نالت سوريا الحصة الأكبر بين الدول المشاركة في المسابقة الشعرية »أمير الشعراء» التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ؛ بتأهل شاعريها حكمت حسن جمعة وحسن بعيتي إلى المرحلة النهائية في المسابقة، حيث حاز الأول على أعلى درجات لجنة التحكيم في حلقة أول من أمس التي بثت من مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي، بينما تأهل الثاني بعد حصوله على أعلى تصويت جماهيري عن الحلقة الماضية، لينضم الشاعران إلى الشاعر العراقي وليد الصراف، بانتظار اكتمال نصاب المرحلة النهائية التي يتنافس فيها «6» شعراء للحصول على اللقب.

استضافت حلقة الخميس الماضي؛ الشعراء حكمت حسن جمعة (سوريا)، والشاذلي القراوشي (تونس)، وسعيد القبيسي (الإمارات)، ومحمد السودي (اليمن)، وولد متالي المرابط (موريتانيا)، بحضور محبي الشعر من الإمارات، ومختلف الجاليات العربية المقيمة والزائرة للدولة، وتميزت الأمسية بحضور لافت للفنان فضل شاكر الذي لاقى تفاعلاً كبيراً مع جمهور مسرح شاطئ الراحة وإعجاب الحضور، إلى جانب حضور الشاعر الأردني المتميز حبيب الزيودي الذي ألقى قصيدة أعجب بها الجمهور وصفق لها بشدة.

بدأت فعاليات الحلقة مع الشاعر حكمت حسن جمعة، الذي ألقى نصاً متميزاً قال عنه عضو لجنة التحكيم الدكتور أحمد خريس: »إن لدى الشاعر القدرة على استعمال المجاز الشعري في قصائده إلى درجة عالية من جمالية اللغة»، فيما قال الدكتور صلاح فضل إن الشاعر يمزج في قصيدته بين الحكمة الجميلة والصور الفنية البديعة، كما يتمتع بشجاعة بالغة على تحدي العجز وذكر النقصان، وتلاه الشاعر الشاذلي القراوشي الذي ألقى قصيدة «نشيد الكائن الأول» التي قال فيها الدكتور علي بن تميم إنها تقع في منزلة الإيهام، بأنها تستلهم صوت الأب القديم كما تستلهم لحظة الضعف الإنساني.

وهذا أمر جميل جداً، وألقى الشاعر سعيد القبيسي قصيدة «حنين التراب»، قال فيها الدكتور صلاح فضل إن أعواماً أربعة من الغربة لم تنجح في أن تبعد الشاعر عن روح البدوي الأصيلة في حديثه عن الشوق والحنين، كما أن القافية تقود الشاعر إلى نهايات قلقة حيناً وبليغة أحياناً، ثم ألقى الشاعر محمد السودي قصيدة قال فيها الدكتور عبد الملك مرتاض إنها أكبر من تجربة الشاعر مقارنة بحداثة سنه، ولكنه لا يوظف العقدة السردية، فالنص شعري بامتياز وفيه روعة الشعر والحضور المسرحي للشاعر بين جمهوره.

وفي ختام القسم الأول من الحلقة قرأ الشاعر ولد متالي المرابط قصيدة »ظلال الأفق» قال فيه نايف الرشدان إنها قصيدة تستهوي الإيقاع العربي القديم وشهوة التوزيع البيتي، رغم افتقار النص إلى ابراز القيمة الشعرية في استدعاء للماضي الجميل.

ثم ألقى الدكتور علي بن تميم أبيات المجاراة من شعر أبي الطيب المتنبي على أن يكتب الشعراء أبيات مجاراتها التي يجب أن لا تتجاوز السبعة أبيات، وأبيات المجاراة هي: أروح وقد ختمت على فؤادي/ بحبك أن يحل به سواك/ لعل الله يجعله رحيلاً/ يعين على الإقامة في ذراك.

ثم أبدت لجنة التحكيم رأيها في مجاراة الشعراء لأبيات المتنبي فأجمعوا على جمالية أبيات المجاراة التي ألقاها الشعراء، بداية قال أحمد خريس إن الشاعر الشاذلي القراوشي أعاد تركيب وتشكيل مفردات المتنبي، بينما رأى الشاعر نايف الرشدان أن الشاعر سعيد القبيسي تفاعل مع أبيات المتنبي وقام بمصالحة مع الذات في رؤية جديدة وإبداع لغوي وفني قوي، وقال الدكتور صلاح فضل إن الشاعر محمد السودي لديه صور خلاقة ورائعة ومجاراته من أروع ما يمكن أن تكون، وقال الدكتور علي بن تميم إن الشاعر الموريتاني ولد متالي المرابط اتخذ من المتنبي قناعاً، وأبدى إعجابه به، وقال الدكتور عبد الملك مرتاض إن الارتجال يهز لأبيات حكمت حسن جمعة.

أبو ظبي- محمد الأنصاري