ما إن صدرت الترجمة الانجليزية لرواية «حكايتي شرح يطول» للكاتبة اللبنانية حنان الشيخ في أواخر الشهر الماضي، والتي اختارت لها الكاتبة عنوان «الجرادة والعصفور: حكاية والدتي»، حتى حازت على اهتمام كبرى الصحف البريطانية وملاحقها والنقاد المعنيين بالأدب، الذين قدموا عروضا إيجابية للرواية. ومن ضمن تلك الصحف «ذا انديبندنت» و«الجارديان» و«ذا ساندي تايمز» والصحيفة الإيرلندية «ذا إكزامنر» وغيرها.
يمكن من خلال الاطلاع على تلك العروض، تلمس آليات دور الأدب في مد جسور الحضارة بين الغرب والشرق وردم الفجوة الفاصلة في التفكير بين العالمين رويدا رويدا. وكذلك إدراك أهمية ونوعية الكتب التي تتم ترجمتها ومدى مصداقية الصورة التي تنقلها.
ملحق الغارديان الأسبوعي قدم عرضا للرواية بقلم الناقدة والروائية البريطانية جوان باكويل. واستهلت عرضها بمقدمة مفادها أن المرأة المسلمة ما زالت تبوح بقصص حياتها لترى النور. ومن ضمنهم الكاتبة اللبنانية حنان الشيخ ذات المكانة الأدبية في عالم الرواية، والتي تكشف في رواياتها وقصصها كيف تتفاعل نساء بلدها مع الحياة المغلقة التي يعشنها وكيف يتوصلن إلى حريتهن والضريبة التي يدفعنها.
ومهدت الدخول إلى عرض ملخص الرواية بجملتها «لكن هناك قصة لم تحكها حتى الآن على الرغم مما سردته عليها والدتها»، وتبعتها بالمقتطف التالي من الرواية، «لم مازلت تتذوقين من صحون الآخرين؟»، وبغضب قالت المرأة الأكبر سنا، «لم أعد بقادرة على الاحتفاظ بقصتي لنفسي»، وهنا لانت الفتاة الشابة».
لم تكن أمها تعرف القراءة أو الكتابة، ومع ذلك تلك هي قصة كاملة».
أما الصحيفة الإيرلندية «ذا إكزامنر» فقد تناولت سوازن هيغارتي في عرضها، الجانب التقني وكيفية تناول الشيخ لشخصية الأم، وقدرتها على تحويل المواقف إلى كوميديا، وإنسانيتها. وذكرت أن عمق الرواية يكمن في فهم جوانب القصة والحب الذي تطور بين الأم وابنتها، وتلاشي الشكوك.
وفي الصاندي تايمز استهلت سارا فاين عرضها بقولها «تبدو الحياة التقليدية للمرأة المسلمة بالنسبة للعديد من نساء الغرب نائية وبعيدة كالقمر. الجهل لا يولد بالضرورة الازدراء بقدر الحيرة، وعدم الفهم وفوق كل ذلك الافتراضات. مع مواجهة مجموعة من التقاليد الخانقة ؟ حسب مع معاييرنا على الأقل ؟ فإن الشعور الذي يغلب علينا هو التعاطف والشفقة على أخواتنا، اللواتي فرض عليهن حياة يصعب علينا تخيلها وفي أسوأ الاحتمالات الخوف منها.
وتتابع، «في الحقيقة أننا حتى الآن لم نفهم إلا القليل عما يحدث خلف وشاح تلك الوجوه. بالتأكيد، نادرا ما يعرف الأغلبية منا، بقصص الناس العاديين. لطالما بدت لنا المرأة العربية ولعشرات السنين أنها تعيش حياة مشابهة لحياة المرأة الأوروبية في عصر الظلمات. ملتزمة بالصمت محكومة من قبل الرجل، غير قادرة على التواصل مع أناس خارج حلقة أفراد أسرتها...»
وهنا تصل فاين إلى موضوع عرضها وتقول في فقرة جديدة، «كاتبة رواية (الجرادة والعصفور)، نموذج مناقض لكل ما تحدثنا عنه، فهي امرأة عربية ناجحة ومعاصرة، نشأت في بيروت ودرست في القاهرة، وعملت في بلدها بالصحافة قبل انتقالها واستقرارها في لندن.». وتقدم بعد ذلك ملخصا للرواية من خلال عرضها لمختلف الجوانب الإنسانية لشخصية الأم بسلبياتها وإيجابياتها.
إعداد: رشا المالح
