رمضان والناس وارتفاع الأسعار مسلسل يطل علينا كل عام، وكثير من الأسر تخشى أن يستغل التجار هذا الشهر الفضيل ليرفعوا معظم أسعار المواد الغذائية، وبذلك يعكرون عليهم فرحة هذا الشهر الكريم، حيث يعتبر البعض من التجار المناسبة فرصة لجني الأرباح لا تعوض، فيعملون على تسويق تجارتهم وترويج سلعهم، غير عابئين بروحانية هذا الشهر وما يحمله من معان دينية واجتماعية، وبالمقابل هناك من يسعى بحكم مسؤوليته تجاه المجتمع والوطن، إلى تخفيض الأسعار وتوفير كافة السلع الضرورية.
ليس ذلك فقط وإنما المساهمة مع بقية المؤسسات الخيرية والمجتمعية، في توزيع المواد الغذائية على الأسر المحتاجة والفقيرة، وهذا ما أعلن عنه إبراهيم البحر نائب مدير عام جمعية الاتحاد التعاونية في الحوار الذي تناول قضية ارتفاع الأسعار واستغلال حاجة الناس للمواد الأساسية والضرورية من المواد الغذائية في شهر رمضان.
وقبل ذلك لابد من التنويه بأن الجمعية وقعت مع هيئة تنمية المجتمع في دبي، في الفترة القصيرة الماضية مذكرة تهدف إلى دعم الأسر من ذوي الدخل المحدود والتي تتلقى الإعانات الاجتماعية، ومن في حكمهم من المواطنين في إمارة دبي.
ويأتي توقيع المذكرة في إطار سعي الطرفين إلى التنسيق والتعاون المشترك في سبيل تيسير حياة الإماراتيين من ذوي الدخل المحدود في دبي، وبموجب المذكرة ستقوم هيئة تنمية المجتمع بتزويد جمعية الاتحاد التعاونية بقوائم أسماء المرشحين للدعم من الحالات الاجتماعية.
تموين الأسر المحتاجة
يقول إبراهيم البحر: المذكرة وقعت من قبل الدكتورة مريم مطر مدير عام الهيئة، وماجد بن حمد الشامسي رئيس مجلس إدارة جمعية الاتحاد التعاونية، وتقوم على التعاون والتفاهم المشترك، كما ترمي إلى تعزيز الشراكات المجتمعية في إمارة دبي، ونحن في جمعية الاتحاد التعاونية يسعدنا أن نسهم في تقليل الأعباء المالية على الأفراد والأسر المحتاجة في الإمارة، وذلك من خلال تبني أفكار ومشاريع خاصة إذا كانت هناك جهة مثل هيئة تنمية المجتمع في دبي، التي سوف نقوم لأول مرة بعمل خيري مشترك، يتمثل بتوزيع دعم غذائي لشهر رمضان تستفيد منه 2700 أسرة، وسوف نقوم بذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، إضافة إلى ذلك نقوم بالتعاون مع الجمعيات الخيرية، في تقديم الدعم الغذائي لكثير من الأسر المحتاجة، ولكي تكون الشراكة مع الهيئة عملية، فقد اتفق على أن تقوم جمعية الاتحاد التعاونية بتقديم 2% من مبيعاتها لصالح الهيئة وهذه خطوات أولى في مشوار طويل للتعاون والتفاهم.
وحول المفاجآت التي تنتظر الجمهور من الجمعية قال: بدأنا في إعداد خطة لشهر رمضان الفضيل، ومن أهم معالمها تخزين السلع الإستراتيجية بكميات كبيرة مثل الأرز والسكر والطحين والزيت واللحوم، ونحن باستطاعتنا تغطية احتياجات مستهلكي الدولة كافة من المنتجات الإستراتيجية ، خاصة الأرز الباكستاني والهندي والتايلندي، والمواد الأساسية، ولدينا مخزون من الأمن الغذائي يكفي من 6 شهور إلى عام، كما نسعى لإضافة منتجات جديدة تحمل شعار الجمعية «الاتحاد»، حيث نقوم بإضافة من 5 إلى 10 سلع شهرياً.
مفاجآت جمعية الاتحاد
وأضاف إبراهيم البحر: جميع هذه السلع ستتوفر في مستودعات الجمعية وعلى أرفف فروعها، قبل وطوال أيام شهر رمضان، وندعو المستهلكين إلى عدم التخوف من نفادها أو ارتفاع أسعارها، بل هناك مفاجآت من مجلس الإدارة في طرح أسعار مذهلة وبدعم الأغذية لعامة الناس بشكل عام، في الوقت نفسه أقول أن بعض التجار يفكرون بالاتجار في السوق، وباحتكار السلع والمواد الغذائية الأساسية ورفع سعرها بهدف جني الأرباح، وأنا هنا لا أخشى التجار الذين يسعون لرفع الأسعار في شهر رمضان، فالجمعية لديها خططها لمحاربة ذلك، وتقديم المواد الغذائية للناس بسعر مرضٍ ومعقول، كذلك سوف تقوم الجمعية بتوفير كوبونات شرائية للأسر المحتاجة خلال هذا الشهر.
وكل هذه الخطوات التي نقوم بها نسعى من خلالها إلى تحقيق أهداف الجمعية في توفير كافة السلع وأنواع اللحوم الذي نجلبها من دول نتفق معها على شروط مواصفات صحية، ومؤخرا تم الاتفاق على جلب كميات كبيرة من الدواجن المثلجة والدواجن الطازجة من سلطنة عمان والبرازيل، وذلك تحسبا لأي نقص في لحوم الدواجن، كذلك تم توفير كميات كبيرة من البيض وبمختلف أنواعه، وتم استيراد كميات من البيض من سوريا التي تتميز بجودة صناعتها ومنتجاتها الزراعية والغذائية، وكل المواد التي نستوردها لا بد أن تمر على المختبر الصحي لبلدية دبي، وهم متعاونون كثيرا معنا ويوجد تنسيق كبير بيننا وبينهم.
قريبا في عجمان
وحول أسباب عدم توسع جمعية الاتحاد التعاونية في إمارات أخرى أجاب قائلا: القضية ليست في جمعية الاتحاد التي لديها إمكانات كثيرة وقادرة على التوسع في المباني وفتح المزيد من الفروع، لكن السبب يكمن في قانون الجمعيات الذي يمنع فتح فروع خارج الإمارة التي يملك فيها تصريحه.
لذلك هناك جمعيات ناجحة في عملها وقادرة على المنافسة في أسواق الدولة، ولكنها غير قادرة بسبب القانون الذي سن قبل وقت طويل ولم يعدل حتى اليوم، ونتمنى فعلاً أن يكون هناك اتجاه صادق بتعديل القانون، وبالرغم من ذلك استطعنا أن نتوسع في أعمالنا من خلال التعاون مع إمارة عجمان في إنشاء «جمعية أسواق عجمان» المؤسسة حديثا، والتي سوف تفتتح لها فروعا ثلاثة في مختلف مناطق الإمارة.
وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية في العام الماضي قد طلبت من الجمعيات التعاونية إبداء ملاحظتها حول قانون التعاونيات النافذ حالياً، بهدف صياغة مشروع لتعديل القانون النافذ منذ عام 1976 في توجه نحو «تلبية الطموحات وتحقيق أهداف التعاونيات»، وكان مشروع لتعديل قانون الجمعيات التعاونية قبل 4 سنوات اصطدم باعتراضات القائمين على الجمعيات، مما دفع الهيئة التي كانت منضوية آنذاك تحت مظلة «وزارة العمل والشؤون الاجتماعية» سابقاً، إلى سحب مشروع القانون لمزيد من الدراسة.
وتركزت ملاحظات الجمعيات على أن يكون التصويت خلال الجمعيات التعاونية بناء على عدد الأسهم التي يملكها العضو، الأمر الذي رفضته الوزارة لكون ذلك يخرج الجمعيات عن هدف التعاون الذي أنشئت على أساسه، إضافة إلى طلب الجمعيات أن تكون مكافآت أعضاء مجالس الإدارة مفتوحة وغير محددة بسقف أعلى، ويبلغ عدد الجمعيات التعاونية على مستوى الدولة 28 جمعية ينضم إليها نحو 38 ألف مساهم في وقت حققت فيه الجمعيات أرباحاً خلال العام الماضي بلغت 759 مليون درهم كان نصيب المساهمين منها 395 مليون درهم، وبلغت مكافآت أعضاء مجالس الإدارات نحو 56 مليون درهم، واستفادت المناطق المحلية من الأرباح بما يعادل 19 مليون درهم، بحسب آخر إحصائية صادرة عن الوزارة.
ويفرض قانون التعاونيات في إحدى مواده اقتطاع ما نسبته 10% كحد أعلى من صافي أرباح الجمعية لتحسين شؤون المنطقة التي تتبعها من الناحيتين المادية والاجتماعية أو لأعمال الخير، ولكن يبدو أن الوزارة تعترض على إنشاء فروع للجمعيات التعاونية خارج الإمارة التي تمارس فيها نشاطها التعاوني.
منافسة التجار
قال إبراهيم البحر نائب مدير عام جمعية الاتحاد التعاونية ان الجمعية لا تستبعد وجود دور لمحال الهايبر ماركت وشركات تجارة التجزئة الكبيرة وراء ما يردده بعض الموردين بشأن اعتراضهم على بيع السلع والمواد الغذائية بأسعار التكلفة، لافتاً إلى أن بعض المحال والشركات لا ترغب في تخفيض الأسعار حتى لا تضطر هي الأخرى إلى خفض أسعارها، قائلا أن الموردين ليسوا متضررين من بيع الجمعيات التعاونية المنتجات والسلع الغذائية بأسعار التكلفة، لأن الجمعيات تتحمل البيع من صافي أرباحها، وليس على حساب أي مورد، حيث يتم البيع بسعر التكلفة وفقاً لفواتير وحسابات التوريد من المورد المحلي، أو الاستيراد من الخارج بشكل مباشر من جانب الجمعية، ولكن ندرك أن الموردين يقعون تحت ضغوط شركات التجزئة.
زيادة الأسعار
بدأت كميات كبيرة من الأرز الباكستاني والهندي بالدخول إلى الأسواق، بشكل يؤمّن تماماً احتياجات السوق المحلية، دون أي نقص مستقبلي، وبالأسعار نفسها دون زيادة، وقال إبراهيم البحر لن نسمح لقلة من التجار بأن يتلاعبوا بالأسواق، ويضغطوا على المستهلكين ، عبر ممارسة أسلوب تقليل المعروض من أي سلعة في السوق، لأجل المطالبة برفع السعر كما يحلو لهم بعد ذلك.؟وكان موردون عمدوا، بحسب مصادر في السوق الإماراتية، إلى تقليل الكميات المعروضة من الأرز الباكستاني على رفوف مراكز تجارية، بهدف الضغط على اللجنة العليا لحماية المستهلك، لانتزاع الموافقة لهم على رفع أسعار الأرز بنسبة تصل إلى 35% ، فيما تزامن نقص المعروض من الأرز في الأسواق مع عرض ملف أسعار الأرز على لجنة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، ويعد الأرز الباكستاني والهندي، الأكثر إقبالاً وانتشاراً لدى غالبية شرائح المجتمع المحلي من المستهلكين، وان كان البحر قد توقع بأن منتجي الأرز في الهند وباكستان ربما يزيدوا السعر بنسبة 5% على المستوى القريب.
جميل محسن
