ترددت في الآونة الأخيرة العديد من الأخبار التي تفيد بالقبض على عصابات متخصصة في النصب الهاتفي، والتي تمكنت من الإيقاع بعدد من مواطني ومقيمي الدولة، لدرجة أن خسائر البعض منهم فاقت الـ 90 ألف درهم.

هذه الأخبار وغيرها فتحت العيون على ظاهرة النصب والاحتيال باستخدام مكالمات ورسائل الهاتف المتحرك القصيرة، التي أخذت تنتشر بين حملة الهواتف المتحركة بصورة غريبة، حاملة في طياتها خبرا عاجلا مفاده أنك فزت بالجائزة الأسبوعية وقدرها ربع المليون دولار أميركي، وللحصول عليها يجب الاتصال على رقم . والغريب في الأمر أن هناك عددا كبيرا ممن صدقوا هذه الرسالة وغيرها وبادروا بالاتصال ومتابعة الرسالة ومتطلباتها ليجدوا أنفسهم بعد فترة أنهم ضحية لعملية احتيال ونصب.

ونتيجة لذلك بدأت أجهزة الشرطة والتحريات في مختلف إمارات الدولة وكذلك شركة اتصالات بتكثيف نشاطها لمواجهة هذه الظاهرة، وعملت على توجيه مواطني ومقيمي الدولة عبر العديد من حملات وإعلانات التوعية في جميع وسائل الإعلام المحلية، وذلك حرصا منها على عدم وقوع أحد في فخ هذه الرسائل.

وبدورنا نحن كجهة إعلامية ارتأينا تسليط الضوء على هذه الظاهرة من خلال استطلاع آراء الجهات المسؤولة وعدد من الناس في الدولة، حيث كان هذا التحقيق.

يقول العميد خليل إبراهيم المنصوري، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي انه بلغت عدد الشكاوى والبلاغات التي وصلتنا بهذا الخصوص 262 معلومة منها 135 جرائم اقتصادية و127 مباحث الكترونية، ولدينا خمسة بلاغات مسجلة في هذا الخصوص، وأشار المنصوري إلى أن معظم المتهمين في هذه القضايا هم من الجنسيات الأسيوية.

وعن الإجراءات المتبعة لدى الشرطة لمواجهة مثل هذه الحالات، قال المنصوري: قامت شرطة دبي بنشر إعلانات خاصة بهذا المجال في كافة الصحف المحلية، لتوعية الجمهور بالجريمة الالكترونية سواء عن طريق الرسائل القصيرة أو الاتصالات أو حتى البريد الالكتروني.

كما تم قطع الخدمة عن الأرقام التي لا يوجد لها سجلات وتلك التي غادر أصحابها إلى خارج الدولة، كما تم تبادل المعلومات مع الإمارات الأخرى حول هذه الظاهرة، الأمر الذي ساعدنا على ضبط عدد أكبر من عصابات النصب الهاتفي، بالإضافة إلى انه تم ضبط مجموعة من المتهمين الذين حولوا إلى النيابة العامة.

وأشار المنصوري إلى أن هذه الظاهرة موجودة في معظم دول العالم حتى المتقدمة منها. ودعا المنصوري كافة المواطنين والمقيمين إلى أخذ الحيطة والحذر حيال هذه الرسائل والاتصالات، وعدم التعامل معها بأي شكل من الأشكال، ودعاهم إلى القيام بالاستفسار عن الجهة المرسلة، وعدم تصديق الحيل التي توحي بالثراء السريع دون جهد والتأكد من صحة محتوى الرسالة قبل إرسال أية مبالغ مالية.

عدم اهتمام

أما سناء خليفة التي تعمل موظفة في إحدى الشركات، والتي ابتسمت عندما طلبنا رأيها في الموضوع، فقالت: إنها كانت ستكون إحدى الضحايا السهلة التي تبتلع طعم هذه الرسائل بلا مشقة.

وتضيف: أتلقى بصورة يومية تقريباً العديد من الرسائل القصيرة على هاتفي، وعادة ما تكون عروضاً تخفيضية على المكالمات، أو تنزيلات في بعض المحلات التجارية وغيرها، وعادة ما أتعامل معها بحسب حاجتي لمحتواها، وبقيت كذلك حتى تلقيت رسالة قصيرة تفيد بحصولي على مبلغ مالي كبير من إحدى الشركات، وكدت أتعامل معهم بحسب تعليماتهم، ولكن فضلت الانتظار قليلا ومناقشة زوجي فيها، والذي نصحني بعدم الاهتمام بمثل هذه الرسائل لأنها وهمية، وبالفعل منذ تلك اللحظة وأنا اتبع معها مبدأ الحذف فور وصولها إلى هاتفي ولا أكلف نفسي عناء الاطلاع عليها.

أما محمد الجسمي والذي يعمل مترجما، فقد قال: بالنسبة لي لم تصلني مثل هذه الرسائل، وبالتالي فلا اعرف اذا كان مصدرها من داخل او خارج الدولة، وأعتقد ان المشكلة لا تكمن في مدى التعامل مع مثل هذه الرسائل، بقدر ما تكمن في الوعي لدى الناس خاصة البسطاء منهم، والذين أصبحوا نتيجة لارتفاع مستوى الغلاء يتمسكون بأي خيط قد يقودهم الى الحصول على مبالغ مالية، مهما كان حجمها.

وفي السياق نفسه قال أشرف فريد موظف: نتلقى جميعا مثل هذه الرسائل، وأحيانا تكون شبه يومية، إلا أن البسطاء فقط هم الذين ينقادون خلف الوهم الذي ترسمه هذه الرسائل لهم، وأعتقد أن الشخص الذي يكون لديه وازع ديني لن يكلف نفسه ثمن الرد عليهم برسالة نصية أو حتى الاتصال بهم، فمن وجهة نظري أنهم حتى لو كانوا صادقين فسوف يكون ذلك احد أنواع المقامرة أو الكسب غير المشروع، خاصة وأننا نتحدث عن أرقام فلكية بالنسبة للناس العاديين.

ويؤكد المرشد السياحي طارق حسن أن مثل الأمور لابد وأن تجد رادعاً قوياً على مستوى الهيئات الاجتماعية والحكومات، حيث تختفي وراء مثل هذه الرسائل مضار كبيرة، فعدا عن أنها وهمية، فهي تولد نوعا من البلادة والرغبة في تحقيق الثراء دون مجهود أو تعب، وهو ما سيؤدي إلى وجود أجيال تعتمد في حياتها على ضربات الحظ، وكأن الاجتهاد غير موجود في حياتهم وسط وعود الثراء السريع من أكثر من جهة يكون أصحابها من محترفي النصب على البسطاء وذوي الثقافة المحدودة.

ثراء سريع

في المقابل، لا يختلف رأي عمار الشيخ محاسب عن سابقيه، فقد أكد بأنه تسلم عددا من هذه الرسائل، ولكنه لم يعرها أدنى اهتمام، وهو يرى أن ذوي الثقافة المحدودة والحالمين بالثراء السريع هم الذين يتعاملون معها بكل جدية، ويرى أن تقوم الجهة المعنية بالتصدي لمثل هذه الظاهرة بنشر كافة طرق الاتصال معها سواء عبر الهاتف أو البريد الالكتروني في الصحف الرسمية، حتى يتمكن الجميع من الاتصال بها في حالة تسلمهم لمثل هذه الرسائل سواء من داخل او خارج الدولة، لتتمكن هذه الجهة من التعامل معها وايقافها قبل ان تستفحل في المجتمع.

عدم انصياع

ومن جهة أخرى أشار مصمم الديكور نادر فوزي، أنه لم ولن يتعامل مع هذه الرسائل، وقال: ان من يصدق ما يرد في هذه الرسائل، هم الفئة التي تخطط الجهة المرسلة الى ايقاعهم في افخاخها، وهم متأكدون أن هناك من سيصدقهم ويتصل بهم وبالتالي يكون هو وغيره من أولى الفرائس التي تقع في شباك المحتالين.

وفي الإطار نفسه شدد المهندس أمجد عاكف على عدم الانصياع وراء تلك الأوهام التي تكون بمثابة حلم لدى الكثيرين ممن يتلقون هذه الرسائل، ويقول بأنهم لو كانوا صادقين في وعودهم لأقاموا احتفالات أمام الجميع للترويج لأنفسهم وإبعاد الشك عنهم، فضلاً عن أن من يزعمون أنه ربح مئات الألوف من الدراهم لن يعترض إذا ما أرسلوا له نصف المبلغ إذا اقتطعوا مصاريفهم دون أن يطلبوا منه مبالغ يحولها لهم مقابل أن يرسلوا له مئات أو عشرات الألوف المزعومة.

«اتصالات» تنفي

ومن جهتها نفت شركة اتصالات أن يكون لها علاقة بمثل هذه الرسائل، حيث حذرت في العديد من البيانات الصحفية التي أصدرتها جميع عملائها من مكالمات دولية مضللة ترد من أشخاص مجهولين يدّعون بأن المشترك قد فاز بجائزة مالية من اتصالات، وللحصول عليها يتوجب عليه القيام بتحويل رصيد إلى رقم معين، أو إرسال رقم بطاقة تعبئة رصيد أو قسيمة الكترونية eVoucheْ أو الكشف عن بعض المعلومات الشخصية مثل رمز التعريف الشخصي الخاص بتحول الرصيد، أو رقم الحساب.

وقالت اتصالات إن المكالمات والرسائل المضللة غالبا ما تكون قادمة من خارج الدولة، وأكدت انها لم ولن تطلب من مشتركيها الكشف عن معلوماتهم الشخصية عبر مكالمات هاتفية، أو رسائل نصية قصيرة، كما أنها لن تطلب منهم القيام بدفع أي مبلغ من المال عبر خدمة تحويل الرصيد، أو إرساله من خلال بطاقات تعبئة أو غير ذلك من الوسائل.

مشيرة إلى أن جميع حملاتها الترويجية أو حملات التبرعات يتم الإعلان عنها بالصحف وفي وسائل الإعلام المختلفة بشكل واضح، كما أهابت بمشتركيها الاتصال بمركز خدمة العملاء للاستيضاح حول أي مكالمة واردة أو رسالة نصية قصيرة مجهولة، وعدم الكشف عن المعلومات الشخصية أو القيام بتحويل رصيد أو أرقام بطاقات تعبئة لأرقام أو جهات غير معلومة.

شرطة دبي تدعو الجمهور لأخذ الحيطة من الرسائل المجهولة

دعت شرطة دبي كافة المواطنين والمقيمين إلى أخذ الحيطة والحذر حيال الرسائل والاتصالات المجهولة المصدر، وعدم التعامل معها بأي شكل من الأشكال، ودعت إلى الاستفسار عن الجهة المرسلة، وعدم تصديق الحيل التي توحي بالثراء السريع دون جهد والتأكد من صحة محتوى الرسالة قبل إرسال أية مبالغ مالية.

وقال العميد خليل إبراهيم المنصوري، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي إن الشرطة نشرت إعلانات خاصة بهذا المجال في كافة الصحف المحلية، لتوعية الجمهور بالجريمة الالكترونية سواء عن طريق الرسائل القصيرة أو الاتصالات أو حتى البريد الالكتروني.

كما تم قطع الخدمة عن الأرقام التي لا يوجد لها سجلات وتلك التي غادر أصحابها إلى خارج الدولة، كما تم تبادل المعلومات مع الإمارات الأخرى حول هذه الظاهرة، الأمر الذي ساعدنا على ضبط عدد أكبر من عصابات النصب الهاتفي، بالإضافة إلى انه تم ضبط مجموعة من المتهمين اللذين حولوا إلى النيابة العامة، وأشار المنصوري إلى أن هذه الظاهرة موجودة في معظم دول العالم حتى المتقدمة منها.

غسان خروب