في جو خيّمت عليه فرحة الإنجاز، وتوجته منتجات مبتكرة حاكت قصة نجاحها أنامل إماراتية، احتفل مشغل الخلية بانتهاء الدورة الصيفية بعنوان «حقيبتي» التي أقيمت في مركز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافي الإسلامي بمنطقة أم الشيف. المعرض يخبئ بين زواياه حكايات نجاح جماعي، أشرفت عليه وحملته لبر الأمان متطوعات حملن خبراتهن واستفدن من تجربة مليئة بالكثير من الصبر والإتقان.
فاطمة المزروعي المشرفة على مشغل الخلية، والتي اختارت للدورة الصيفية عنوان «حقيبتي»، فعملت بذلك على جذب الفتيات لتطويع مهاراتهن وقدراتهن في العمل اليدوي، عبر صنع منتجات تستهويهن، كالحقائب بمختلف أنواعها وأحجامها. تقول فاطمة «بدأ الإنتاج الأول مبسطاً، تعلمت خلاله الطالبات المهارات الأساسية لخياطة الحقيبة، بشكل يومي فترة 3 ساعات. حيث كان علينا خلال الفترة الأولى توعية الطالبات بأهمية العمل المتقن في الخياطة والتعرف على أجزاء الماكينة والأدوات اللازمة ثم البدء في التطبيق والبدء بأخذ المقاسات ثم القص». واتخذ الأسبوع الأول طابعاً تمهيدياً، حيث كان على الفتيات اتباع الخطوات لصنع الحقيبة وتزيينها بالشكل الذي يرينه مناسباً، وكانت النتائج بحسب فاطمة جيدة جداً.
أما الأسبوع الثاني فكان عنوانه حقيبة تتطلب جهداً ومهارةً أكبر، من خلال خياطة ما تُسمى «البقشه»، وفي الأسبوع الثالث تعلمت الفتيات طريقة عمل حقيبة الفطيرة. وتدرجن في مهارات أكثر صعوبة وتمكنّ من إتقانها. وتؤكد فاطمة أن المشغل عمل على تلقين الفتيات أساسيات العمل في الحقيبة، بينما ترك لهن الحرية في الانطلاق نحو المزيد من الابتكار والإبداع في اختيار الأقمشة وطرق تزيين الحقائب، عبر التجريب وتلافي الأخطاء في كل مرة.
وحول سر إقبال الفتيات على الدورة تُشير فاطمة إلى جو الألفة الذي ساد المكان، وحرص المشغل على تحفيز الطالبات المتميزات والمبادرات للإنجاز في وقت قياسي، فتم مكافأتهن على مجهودهن بماكينات خياطة.
مشاركة المعلمات
سعى مشغل الخلية لتعليم شريحة أوسع من الراغبات بإتقان فنون الخياطة، حيث تم انتداب إحدى المدربات إلى ثانوية الصفوح للبنات بعد انتهاء امتحانات نهاية العام، وفُتح الباب أما المعلمات لانخراط في دورة حقيبتي. حيث شهدت الدورة إقبالاً من المعلمات بحسب فوزية التي عملت على تدريبهن.
وحول تلك التجربة تقول فوزية «لقيت تجاوباً كبيراً من المعلمات -اللاتي بلغ عددهن 16 معلمة - للانخراط في دورة امتدت لأسبوعين عملت خلالها لتدريبهن على كيفية خياطة الحقيبة. وبدورهن حرصن على الحضور والإنجاز وتدرجن في العمل وأضفن لمساتهن وشاركن اليوم في المعرض النهائي بمنتجات مبتكرة». حيث كانت الأسعار رمزية ومشجعة بهدف ترسيخ ثقافة التعلم والإنتاج والمساهمة في وجود منتج إماراتي بجودة عالية.
وحرصت المعلمات المشاركات على تبادل الخبرات مع الأخريات من أفراد العائلة. وأبدين استعداداً للانخراط في المزيد من دورات فنون الخياطة.
أمينة راشد منسقة الدورة من مدرسة الصفوح، تشير إلى رغبة المعلمات بتعلم فنون الخياطة بعد عرض منتجات الطالبات الموهوبات اللاتي التحقن بإحدى دورات مشغل الخلية خلال العام الدراسي. وتم تلبية رغباتهن وفتح باب التسجيل للالتحاق بالدورة الصيفية «حقيبتي»، للاستفادة من الوقت وبث روح المنافسة والإنجاز لدى المعلمات.
وما يتبعه من صبر وإتقان في العمل تتطلبه الخياطة. وتؤكد شروع المدرسة في تنظيم دورات مقبلة بالتعاون مع مشغل الخلية، لتعليم أنواع أخرى من فنون الخياطة.
متطوعات
المساهمون في قصة نجاح مشغل الخلية متواجدون دائماً بهدف التطوع. ولا يدخرون جهداً في إفادة الأخريات من خبراتهن، وتجديد معارفهن بفنون الخياطة، خديجة الريّس إحدى المدربات المتطوعات في المشغل. تحمل شهادة في فنون الخياطة من وزارة الشؤون الاجتماعية، تلتحق بالمشغل لتطوير مهاراتها ونقل خبراتها للأخريات.
تؤكد أن دورة «حقيبتي» شكلت دافعاً للفتيات نحو المزيد من الابتكار والإنجاز. وخلال تدريبها للطالبات خلال شهر ونصف أنتجت خديجة ما يفوق 15 حقيبة مختلفة، منها للسهرات وللاستعمال اليومي. وتشير إلى أن النظافة والإتقان عند ممارسة الخياطة أهم أسباب إنجاز عمل بجودة عالية.
أسماء عبيد إحدى نحلات المشغل، وحاصلة على وسام الشرف التطوعي، أنتجت خلال الدورة حقيبتين، وعملت على تدريب الفتيات مبادئ الخياطة الأساسية. زميلتها عوشه راشد كذلك حاصلة على وسام الشرف التطوعي، عن تجربتها تقول «أبدت الطالبات في البدء تخوفاً من استعمال أدوات الخياطة، ولكن بفضل التدريب المستمر تمكنّ من إنتاج حقائب مميزة».
أمل الفلاسي


