بدأت تظهر دلالات التغير المناخي في الدولة والدول المجاورة لها بشكل واضح في السنوات الأخيرة، ويظهر ذلك جلياً من خلال التأخر في بدء المواسم المطرية، والتغيّر في كميات الهطول على مدار الموسم المطري، وهبوب الرياح واستمرار الإثارة للغبار والأتربة في الجو لفترة طويلة إلى جانب التباين في معدل درجات الحرارة.
في الوقت الذي يطرح فيه ملايين البشر أسئلة مهمة حول حالة التغير المناخي، والتقلبات الجوية والظواهر والأحداث الطبيعة التي تكرر حدوثها على مستوى المنطقة العربية وليس الإمارات فقط وتحديدا في جزئها الشمالي الشرقي. إلا أنه قليل ما يتم التحدث عنها ويبقى هناك شح في المعلومات المتخصصة والهامة ـ من وجهة نظر أفراد المجتمع والمهتمين في هذا المجال ـ جراء حجب المعلومات الأرصادية، في إشارة منهم إلى عدم الحيادية في إعطاء بيانات دقيقة وواضحة عن أي ظواهر طبيعية تحدث.فقد ثار مؤخرا جدل واسع حول التباين في درجات الحرارة في المنطقة الشرقية، علاوة على عدة تقارير جوية تؤكد أن شهر يوليو الجاري سيكون الأعلى في متوسط درجات الحرارة العظمى خلال العام، ويعتبر الأكثر استمراراً لموسم هبوب الرياح الشمالية المثيرة للأتربة والغبار نتيجة هيمنة توزيعات الضغط الجوي على طبيعة الطقس السائد حاليا.
هذا بالإضافة إلى إشارتهم إلى وجود علاقة واضحة بين التغير المناخي والظروف الجوية التي تمر بها المنطقة العربية بصفة عامة بالرغم من تسجيلها في عدة سنوات مضت ظواهر أكثر حدة مما هو الآن.
كما أكد عدد من كبار السن في الساحل الشرقي بأنهم منذ أكثر ما يزيد عن 40 سنة لم يسبق لهم أن شهدوا مثل هذا التغير في الظواهر الجوية، فهذه أجواء جديدة عليهم وإن كانت هناك بعض المواسم والسنوات تشهد تباينا واختلافا في زيادة أو قلة كميات الأمطار وهبوب الرياح والغبار أو من ارتفاع درجات الحرارة ما تكون بمثابة شيء غريب حدث ولا يعرفون أسبابه.
إلا أنها بالنهاية لم تؤثر عليهم وعلى نمط حياتهم سلبيا مثل هذه الأيام، في إشارة منهم إلى أن معدل سقوط الأمطار في السنوات الماضية ومنذ ما يزيد على 20 سنة تستمر فترات طويلة ومتواصلة بمعدل 7- 8 أشهر، حتى في فصل الصيف الحار «أمطار صيوف»، على العكس مما هو عليه الآن التي تشهد فيه المنطقة سقوط الأمطار بمعدل لا يتجاوز الشهرين وعلى فترات متفاوتة.
هذا إلى جانب ظاهرة المد الأحمر واستقرار سنوات الجفاف والحرارة التي تصل إلى درجات عالية وتكرار معدل العواصف الرملية والترابية العنيفة في معظم الشهور، لافتين إلى استدلالهم على أوقات الأمطار وهبوب الرياح وغيرها بخبراتهم وحساباتهم الخاصة والتي تكونت لديهم بفعل الظروف آنذاك.
محطات الأقمار
وأشار محمد العبري مدير إدارة الأرصاد الجوية والزلازل إلى الجدل الذي يثار حول التباين في درجات الحرارة وعن إشاعات تناولتها مواقع الانترنت حول التعرض لأعاصير وكوارث بيئية، إلى أنه بالنسبة لإلية عمل المركز في رصد الأعاصير، فهم يراقبون تغيرات الطقس على مدار الساعة من خلال شبكة محطات الأقمار الصناعية.
وتحليل الخرائط الجوية على جميع طبقات الغلاف الجوي، وحول ظهور بوادر تشير إلى بداية نشوء منخفض جوي استوائي سنعلن عنه بفترة كافية قبل تطوره ليصبح إعصارا ومن ثم مراقبة حركته عن طريق الأقمار الاصطناعية واستخدام النماذج العددية العالية الدقة. أما بالنسبة لإشاعة التعرض للأعاصير وكوارث بيئية فأوضح بأنه ليس لها أساس من الدقة أبدا ولا يوجد أيضا ما يشير إلى ارتفاع درجات الحرارة لمستويات عليا.
فيما ذكر العبري حول مسألة حجب المعلومات لأسباب مختلفة بأن هناك بعض الخلافات في إبداء الرأي في هذا الموضوع، ولكن شح المعلومات ليس بجديد حيث أنه من الصعوبة وضع محطات رصد على مستوى الكرة الأرضية. ناهيك عن مغالطاتها إذا لم تراقب بشكل صحيح والعمل على صيانتها، حيث أن مهمة الدراسات والبحوث تصب في مصلحة العالم ككل، بمعنى آخر لا يمكن عمل دراسات دون الرجوع إلى الدول المحيطة والتعامل معهم بهدف المصلحة الواحدة.
أمطار متوقعة
وأكد العبري أنه يتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في شهر رمضان وقد تتراوح بين 48-49 درجة مئوية، مع ارتفاع نسبة الرطوبة إلى 100%، ووجود فرص مهيأة لسقوط الأمطار في الجبال الشرقية من الدولة في شرق العين والفجيرة، والتوقعات بهطول الأمطار ليست مقتصرة على شهر رمضان وحده وإنما الفرصة قائمة حتى نهاية شهر أغسطس، حيث تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض بعد ذلك اعتبارا من شهر سبتمبر مع وجود نسبة عالية من الرطوبة، وسيكون الانخفاض تدريجيا كل ثلاثة ايام، إضافة إلى أن الفرصة مناسبة لتكون الضباب.
وتوقع العبري سقوط الأمطار في ذلك التوقيت، بسبب تكون السحب الركامية، وهي نوع من السحب التي تتكون في فصل الصيف مع المنخفضات، وسميت بذلك الاسم لأنها متراكمة في شكل برج ويعلوها رأس عادة تكون محملة بالأمطار الكثيفة مع وجود برق ورعد.
ويضيف العبري: كما هو معلوم لدينا أن صيف الإمارات حار وتتراوح درجات حرارته بين 47-48 درجة مئوية، وهناك (موجات حارة) تحل علينا كل خمس سنوات تقريبا تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة حسب المنطقة من فترة الى آخرى.
وقد أتت هذا العام في شهر مايو الماضي تلك الموجة الحارة، والتي وصلت فيها درجة الحرارة، في بعض المناطق مثل الفجيرة الى 52درجة مئوية، وهي الدرجة التي حطمت الأرقام المسجلة في المنطقة الشرقية من قبل من حيث درجة الحرارة.
إلا أنه ليس من الضروري استمرار ارتفاع درجات الحرارة في شهور الصيف لأنه بدأ بموجة حارة، ولكن غالبا تأتي أشهر الصيف عندنا، بداية من شهر مايو وحتى أغسطس، بارتفاع تدريجي في درجة الحرارة، وتشتد الحرارة في شهري يوليو وأغسطس مع ارتفاع نسبة الرطوبة.
ظواهر جوية
فيما أضاف العبري حول السؤال المتعلق بمؤشر ارتباط التغير المناخي بالظواهر الجوية التي اجتاحت دول منطقة الخليج، بأنه في واقع الأمر لم يشهد أي تغير مناخي حتى هذه اللحظة، وما حدث في البلاد من تقلبات جوية خاصة في أيام الشتاء كسقوط الثلج على جبال رأس الخيمة كان أمر طبيعيا جدا.
حيث شهدت الدولة تكرار حدوثها في ديسمبر 2004 وخلال شهر يناير 2008، ويبدو للغير أنها جديدة. ولكن لا ننسى فضل الاتصالات الحديثة والتنقلات ليشهدوا مثل هذه الأمور، وأيضا وجود محطات الرصد الجوي سهل من معرفة الطقس بشكل صحيح. ومن خلال دراساتهم المناخية المتعلقة بدرجات الحرارة لم يطرأ هناك أي تغير مناخي، إنما وجد هناك بعض التذبذبات في درجات الحرارة الذي لا يعتبر أصلا تغير مناخي.
والجدير بالذكر بأن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ولجنة تغير المناخ العالمي ذكرت أن درجات الحرارة في كوكب الأرض ارتفعت بنسبة نصف درجة مئوية تقريبا منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، وهي على ارتفاع متواصل إذا لم تتوقف الدول وتتحكم بنسبة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وخاصة غاز ثاني أكسيد الكربون.
ناهد مبارك

