يحتفل المسلمون في شهر رجب من كل عام بذكرى الإسراء والمعراج، ونحن حين نحتفل بذكرى الإسراء والمعراج أو بغيرها من المناسبات الدينية المختلفة ليس كاحتفاء بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وحسب، و إنما ليكون ذلك للعبرة والتأسي وأخذ الدروس المستفادة وإنزالها منزل التنفيذ في حياتنا العملية.
فمعجزة الإسراء والمعراج ليست عبرةً منتهيةً المفعول بانتهاء حدثها، ولكنها ما زالت ماثلةً في الأذهان وما زالت مؤهلةً لإفادة الأمة في قضاياها بما تحويه من دروس عملية كثيرة.
فهذا الحادث قد أوضح وبصورة واضحة جلية مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ورقيه لمكانة لم يرقَ لها أحد بهذه المعجزة العالية، ونال منزلةً لن يحظى بمثلها أحد من أهل السموات والأرض. فهو خاتم وسيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم.
فقد أعطى- صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في صبره وثباته على الإيذاء من كفار قريش وجهالتهم عليه وما تضجر، بل صبر واحتسب، كما صبر على فراق الأحبة الداعمين له أبو طالب وخديجة.
وحين كرمه الله تعالى بالإسراء والمعراج فقد وضعه والمسلمين في اختبار عظيم، فقد كان الحدَث فوق مستوى العقول البشرية؛ لذلك نجد أن الإسراء والمعراج امتحانًا للمسلمين، وتأكيدا على مكانة الأقصى ودورنا تجاهه، والذي يجب أن يشغل بالنا اليوم هي أحوال المسجد الأقصى، والقدس وما ضاع من أرض فلسطين، والتفكير باستعادتها بمختلف الطرق والوسائل، هذا هو الأمر المحتم والهمُّ الكبير، وهذا هو بداية الطريق، وكل من سار على الدرب وصل، ولنا في هذه الذكرى العطرة والذكريات الكريمة، آية من آيات الله عظيمة نتأملها ونؤكد على عبرها ودروسها كلما حان موعدها.
والاحتفال بهذه الذكرى إنما يعني الالتزام بهذه المعتقدات، ومن ثم الانضباط الصادق بالسلوكيات المنبثقة عنه، وهكذا يكون صدق الاحتفال والاحتفاء بذكرى الإسراء والمعراج.
خالد عبدالكريم ـ الإمارات