشير النقبي إلى أن ابرز العقبات التي تواجه مشروعه تتمثل في غلاء الإيجارات الأمر الذي يحد من توسع المشروع، وكذلك سيطرة الجالية الآسيوية على مهنة الغسيل، ما أدى لاختلاف الأسعار بين مغسلة وأخرى وعدم مراعاة الجودة، وهو ما احدث خلخلة في السوق. وطالب النقبي بضرورة ايجاد مؤسسة اتحادية لدعم المشاريع المتوسطة والصغيرة، وذلك لأنها تساعد على فتح افاق جديدة امام اصحاب هذه المشاريع.
مشروع اسلامي
ومن جانبها تحدثنا مجيدة آل علي، صاحبة صالون الأصايل، عن مشروعها، بالقول: عندما فكرت بالاستثمار وجدت في صالون التجميل فكرة جيدة، فهو مشروع إسلامي أكثر منه ربحي، وقد واجهت في بداية الأمر معارضة من قبل الأهل، ولكن نظرتهم للمشروع اختلفت بعد توضيحي لهم فكرة المشروع وأهدافه.
وتواصل: يقدم مشروعي كافة الخدمات التي تحتاجها المرأة ولكن دون الدخول في المحرمات مثل النمص والحف وتوصيل الأظافر وتركيب الشعر، كما يخلو أيضا من الموسيقى، وقد تفاجأت بعد افتتاحي للمشروع بكم الفتيات اللواتي يقصدن الصالون من دبي والإمارات الأخرى.
وتشرح لنا مجيدة فكرة مشروعها الذي افتتحته عام 2004 بالقول: الهدف الأساسي من المشروع هو عمل الخير، فكما تحصل موظفات الصالون على راتب شهري، قمنا بتخصيص رواتب شهرية ثابتة لمساعدة بعض العائلات المحتاجة، بالإضافة إلى ذلك يقوم الصالون سنويا بإرسال عدد من الأشخاص للحج على نفقته، بعد دراسة الحالة وتصنيفها، كما يوفر الصالون للفتاة الفقيرة ما تحتاجه من ذهب ومجوهرات عربية وعصرية في ليلة زفافها، بحيث تخرج بأبهى صورتها دون دفع درهم واحد إيجار.
أما عن الدورات التدريبية التي حصلت عليها مجيدة، فقالت: انضممت للدورات بهدف توسيع مشروعي، وأولى هذه الدورات كانت في مؤسسة رواد بالشارقة، كما انضممت الى مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، والتي توفر العديد من التسهيلات لأصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، وتتابع: ساعدتني هذه الدورات على تطوير مشروعي، بحيث أتمكن من نقله من مرحلة لأخرى دون التأثير على المشروع وفكرته، الى جانب ان هناك بعض النقاط المعينة لدي احتاج لتطبيقها لمثل هذه الدورات.
وقد شجعتني هذه الدورة على الاهتمام أكثر بزبائن الصالون وطرق تقديم الخدمة لهم، عبر استفتائهم والتعرف منهم على الايجابيات والسلبيات الموجودة في المشروع، بالإضافة إلى أنها شجعتني على القيام بتغيير الديكور الداخلي للصالون، وتأهيل الموظفات بإعطائهم دورات جديدة تساهم في تطوير المشروع.
اتفاقية تعاون بين مؤسسات دعم المشاريع
أكد خالد مقلد، مدير تطوير الأعمال في مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد» في حديث للبيان على وجود اتفاقية تعاون بين المؤسسات الأربع الرئيسية وهي صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبو ظبي، ومؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في دبي، ومؤسسة رواد بالشارقة، وصندوق الشيخ سعود بن صقر برأس الخيمة، تنص على ضرورة تسهيل عمل المشاريع المنتسبة لكل مؤسسة عند انتقالها من نطاق جغرافي إلى نطاق جغرافي آخر، وأن الدورات جزء من هذه التسهيلات.
ومن جهة أخرى، قال مقلد: إن مؤسسة رواد وفي إطار دعمها لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة تسعى إلى تقديم مختلف أشكال الدعم الفني الذي تحتاجه هذه المشاريع، مثل الاستشارات المجانية والدورات التدريبية، والخدمات القانونية مقابل أسعار رمزية، بالإضافة إلى التسهيلات في بعض الدوائر الحكومية ووزارة العمل وكذلك مركز اكسبو للمعارض وغيرها.
مؤسسة «رواد» ترفد أصحاب المشاريع الريادية
ولمعرفة الأسس التي يتم وفقها تحديد عناوين الدورات ومحتوياتها، التقينا خالد مقلد، مدير تطوير الأعمال في مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد»، والذي قال: الدورات التدريبية هي عبارة عن خدمة تقدمها مؤسسة رواد لأصحاب المشاريع، من ضمن مجموعة خدمات متكاملة، بحيث تصب جميعها في صالح صاحب المشروع.
فهي تقدم له المعرفة والمهارة والخبرة والقدرة على إدارة وتطوير المشروع، وتطلعه على الطرق الجديدة في الإدارة، بحيث يتمكن من مواصلة التخطيط لأهداف مشروعه التنموية، ويواصل مقلد: يقوم تخطيطنا للدورات التدريبية على تحليل الاحتياجات التدريبية لاصحاب المشاريع.
حيث نقوم قبل اعداد الخطة التدريبية السنوية التي تتكون من 27 برنامجا، برصد المشكلات والتحديات التي تواجه أصحاب المشاريع عموما، وعلى ضوئها يتم تحديد محتوى الدورات والذي يساعده على تخطي المشكلات التي قد يواجهها اثناء مراحل المشروع، ومع كل مرحلة نبدأ برصد العوائق التي تواجه المشروع تمهيدا لحلها.
ويشير مقلد الى ان عملية رصد مشكلات المشاريع تتم من خلال التعامل اليومي مع أصحاب المشاريع الذين يقصدون المؤسسة بهدف الحصول على الاستشارات وغيرها، وقال: بعد انتهاء الدورة بفترة زمنية نقوم باستطلاع آراء أصحاب المشاريع لقياس مدى استفادتهم منها، ومدى ملاءمة محتوى الدورة لطبيعة المشروع.
وذلك لمعرفة اذا كنا نحتاج الى تعديل المحتوى أم لا. وحول الدعم الفني والمادي الذي تقدمه المؤسسة لأصحاب المشاريع، قال مقلد: المؤسسة تقدم الدعم المادي لبعض المشاريع التي تحتاج لذلك، كما تقدم ايضا الدعم الفني لها والتدريب جزء منه، وفي هذا الإطار تقدم المؤسسة الاستشارات المجانية، والخدمات القانونية مقابل أسعار رمزية، الى جانب عدد من التسهيلات التي يتلقاها أصحاب المشاريع في بعض الدوائر الحكومية ووزارة العمل وكذلك مركز اكسبو للمعارض وغيرها.
وأشار الى انه لا يمكن للمؤسسة الغاء الشروط والقوانين التي تفرضها اية دائرة حكومية، انما تعمل على تسهيل هذه الشروط امام اصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة.
وعن العلاقة مع مؤسسات دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الاخرى في الدولة، أفاد مقلد: هناك اتفاقية موقعة بين المؤسسات الاربع الرئيسية وهي صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي، ومؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في دبي، ومؤسسة رواد بالشارقة، وصندوق الشيخ سعود بن صقر برأس الخيمة، وهي تنص على ان يكون هناك تعاون وتسهيل لعمل المشاريع المنتسبة لكل مؤسسة عند انتقالها من نطاق جغرافي الى نطاق جغرافي آخر، والدورات جزء من هذه التسهيلات.
يذكر أن المؤسسة تشترط للحصول على دعم التمويل منها تقديم طلب للمؤسسة مرفق البيانات والشروط المطلوبة للحصول على دعم التمويل، وتقديم دراسة جدوى أو خطة عمل للمشروع المتقدم للحصول على دعم المؤسسة، ومشاركة المتقدم في تمويل المشروع بنسبة لا تقل عن 25% من إجمالي التكاليف الاستثمارية للمشروع.
غسان خروب
