قبل أشهر عدة أطلت علينا الشارقة بقرار جديد يقضي بمنع مزاولة الرجال لأعمال البيع في المحال التجارية التي تختص بالأزياء النسائية، واستبدالهم بسيدات، وذلك لإعطاء المرأة حرية أكبر أثناء تسوقها أو شرائها لما تحتاجه، وبلا شك أن وجود رجل في محل أزياء نسائية خاصة الداخلية منها سيحد من هذه الحرية.

وبالتأكيد أن هذا القرار قد أشاع جواً من الراحة النفسية لدى الكثير من أبناء المجتمع الإماراتي، والذي تقضي عاداته وتقاليده المحافظة على مكانة المرأة التي يعتبرها كالجوهرة في التاج، وبالتالي لا يسمح لأحد أن يخدش صورة المرأة ويحد من حريتها الشخصية.تطبيق القرار سيبدأ مع حلول شهر يناير المقبل، وقد سعت دائرة التنمية الاقتصادية إلى تفعيل القرار وتطبيقه بشكل صارم في كافة المحال التجارية في إمارة الشارقة، وقد فرضت العديد من الغرامات على المحال التي يتضح أنها لا تلتزم بتطبيق القرار. وللتعرف على حيثيات هذا القرار وردود الفعل العامة عليه، التقت «البيان» نوال عسكر مديرة إدارة العلاقات الاقتصادية والعامة في دائرة التنمية الاقتصادية، والتي أوضحت لنا أسباب إصدار هذا القرار.

حيث قالت: فيلايحرص المجتمع الإماراتي بكافة فئاته على تكريم المرأة، وإعطائها المزيد من الخصوصية التي تنسجم مع تعاليم الإسلام، وضمان حمايتها من المخاطر المختلفة التي قد تتعرض لها، بالإضافة إلى الخصوصية التي تتمتع بها محال الأنشطة النسائية، فضلا عن الطبيعة المحافظة التي تتميز بها إمارة الشارقة.

حملة إعلامية

وعن الحملة التي أطلقتها دائرة التنمية الاقتصادية لتطبيق هذا القرار، قالت نوال عسكر: هي حملة إعلامية أطلقتها دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة، وتهدف إلى تطبيق قرار مجلس الشارقة التنفيذي في جلسته التي انعقدت في 19 مايو الماضي، والقاضي بمنع مزاولة الرجال لأعمال البيع والشراء في المحال التي تستقطب الفئات النسوية.

وذلك استجابة إلى الطلب الذي تقدم به علي بن سالم المحمود المدير العام للدائرة، ونهدف من خلال حملتنا هذه إلى حث أصحاب المحال التجارية للتحرك بسرعة لتخصيص بائعات نسوية في المحال النسائية منعاً للملاحقات القانونية التي تنوي الدائرة القيام بها في الفترة القليلة المقبلة.

وأشارت عسكر إلى أن الدائرة وضعت خطة عمل كاملة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية في الإمارة لتطبيق مضامين القرار، حيث سيقوم مفتشو الدائرة بالتنفيذ الفوري بعد انتهاء المهلة المحددة برصد المخالفات، والشكاوى التي تتلقاها الدائرة من العملاء لإيقاع العقوبة المناسبة.

وأكدت عسكر أن عدم التزام أي من المحال التجارية بتطبيق القرار أو التأخر عن تطبيقه سيترتب عليه الوقوع في المخالفات، وفي ذلك قالت عسكر: بعد التحقق من ارتكاب المحل لما يخالف هذا القرار، سيتم التعامل مع المخالفة ضمن عقوبات عدة تتناسب مع وضع المحل وطبيعة المخالفة، وعموما فهي تراوح بين الإنذار، والغرامة، والغلق المؤقت، وسحب الرخصة في حالة المخالفات الشديدة، أو تكرارها.

ومن جانبها قالت نوال عسكر عن الردود العامة حيال هذا القرار: لقي القرار منذ اللحظات الأولى لإصداره ترحيبا واسعا في جميع الأوساط، حيث عزز كل ما من شأنه تدعيم أسس وركائز المجتمع، وعبرت العديد من الشخصيات النسائية في الدولة عن ارتياحها لمضمونه، كونه ينسجم مع الهوية المحافظة التي حرصت العائلة الإماراتية على التمسك بها.

ردود فعل مرحبة

في المقابل، عبر راشد إبراهيم أبو سلطان، (موظف) عن ارتياحه العميق لهذا القرار، حيث قال: فيلافي الحقيقة نحن بحاجة في أسواقنا إلى مثل هذا القرار، خاصة وإننا ننتمي إلى مجتمع محافظ، فهو يحافظ على حق المرأة وحريتها الكاملة أثناء تسوقها، كما يحافظ على خصوصيتها أثناء اختيارها لأزيائها، ولا يعقل أن تشعر بكامل حريتها مع وجود رجل في داخل المحل.

أما محسن العلي (موظف) فقال: من وجهة نظري للقرار بعدان احدهما اجتماعي ولعله الأهم لأن هذه المستلزمات ذات خصوصية بحتة تتعلق بالمرأة، ويفضل من هذا المنطلق وبموجب العادات والتقاليد أن تباشر بيع هذا النوع من السلع امرأة وليس رجلا لامرأة، أما البعد الثاني فهو اقتصادي، حيث سيسعى القرار بلا شك إلى خلق وظائف جديدة في المحلات التجارية الخاصة بالنساء ولاسيما أن عدد وحجم المحلات التي تبيع المستلزمات النسائية كثيرة في الشارقة، وبالنسبة لي أتمنى أن يتم تعميم هذا القرار ليشمل كافة المحلات التجارية في الدولة.

وعن رأيه بقرار تأنيث المحلات النسائية قال محمد الخالد (موظف): اعتبر وجود الرجل في مكان مستلزمات النساء غير جائز وكثير من البائعين يتجرؤون في وصف مقاسات وجسم الزبونة وعندما تأتي المرأة للمحل لتختار قطعة ما تتفاجأ بأن البائع يقول لها بعض الكلمات مثل هذا يناسب طولك أو سيكون عليك أجمل وهذا محرج جدا لها، وبالتالي فوجود امرأة مكان الرجل بالتأكيد سيزيل هذا الإحراج، إلى جانب انه سيعطيها حرية اكبر في اختيار ملابسها.

تحقيق الأمان

وترى دانيا عزام أن هذا القرار سيحقق الأمان للمرأة، وسيجنبها التعرض إلى مواقف محرجة عند شرائها لمستلزماتها الخاصة، ولذلك فأغلب النساء يفضلن التعامل مع امرأة مثلها أثناء قيامها بالتسوق في إحدى المحلات التجارية، علما بأن المرأة قادرة على العرض والشرح لبنات جنسها حول العديد من التصاميم.

وتضيف دانيا: فيلايجب أن ندرك بأن المرأة تشعر بحرج وخجل شديدين عند شرائها لبعض الملابس الخاصة، ووجود المرأة البائعة سيمنحنا مزيدا من الحرية في السؤال عما تريده، وأتمنى أن تقوم كافة المحلات التجارية التي تمارس ذات النشاط في الدولة باتباع هذه القرار.

أما هبة عبد الناصر (موظفة)، فعلقت على القرار: سيعطى عمل المرأة في هذه المحلات حرية أكبر في الاختيار، ففي كل مرة أود فيها زيارة أيا من هذه المحلات لشراء ما أحتاجه، اضطر إلى الاستعانة بإحدى صديقاتي أو احد أقربائي، لأنني لا أشعر بالحرية مع وجود رجل داخل المحل، خاصة وان بعض المستلزمات النسائية لا يجب أن تكون بيد الرجل، والمرأة قادرة على فهم أذواق بنات جنسها، إلى جانب أن وجود امرأة بائعة داخل المحل سيشجع بعض النساء على تجربة الأزياء التي يخترنها داخل غرف القياس التابعة للمحل.

غسان خروب