لا يستطيع أحد أن يضمن لنفسه السلامة من الأخطار الصحية المفاجئة، ولا يدري المرء متى تطرق بابه مثل هذه الأحداث التي قد تكون بسيطة البداية مؤلمة النهاية، إذا لم يتم التعامل معها بشكل سريع وفوري ومناسب.

ولعل ما يقلق البعض الوقوع ضمن دائرة الخطر في أمكنة يتعذر تأمين الرعاية الصحية لهم بشكل عاجل وذلك مثل الإصابات في المطارات حيث يخشى الكثير من المسافرين على أنفسهم جراء التعرض لإصابة يتأخر التعاطي معها بشكل سليم.

وللمراكز الصحية في المطارات أهمية كبرى، خاصة تلك التي تقدم خدمات كثيرة لعشرات الآلاف من المسافرين، وفي مطار دبي الدولي الذي يعد من أكثر مطارات العالم حركة في الركاب، يوجد مركز صحي مجهز بكافة الأجهزة والمركبات وبطاقم طبي متخصص، يتعامل مع كل الحالات البسيطة والكبيرة، ومركز المطار الطبي تم افتتاحه في عام 1971 ويقع في مبنى المطار 1 في الطابق الأرضي مقابل المدرج مباشرة، وتندرج مهمته الأساسية في توفير العناية والرعاية الطبية للمسافرين والزائرين بمطار دبي على أرقى المستويات العلمية والتقنية وبأحدث الأجهزة الطبية،.

ومن مهام المركز التطعيم والأمصال الضرورية التي يقدمها للمسافرين لحمايتهم من الأمراض المعدية، ومع انتشار مرض انفلونزا الخنازير، أخذ مركز المطار الطبي كافة الاحتياطات اللازمة، إلى جانب تثقيف وإرشاد المسافرين حول الأمراض المختلفة من خلال الكتيبات التي تعرف المسافر بمخاطر وأعراض الأمراض.

الدكتورة ابتسام إبراهيم بستكي الحائزة على جائزة راشد للتفوق العلمي، والناشطة في المجتمع الإماراتي، تشرف على المركز منذ عام 2006 وخلال هذه الفترة أسهمت في إحداث نقلة نوعية بخدمات المركز واستطاعت أن توسع من الأسرّة والعيادات بحيث يستطيع المركز أن يستقبل الحالات الخطرة والتعامل معها بشكل مباشر، بما فيها تعرض المريض لأزمة قلبية أو حالة إغماء بسبب مرض السكري أو ضغط الدم، وللتعرف على المهام الصحية والإنسانية والاجتماعية التي يقدمها المركز لكافة المسافرين، تقول الدكتورة ابتسام بستكي:

للمركز الطبي أهمية كبرى خاصة وأنه يقع في مبنى المطار، ويستطيع الطاقم الطبي أن يتحرك بسرعة إلى موقع الحدث كونه يقع مباشرة أمام مدرجات المطار، ومن حيث التجهيز يوجد11 طبيبا أخصائيا و28 ممرضا وممرضة وثلاث مركبات مجهزة بكافة الأجهزة الطبية الحديثة مع كادر إسعاف مؤهل ومدرب تدريبا عاليا، ويستقبل المركز حوالي 400 حالة أسبوعيا، ويتم معالجة كافة الحالات في المركز، بينما ننقل الحالات الخطرة إلى مستشفى راشد، حيث التنسيق بيننا وبين المستشفى ومركز خدمات الإسعاف في دبي في أعلى درجاته، وهناك خطط إستراتيجية بين كل هذه الأطراف في حالة لا قدر الله صارت كارثة، كما أننا نقوم بتدريبات وهمية بين وقت وآخر.

اهتمام كبير

وتواصل الدكتورة ابتسام بستكي قائلة: الأمراض المعدية بكافة أنواعها ومرض انفلونزا الخنازير(إتش1 إن1) احد هذه الأمراض، نتعامل معها بنفس الاهتمام، ونحرص أن تكون هناك خطة طارئة لجميع الحالات بما فيها تلك التي تأتينا من الركاب المسافرين الذين يتعرضون للأزمات القلبية أو هم مصابون بأمراض السكري والضغط، وهناك خدمات أخرى يقدمها المركز مثل تجديد اختبار موظفي المطار، وفحص اللياقة الفنية، وبرامج التطعيم.

ولكن في الأخير كل ما نسعى له هو جعل المركز من أرقى المراكز الطبية في مطار دبي الدولي، ونعتبر أنفسنا في مصاف المراكز الطبية الموجودة في أشهر مطارات العالم، وذلك بشهادة المؤسسات الصحية العالمية، وحاليا نحن في تقييم مستمر للخدمات التي نقدمها للمسافرين، وأيضا في الاحتياجات الضرورية التي نحتاج إليها، وإن كانت هيئة الصحة بدبي تواكب المركز بكل ما هو جديد في التقنيات والأجهزة الطبية.

وتنصح الدكتورة ابتسام المسافرين المصابين بالأمراض المزمنة السكري والربو والقلب، باستشارة الطبيب قبل السفر، لإجراء تعديلات في نوعية الأدوية التي يستعملوها ومواعيد استخدامها، والتأكد من أخذ كمية مناسبة تكفي خلال فترة سفرهم، وتقول: «نطلب من المسافرين الذين يسافرون من مطار دبي أو القادمين إليه إشعار الجهات المعنية بالأمراض التي يعانون منها وخاصة الأمراض المزمنة.

وبالنسبة للحالات الطارئة مثل تعرض بعض المسافرين لتغيرات الطقس، أو التغيرات التي تطرأ أثناء السفر من الارتفاعات العالية وصوت ضجيج الطائرة، فنحن نعالجها ونوفر الأدوية الأزمة للمريض وخلال العام الماضي استقبل المركز الطبي بمطار دبي الدولي (19473) ما بين حالات بسيطة ومتوسطة وخطرة، وفي الأشهر الأولى من عام 2009 استقبل المركز أسبوعيا حوالي 400 حالة، وهذه العدد يوضح مدى الإقبال على المركز ونوعية خدماته التي يقدمها للمسافرين».

حضور اجتماعي

وبعيداً عن المركز الطبي تتحدث الدكتورة عن نشاطها في المجتمع وتقول: «المساهمة في المجتمع من خلال النشاط الاجتماعي والثقافي، هو دور كل مواطن خاصة عندما يكون النشاط قريبا من اهتمام الشخص، وخلال الفترة الماضية كانت لي إسهامات متواضعة في التحضير للجائزة الخاصة ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وتم تكريمي في الحفل، كما حصلت على جائزة راشد للتفوق العلمي وهناك أنشطة غيرها أقوم بها بين حين وآخر، مثل المشاركة في إعداد مشروع الخطة الوطنية لمكافحة الايدز في الدولة».

حالات طارئة

من الحالات التي واجهت الدكتورة ابتسام في العام قبل الماضي حالة غريبة حيث تقول: «تلقى المركز في أحد الأيام بلاغا من سلطات المطار يفيد بوجود سيدة تعاني من عوارض الولادة وهي على متن إحدى طائرات الإمارات القادمة من مدينة جدة، وعلى الفور تم إرسال فريق طبي مكون من طبيبين وثلاث ممرضات كانا بانتظار الطائرة عند هبوطها، حيث قام الفريق بالتعامل مع الحالة بأسرع ما يمكن وبأقصى درجات العناية اللازمة حيث وضعت المسافرة طفلتها الأولى بسلام، وبعد ذلك تم نقلها بسيارة الإسعاف إلى مستشفى الوصل لتضع طفلتها الثانية بعد إجراء عملية قيصرية لها.

كذلك أكثر من مرة يأتينا بلاغ من برج المطار يبلغنا بوجود حالة مرضية خطيرة أصيب بها أحد الركاب، مثل الإصابة بأزمة قلبية وبنفس السرعة تتحرك مركبة الإسعاف المجهزة بكافة الأجهزة، وتقوم باستقبال الحالة ثم تجري لها الإسعافات الأولية الضرورية، حيث فريق الإسعاف مدرب لمثل هذه الحالات، وبعد ذلك يتم نقلها لمستشفى راشد لاستكمال العلاج، ووجود المركز الطبي في المطار، بالقرب من مدرجات المطار، أسهم كثيرا في علاج كثير من الحالات المرضية الخطيرة، ولذلك أنشأنا في المركز قسما خاصا بالتدريب يشرف عليها مدربون على مستوى من الخبرة والممارسة، ومثل هذه الحالات الطارئة لابد من تعاون أكثر من جهة تعمل في المطار.

وتضيف أن هناك تنسيقاً متواصلاً بيننا وبين دائرة الطيران المدني وشرطة دبي ومركز الإسعاف الموحد ودائرة الهجرة والجوازات، وكل هذه الجهات أسهمت وتسهم في تسهيل وإنهاء إجراءات خروج المريض ونقله إلى مستشفى بعد استكمال كافة الإجراءات التي لا تأخذ سوى ثوانٍ قليلة.

جميل محسن