المليارات من الأكياس البلاستيكية تنتهي في الطبيعة، فتنتشر في الشوارع والحقول وعلى الأشجار والأسيجة في جميع البلدان، كما أنها تترسب في قاع البحار، وتخنق آلاف الحيوانات البحرية، واستخدام أكياس البلاستيك للتسوق لا يزال شائعاً في جميع الدول العربية، ولا يوجد دليل على أية مبادرة للحد منه.

وفي الإمارات يستهلك الناس أكثر من مليار من الأكياس البلاستيكية سنوياً، ادت الى نفوق أكثر من 200 نوع من مختلف أسماك البحر والفقمات والسلاحف والحيتان قد ماتت بفعل اختناقها بالأكياس البلاستيكية، كما أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الجمال بسبب ابتلاعها لهذه الأكياس، إلى جانب تأثيرها على الناس.

وما تسببه من أمراض، وتبنت وزارة البيئة والمياه مشروعا استراتيجيا لتدوير الأكياس البلاستيكية في الدولة يهدف إلى إلغاء الأكياس المستعملة حاليا وتبديلها بأكياس بلاستيكية صديقة للبيئة، والمشكلة الكبرى في أكياس البلاستيك الرقيقة تكمن في صعوبة إعادة استعمالها أو تدويرها، إذ تفرز هذه الأكياس وترسل للطمر، وبعد سنين عديدة يتحلل معظم ما في هذه المطامر ويبقى البلاستيك، لذلك أولت وزارة البيئة والمياه هذا المشروع كل اهتمامها، ولذلك نقلنا كل هذه التساؤلات إلى هنيدة قائد رئيس شعبة التثقيف والتوعية بوزارة البيئة والمياه.

والتي ردت على سؤال حول الحملة التي تطلقها الوزارة تحت شعار «الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية» ومتى تنطلق هذه الحملة والى متى سوف تستمر فقالت: «الحملة تبدأ رسمياً في شهر سبتمبر المقبل بمؤتمر صحفي يسلط الضوء على الحملة والفعاليات التي ستقام على مستوى الدولة، والتي سوف تستمر سنة كاملة تقريباً يتبعها إصدار قانون يحد من استخدام هذه الأكياس البلاستيكية.

حيث تهدف الحملة في الأساس إلى تثقيف أفراد المجتمع بمخاطر الأكياس البلاستيكية على البيئة والصحة العامة، وزيادة الوعي باستخدام بدائل الأكياس البلاستيكية، وسوف نبدأ بتثقيف أفراد المجتمع بأضرار الأكياس البلاستيكية ومن ثم طرح البدائل، إلى أن يصبح المجتمع على درجة كبيرة من الوعي الكافي باتخاذ القرار السليم بالامتناع عن استخدام هذه الأكياس بقدر الإمكان، وفي الوقت الحالي هناك عدة بدائل منها الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل، والأكياس الورقية أو الكرتونية، والأكياس القماشية وأكياس الكتان».

وأضافت في موضوع مناقشة المواصفات القياسية للأكياس وهل ستضم المصنعين وغيرهم من المعنيين: «بالتأكيد سوف يشترك معنا في الحملة المصنعون فهم شركاء لنا في هذه المبادرة، ومن الأهمية بمكان مشاركة مجموعة من كبار المنتجين في وضع المواصفات القياسية بصورة تتوافق مع المواصفات القياسية العالمية، بالنسبة للمواصفة القياسية الخاصة بالأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل الخاصة بدولة الإمارات، فقد تم وضع مشروع لهذه المواصفة.

وتم تعميمها على كافة الجهات المعنية في الدولة، لإبداء الرأي الفني حيالها، ثم سترفع إلى السلطات المختصة لاعتمادها، ونحن نأمل أن يتم ذلك قبل نهاية العام الحالي، وفيما يخص المراحل التي سوف تمر بها الحملة، فسوف نبدأ المرحلة الأولى بتثقيف أفراد المجتمع والتركيز على طلبة المدارس بمخاطر الأكياس البلاستيكية، وما تسببه من ضرر على صحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى والبيئة، وذلك من خلال عرض أمثلة على ذلك، ووضع برامج تثقيفية مكثفة لغرس مفهوم خفض استخدام هذه الأكياس بين أفراد المجتمع، أما المرحلة الثانية فسوف ستكون بطرح بدائل للأكياس البلاستيكية.

وتشجيع أفراد المجتمع باستخدام البدائل المتاحة وابتكار طرق أخرى تغني عن استخدام الأكياس البلاستيكية وصولا إلى إلغائها من الأسواق، وفي المرحلة الثالثة نكون قد استعددنا لإصدار القانون الذي يحد من استخدام الأكياس البلاستيكية وفي نفس الوقت تعريف المجتمع بالقانون وماهيته، والمرحلة الأخيرة هي التطبيق الفعلي للقانون وتقييم مدى استجابة أفراد المجتمع له».

تأثيرها على الإنسان

وعن الأضرار التي تتعرض لها البيئة في حالة حرق البلاستيك وهل يؤدّي ذلك إلى تلويث الغلاف الجوي، أجابت: «حرق الأكياس البلاستيكية يعمل على انبعاث جسيمات في الهواء تؤثر على الغلاف الجوي وتشكل خطر جداً، فهي تسرب غازات سامة تؤثر على صحة الإنسان، وأهم هذه الغازات أول أكسيد الكربون، المركبات الهايدروكربونية، السخام.

بالإضافة إلى مركبات الديوكسينات والفيورينات، وكل هذه الغازات وغيرها تنتشر في الهواء فتؤدي إلى تلويث الهواء الجوي، الذي يقود إلى تأثيرات سلبية وخطرة على صحة الإنسان، وبالنسبة لتأثير الأكياس البلاستيكية على الطبيعة والبيئة والإنسان والحيوان، هي فعلا تشكل خطورة كبيرة على كل ما ذكرت، وهناك العديد من التقارير التي تشير إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك والحيوانات نتيجة الاختناق بالأكياس البلاستيكية، إلاّ أن الخوف من اختناق الإنسان نتيجة سوء استخدام الأكياس البلاستيكية أمر نادر الحدوث.

ولكن الخوف من تأثيرات سوء استخدام الأكياس البلاستيكية بالنسبة للإنسان لا يتعلق بالاختناق بل بالآثار غير المباشرة الناجمة عن التخلص غير السليم والآمن للأكياس البلاستيكية ومخلفاتها، ومن جهة أخرى فإن التأثيرات على صحة الإنسان تنجم بصورة أساسية عند تخزين المواد الغذائية في عبوات بلاستيكية أو أكياس بلاستيكية مما يؤدي مع طول الوقت، إلى تسرب بعض المكونات الضارة للمواد الغذائية فتصيب الإنسان بالعديد من الأضرار».

نشر الثقافة البيئية

وحول كيفية غرس مفهوم الحد من استخدام البلاستيك بين أفراد المجتمع قالت: في حملتنا القادمة يدخل هذا ضمن البرامج التثقيفية التي وضعتها الوزارة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة في الدولة، وذلك عن طريق نشر الثقافة البيئية عن مدى أضرار الأكياس البلاستيكية بلغات مختلفة وحسب الفئات المستهدفة، والوسائل التثقيفية المستخدمة كثيرة وسيتم الإعلان عنها وقت إطلاق الحملة بإذن الله، كما سيتم التعاون مع جميع الجهات المعنية لتكثيف وتوحيد الجهود للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية.

وفيما يخص الأرقام الإحصائية لاستهلاك المجتمع في السنة والتي تقدر بمليار من الأكياس البلاستيكية، أقول إن هذا الأمر هو أحد الأسباب التي دفعت الوزارة لإطلاق هذه المبادرة، أيضا لصعوبة التخلص من هذا الكم الكبير من الأكياس البلاستيكية فكلنا يعرف أن الأكياس البلاستيكية لا تفرز في مكبات النفايات في معظم الأحيان، بل يتم جمعها والتخلص منها كجزء من النفايات المنزلية والتجارية، ونسبة كبيرة منها تتطاير في الهواء نظراً لخفة وزنها فينتهي بها المطاف إلى البيئات المختلفة، مثل الصحارى، المزارع، البيئة البحرية.

وتقليص عدد الأكياس البلاستيكية المستخدمة في الدولة هو أحد الأهداف التي تسعى لها المبادرة، وسيتم ذلك بوسائل مختلفة مثل الاعتماد على الأكياس الورقية كلما أمكن ذلك، أو على الأكياس التي تستخدم لأكثر من مرة، بالإضافة إلى تكثيف عمليات التوعية الرامية إلى توجيه أفراد المجتمع لاستخدام البدائل المتوفرة.

أكياس قابلة للتحلل

إبراهيم البحر نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الاتحاد التعاونية الاستهلاكية قال: بدأت الجمعية بتطبيق تداول الأكياس البلاستيكية الصديقة للبيئة منذ فترة قصيرة، وكنا قد أخذنا مثل هذا القرار، حماية للمستهلك والبيئة، وأعتقد أن على الكثير من الجهات البدء في تطبيق حملة وزارة البيئة، لأن هذا المشروع سوف يجعل من دولة الإمارات بيئة خالية من تبعات وخطورة الأكياس البلاستيكية المستعملة حاليا، والتي هي فعلا مضرة على الإنسان والحيوان ولها تبعات على الطبيعة بشكل عام.

كما قمنا بوضع شعار على الأكياس البلاستيكية تشير إلى أن الأكياس المستعملة حاليا هي فعلا صديقة للبيئة وقابلة للتحلل وذلك لتوعية المستهلك والمجتمع بشكل عام وعلينا أن نكون جزءا من هذا المجتمع وأن نتفاعل معه بما نقدمه له من خدمات كان في المجال الاستهلاكي أو في جانب التوعية.

مشتقات خطرة

ويقول يوسف شرف نائب المدير التنفيذي لشركة أسواق بدبى: البلاستيك جزء أساسي من نشاط حياتنا، ولكن الكثير من الناس لا يعلمون انه مصنوع من مشتقات النفط التي ينظر إليها عادة باعتبارها نفايات، والبلاستيك العادي يمكن إعادة استخدامه وتدويره، وذلك متى أدخلت إليه المادة المضافة d2w أثناء عملية تصنيع البلاستيك، الأمر الذي يجعل منه بلاستيك ٍُُّ القابل للتحلل الإحيائي والمعروف اختصارا بعبارة oxo bio، وهذا النوع من البلاستيك يتفسخ ثم يتحلل بيولوجيا إلى ماء ثاني أكسيد كربون، ككتلة حيوية وعناصر ضئيلة على اليابسة أو البحر.

وبذلك لا تكون مضرة على الحيوانات او الأسماك، كما أنها لا تترك ورائها مخلفات ضارة، كذلك هذا النوع من الأكياس آمن للمواد الغذائية، لذلك أعتمد مجلس الإدارة هذا النوع من الأكياس البلاستيكية الصديقة للبيئة، منذ أول يوم الافتتاح في 23 أكتوبر من العام الماضي، ومازلنا نعممه على جميع فروعنا، والذي تزيد تكلفته عن الأكياس العادية ب 10% الا إننا نهتم بصحة الإنسان وبالبيئة، ونحن في انتظار قانون ينظم هذه العملية، حيث سيفرض القانون شروطه على الجميع، وعندها نستطيع القول أن بلادنا سوف تتخلص نهائيا من الأكياس البلاستيكية المضرة والخطرة.

جميل محسن