الاستثمار في جيل الشباب من أعظم طرق الاستثمار التي لا تعرف الخسارة على الإطلاق، وذلك لأنها تصنع من الأغصان الغضة رجالاً صلبة العود، قوية الشكيمة، قادرة على التعامل مع حاجات المجتمع بكل اقتدار ونجاح، وحاملة للواء المسؤولية الاجتماعية على أكمل وجه.

ولا شك أن خير المحاضن الكفيلة بالتعامل بنجاح مع هذا الهدف هو معسكرات الكشافة التي تحمل على عاتقها مهمة بناء الإنسان وتأسيس حب الوطن والولاء له والتضحية من أجله بالإضافة إلى حب العمل التطوعي الذي أصبح ملازماً للعمل الكشفي في جميع أنحاء العالم. ومفوضية كشافة دبي كانت رائدة في هذا المجال حيث عملت على تقديم الجيل تلو الجيل من القادة الشباب، وهي منذ نشأتها حيث كانت أول مفوضية كشفية تنشأ في الدولة، تحرص على تحقيق هذه الأهداف السامية، فقد أنشئت المفوضية في شهر أغسطس عام 1983 وتعاقب على رئاسة مجلس إدارتها العديد من الشخصيات ذات التاريخ المشهود له بالكفاح والتضحية.

وكان أول من تولى دفة القيادة فيها القائد الكشفي عبدالله بلال الشامسي ثم جمعة غريب، ثم الدكتور حمد الشيباني ثم حمد بطي المسعود الذي تولى رئاسة المجلس ثلاث دورات متتالية وأخيراً اللواء عبد الرحمن محمد رفيع الذي يرأس المفوضية للدورة الثانية على التوالي.

وتمتاز كشافة دبي بأن سجلها يتضمن العديد من الشخصيات والمسؤولين في دبي يتقدمهم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية وسمو الشيخ حشر آل مكتوم وسعيد الغيث وسلطان الحبتور وسعيد بو جسيم وعبد الله أحمد الموسى والدكتور سيد جعفر سيد محمد آل شرف.

كما أن مفوضية كشافة دبي تقوم بتغذية المجتمع بالقيادات الشابة ليكونوا خير عون لكافة الدوائر الحكومية والمؤسسات الأهلية في تنفيذ برامجها وفعالياتها وأنشطتها المتنوعة طوال العام.

بناء الإنسان

يقول اللواء عبد الرحمن محمد رفيع رئيس مجلس إدارة المفوضية إن العمل الكشفي وسامٍ ويتشرف كل إنسان بالانتماء إلى الحركة الكشفية ولبس المنديل الكشفي وخدمة المجتمع وتوفير قاعدة قوية من جيل الشباب القادر على حمل لواء المسؤولية الاجتماعية، موضحاً أن الكشافة تبني الإنسان وتؤسس فيه حب الوطن والولاء له والتضحية من أجله بالإضافة إلى حب العمل التطوعي، وتفخر كشافة دبي بأنها كونت توأمة وشراكة استراتيجية مع العديد من المؤسسات الحكومية والاتحادية وكذلك الخاصة من خلال المساهمة في تنفيذ برامجهم وأنشطتهم بشكل مستمر.

وقال إنه رغم قصر ذات اليد وقلة الموارد المالية ومحدودية المكان بحيث إنه لا يكاد يلبي طموح القادة الكشفيين حيث إن المقر الحالي لا يتناسب مع أنشطة المركز وعدد المنتسبين إليه، إلا أن العمل لا يتوقف والنشاط مستمر، داعياً المسؤولين إلى النظر للنشاط الكبير الذي تقوم به كشافة دبي مقارنة بمواردها المالية.

ويذكر أن كشافة دبي انتقلت منذ نشأتها إلى ثلاثة مواقع حيث بدأت نشاطها في مقر بيوت الشباب ثم انتقلت بعد ذلك لعمارة ناصر الساير واستقر بها الحال حالياً في المقر الحالي الواقع بجانب النادي الأهلي خلف نادي دبي للرياضات الخاصة في شهر أكتوبر من العام 1996.

كما يضم سجل المفوضية الكشفي 20 قائداً كشفياً مؤهلاً تأهيلاً علمياً وكشفياً عالياً بالإضافة إلى ما يقارب 1000 طالب كشاف منتمين لمدارس حكومية وخاصة.

نشاط لا يتوقف

وأشار القائد الكشفي عبد الله بلال الشامسي رئيس اللجنة التنفيذية لمفوضية كشافة دبي أن النشاط الكشفي لا يتوقف أبداً في دبي فما أن تنتهي المفوضية من نشاط حتى تستعد لإقامة مخيم وهكذا تستمر الحركة الكشفية بعملها، وتم تدعيم هذا النشاط بأن أهدى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم قطعة أرض في منطقة العوير لممارسة النشاط الرياضي والكشفي أطلق عليه اسم «مخيم راشد الكشفي» وذلك تثميناً لدور الحركة الكشفية في دبي والإمارات.

وأوضح الشامسي أن تشكيل مجلس الإدارة الجديد لكشافة دبي يعد تحولاً كبيراً للحركة بأنه ضم نخبة من الشباب الطموح القادر على دعم الحركة الكشفية في دبي، وهم القائد الكشفي خليل رحمة علي المفوض العام وماجد سلطان بن سليمان وتقلد منصب العلاقات العامة والاتصال، ومحمد عبد الحميد سراج وتقلد المدير المالي، وماجد عبد الله العصيمي وتقلد منصب نائب رئيس مجلس إدارة مفوضية كشافة دبي، وطه أحمد محمد الحمري وتقلد منصب تنمية الموارد والتسويق، وعيسى محمد الغفاري وتقلد منصب خدمة وتنمية المجتمع، وعبد الله أحمد الصايغ وتقلد منصب اللجنة الإعلامية.

وبعد أن تم تشكيل المجلس الجديد واعتماد خطته الاستراتيجية بدأ النشاط الكشفي بثورة من النشاط البركاني وصلت ذروتها بالنشاط الصيفي الذي رعته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضية تحت شعار صيف بلادي 2009 بمشاركة أكثر من 300 طالب.

من جانبه ذكر المفوض خليل رحمه علي عضو مجلس إدارة مفوضية كشافة دبي أن كشافة دبي دأبت ومنذ إنشائها على احتضان الشباب وتوفير البرامج التي تشغلهم وتبعدهم عن شبح وقت الفراغ ومخاطره الذي كثيراً ما يجرهم نحو الهاوية بالشراكة مع أصدقاء السوء باستغلالهم للطالب الضعيف بسحبه نحو تيار الضلال، ولذلك فكشافة دبي تحارب تلك الفئة بطريقة غير مباشرة من خلال البرامج المتنوعة والمتواصلة التي تحمي الشباب وتحتضنهم وتنمي فيهم الشخصية القوية والريادية.

فائز بجبوج