بدأت مكتبة الإسكندرية في الاستحواذ على العديد من المكتبات الخاصة بالمشاهير في مصر، أهدت أسرة فيلسوف العرب المعاصر عبد الرحمن بدوي مكتبته إلى مكتبة الإسكندرية، تضم المكتبة التي خصص لها ركن خاص ما يزيد على اثني عشر كتابا و17 مخطوطة و18 ميكروفيلما هي جماع ما كان محفوظ في منزله بمصر وبمقر إقامته بباريس.

المتجول بين ثنايا هذه المكتبة سيكتشف تنوع اهتمامات صاحبها وندرة ما تحتويه سواء من كتب اومخطوطات لكننا سنتوقف عند بعضها لان استعراضها أمر عسير منها كتاب ألف ليلة وليلة في ترجمتها للفرنسية التي قام بها أنطوان جالان وقد فتحت هذه الترجمة أفقا واسعة لانتشار هذا النص في الآداب الأوروبية ونفذ أثره في الأدب العالمي من يومها.

وهو ما يظهر أثره جليا في كتابات الأدباء العالميين خاصة أدباء الواقعية السحرية الأسبان وعلى رأسهم بالطبع خورخي لويس بورخيس وكما نرى في صفحة العنوان فقد اعتمد جالان في ترجمته على نص ألف ليلة وليلة المنشور بالعربية في أوروبا سنة 1704 وقد زيدت هذه الترجمة ببحث مطول عن أهميه النص كتبه المستشرق سلفستر دي ساس.

لكن الوقفة في هذه المكتبة تطول أمام القاموس الشرقي، وهو معجم موصوف على غلافه بأنه: يتضمن بصفة عامة، كل ما يتعلق بشعوب الشرق، تاريخهم تقاليدهم عقائدهم الوهمية والحقيقة وطوائفهم وعلومهم وفنونهم، وحياة رجال الدين، وتحليل نقدي ومقتطفات من أعمالهم. ألف قاموس المستشرق بارتيلمي ايربيلو المتوفى 1695 ميلادية، وطبع بعناية أنطوان جالان العام 1776 بهولندا، وهو كتاب نادر توجد منه نسخة في مكتبة الكونجرس، قدر ثمنها بخمسة وسبعين ومائتين وألف جنيه إسترليني.

تضم مكتبة عبد الرحمن بدوي طائفة من الأطالس التي يعود تاريخ نشر بعضها لعشرات بل لمئات السنين منها أطلسان في المكتبة وضعهما أدولف تيير، 1797 - 1877 ميلادية، وهو المؤلف ورجل الدولة الفرنسي الذي تولى رئاسة فرنسا من سنة 1871 إلى سنة 1873 فكان أول رئيس للجمهورية الثالثة.

الأطلس الأول عنوانه «أطلس لخدمة المخابرات الخاصة لحملات الثورة الفرنسية» وهو يضم خرائط تفصيلية لبلدان مختلفة من بينها مصر، وصدر في باريس بدون تاريخ، والآخر منهما عنوانه (تاريخ القنصلية والإمبراطورية) وهو مطبوع في باريس سنة 1864 وهو يضم أيضا مجموعة من الخرائط والخطط.

تضم المكتبة الطبعة الخامسة التي صدرت سنة 1895 لموسوعة ماير الألمانية التي تقع في ستة عشر مجلداً، تحتوي على أكثر من عشرة آلاف صورة، وألف خريطة ورسم توضيحي.

صدرت الموسوعة عن المؤسسة البيليوغرافية بمدينتي لايبزج وفيينا. والموسوعة عريقة ظلت إصداراتها تتوالى خلال العقود الطوال الماضية، وصارت اليوم موقعاً على الانترنت يزوره يومياً مئات الباحثين والدارسين من ذوي التخصص في المجالات المختلفة وهي باللغة الألمانية.

كان لعبد الرحمن بدوي في حياته اهتمام خاص بفلسفة ابن سينا، لذا فقد كان حريصاً على جمع كافة أعماله المطبوعة والمحطوطة، ومنها كتاب الشفاء الذي أوجزه ابن سينا في موجز أسماه النجاة. طبع عدة طبعات منها طبعة اقتناها بدوي صدرت عن مطبعة السعادة في القاهرة سنة 1913.

عمله ونشاطه

عين عبد الرحمن بدوي بعد حصوله على الدكتوراه مدرسا بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة فؤاد في ابريل 1945 ثم صار أستاذا مساعدا في نفس القسم والكلية في يوليو سنة 1949. ترك جامعة القاهرة (فؤاد) في 19 سبتمبر 1950، ليقوم بإنشاء قسم الفلسفة في كلية الآداب في جامعة عين شمس، جامعة إبراهيم باشا سابقا، وفي يناير 1959 أصبح أستاذا. عمل مستشارا ثقافيا ومدير البعثة التعليمية في بيرن في سويسرا مارس 1956 - نوفمبر 1958

مسيرة

غادر عبد الرحمن بدوي إلى فرنسا 1962 بعد أن جردت ثورة 23 يوليو عائلته من أملاكها. وكان قد عمل كأستاذ زائر في العديد من الجامعات، (1947-1949) في الجامعات اللبنانية، (فبراير 1967 - مايو 1967) في معهد الدراسات الإسلامية في كلية الآداب، السوربون، بجامعة باريس، (1967 - 1973) في بالجامعة الليبية في بنغازي، ليبيا، (1973-1974) في كلية «الالهيات والعلوم الإسلامية» بجامعة طهران، طهران و(سبتمبر سنة 1974-1982) أستاذا للفلسفة المعاصرة والمنطق والأخلاق والتصوف في كلية الآداب، جامعة الكويت، الكويت. استقر في نهاية الأمر في باريس.

المشاركة في كتابة الدستور المصري

كان عبد الرحمن بدوي عضوا في حزب مصر الفتاة (1938-1940) ثم عضوا في اللجنة العليا للحزب الوطني الجديد (1944-1952)، وتم اختياره مع 50 شخصية، كعضو في لجنة الدستور التي كلفت في يناير 1953 لكتابة دستور جديد، والذي تم الانتهاء منه في أغسطس 1954 لكن الدستور أهمل واستبدل بدستور سنة .

خالد عزب