لا أحد ينكر ما لقطاع السياحة من حضور فاعل ومميز نظراً لما يحمله على عاتقه من تعريف بكنوز البلد وما يضمه بين جوانحه من مواطن تستحق الوقوف عليها، أو منجزات تحتاج إلى الإشادة بها والإشارة إليها، إلا أن هذا الأمر لا يقوم به على أكمل وجه سوى أبناء الوطن، فكما يقال فإن «أهل مكة أدرى بشعابها»، ولا يمكن أن يؤدي مهمة التعريف بكنوز البلد السياحية كما يجب سوى أبنائه.

ولكن الملاحظ أن نسبة المواطنين العاملين في قطاع السياحة لا تتجاوز 1% فقط مما يعني أننا بحاجة لجهود كبيرة لرفع هذه النسبة وتوجيه شبابنا نحو هذا القطاع وتأهيلهم له خاصة في إطار التطور الحادث والنمو الاقتصادي المتسارع والانطلاقة الكبيرة في مجال تنفيذ المشاريع السياحية بالدولة وخاصة على مستوى إمارة ابوظبي، وينتظر القائمون على تلك المشاريع رؤية أبناء وبنات الدولة وهم يتحدثون عنها للزوار والسياح مبرزين جماليات بلادهم ومعالمها السياحية الحضارية والتراثية فيعكسون صورتها الحقيقية للعالم من منطلق المشاعر الوطنية ومستندين على خلفيات معرفية ومعلوماتية حول كل بقعة من بقاع هذا البلد.

وتلعب هيئة أبوظبي للسياحة دورا كبيرا في هذا المجال وتسعى من خلال برامجها ومبادراتها لخلق اهتمام بقطاع السياحة بين الأجيال الشابة وتنشيط فكرة الانخراط فيه ودراسته ، حيث تنفذ حاليا فعاليات برنامج « أجيال السياحة » الذي يستمر حتى السادس من أغسطس، بمشاركة 70 طالباً وطالبة تم اختيارهم من خلال مقابلات شخصية من بين قرابة الـ 300 طلب تقدموا للبرنامج، حيث يخضع المشاركون لدورات تدريبية يطلون من خلالها على عالم السياحة بأساسياتها ومفرداته ومتطلباته.

وأوضح عاطف البستكي تنفيذي أول للتوطين بهيئة ابوظبي للسياحة ومشرف على البرنامج أن « أجيال السياحة » برنامج توعوي تعليمي لخلق تعريف أكبر بين الشباب بهذا القطاع وفرص العمل المتاحة فيه ومتطلباته التعليمية والتدريبية، وأيضا لرفع نسبة التوطين في هذا المجال والتي لا تعدى الـ 1% حاليا، حيث إن الخطة الاستراتيجية للهيئة ترمي إلى الوصول بهذه النسبة إلى 30% وهذا يتطلب جهود كبيرة من قبلهم وبالتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات التي بإمكانها المساهمة في ذلك وخاصة مؤسسات التعليم العالي بالاهتمام بطرح برامج في مجال السياحة والفندقة وكذلك المدارس من خلال اهتمامها بالأنشطة والرحلات التي تدعم تنمية الفكر السياحي لدى الطلبة.

التعاقد والحفلات

محمد مرسي مساعد مدير الحفلات بنادي ضباط القوات المسلحة قدم لنا فكرة عن أحد الجوانب التدريبية التي يقدمونها للطلبة موضحا أنهم حرصوا على تعريفهم بقسم الأغذية والمشروبات في النادي وطبيعة قسم الحفلات والقاعات المختلفة من قاعات الحفلات والضيافة والمحاضرات، وتم تعريفهم بطريقة تقديم الخدمات للضيوف ونوع كل خدمة وطريقة تقديمها طبقا لنوعية الضيف وجنسيته، أيضا كيفية التعاقد من أجل إقامة الحفلات ومساعدة الزبون على اختيار الضيافة والديكور المطلوبين في الصالة من خلال «غرفة العرض»، وآلية تعبئة الأوراق الخاصة بهذا التعاقد، كما تم اطلاعهم على نماذج فعلية عملية وعروض فيديو لكيفية تقديم الخدمات المختلفة من خلال قاعة السينما الموجودة في النادي.

المتعة والتفكير الجاد

الطالب فيصل الحوسني من كليات التقنية يذكر أنه يتوقع أن يعمل في مجال السياحة بنسبة 70% تقريبا، فمن خلال البرنامج تمكن من التعرف عن قرب على العمل السياحي ومتطلباته، مشيرا إلى أنه تعرف على الكثير من الجوانب المتعلقة بالعمل كمرشد في الجولات السياحية وأيضا كموظف في فندق خمس وسبع نجوم.

من جانبه ذكر غانم الحوسني طالب في الثانوية العامة الذي أعجب بتجربته مع برنامج أجيالنا، أنه اطلع على خلفيات عمل شركات الطيران وكيفية عمل الحجوزات وتقديم الخدمات للمسافرين، كذلك العمل في قاعات الطعام والحفلات في الفنادق، معتبرا أن رؤية مواطنين يعملون في المجال السياحي شجعتهم كثيرا على التفكير فيه.

أما هلال الحارثي الذي يدرس إدارة أعمال، فقد التحق ببرنامج نادي ضباط القوات المسلحة الصيفي العام الماضي ولكنه لمس هذا العام شيئاً مختلفا مع إدراج النشاط السياحي نتيجة تنظيم البرنامج بالتنسيق مع هيئة السياحة، وقال إنه تحمس كثيرا لهذا المجال وأعجب بطبيعة عمل المرشد السياحي التي رآها خلال جولتهم في مسجد الشيخ زايد وكيفية التحدث للسياح الأجانب وتعريفهم بطبيعة المسجد.

أما خليفة الحوسني، تخصص المحاسبة فاعتبر أن التعامل مع السائح أو الضيف أمر أساسي فمن الضروري امتلاك المهارة والمعرفة التي تترك انطباعا جيدا لدى السائح وتشجعه على تكرار الزيارة للدولة، بل والعودة لبلده بصورة تشجع من حوله على القدوم إلى الإمارات، مشيرا إلى أن هذا واجب يجب أن يلتزم به كل شاب أو فتاه ممن يعملون في قطاع السياحة من أبناء الوطن، خاصة في ظل التطور والنمو الذي يشهده هذا القطاع في الدولة وأهميته كأحد القطاعات التي تمثل مصدرا من مصادر الدخل الأساسية والهامة لدى العديد من دول العالم.

فاطمة الملحي.. أول مرشدة إماراتية لمسجد الشيخ زايد

ذكرت فاطمة ناصر الملحي أول مرشدة سياحية إماراتية لمسجد الشيخ زايد في أبوظبي وتشرف على مجموعة الطالبات المشاركات في برنامج أجيال السياحة، أن العمل السياحي ممتع، وأنها درست في جامعة زايد تخصص العلاقات العامة ولكنها انجذبت لبرنامج « سفير أبوظبي» الذي طرحته الهيئة بالتعاون مع الجامعة وحصلت على شهادة من هذا البرنامج الذي جعلها تتوجه إلى العمل السياحي، حيث تعمل حاليا كمرشدة سياحية في عدد من الأماكن وخاصة مسجد الشيخ زايد في إطار الإقبال الكبير عليه من قبل السياح، واعتبرت فاطمة برنامج أجيالنا بابا سيفتح أمام الشباب آفاق العمل السياحي خاصة أنها لمست حماسا كبيرا لديهم وخاصة الفتيات للعمل في هذا المجال الممتع، موضحة أن هذا لا يعني سهولة العمل بل الإرشاد السياحي مسؤولية تتطلب معرفة ودراية وامتلاك لمهارات عديدة وخلفيات معرفية وثقافية لأن السائح يطرح العديد من الأسئلة التي تتعلق بالمكان الذي يزوره أو بتاريخه أو حتى عن جوانب ترتبط بالإمارات لأنه يريد التعرف أكثر على البلد التي يزورها، لذا من الضروري أن يكون شبابنا مدربين بشكل جيد وأن يتولوا هم بأنفسهم العمل بهذا القطاع ليكون سفير بلاده فيها.

وتعتبر فاطمة الملحي خريجة العلاقات العامة في جامعة زايد والتي درست ضمن برنامج « سفير أبوظبي» هي أول مرشدة سياحية إماراتية لمسجد الشيخ زايد، هذا كما تقدم الهيئة أيضا دورة مكثفة في السياحة لمدة (10) أيام لمن يرغب في العمل في مجال الإرشاد السياحي، يحصل بموجبها الملتحق بالدورة عقب إتمامها رخصة مرشد سياحي معتمد من هيئة أبوظبي للسياحة.

لبنى أنور