يذكر عن وجود شجرة تفاح ضخمة، وكان هناك طفل صغير يلعب كل يوم حولها. كان يتسلق أغصان الشجرة، ويأكل من ثمارها، ثم يغفو قليلا لينام في ظلها. كان يحب الشجرة، وكانت الشجرة تحب أن تلعب معه. مر الزمن، وكبر الطفل وأصبح لا يلعب حول الشجرة كل يوم. في يوم من الأيام.. رجع الصبي، وكان حزينا فقالت له الشجرة: تعالَ والعب معي، فأجابها الولد: لم أعد صغيرا لألعب حولك، أنا أريد بعض اللعب، وأحتاج بعض النقود لشرائها، فأجابته الشجرة: أنا.. لا يوجد معي نقود.
ولكن يمكنك أن تأخذ كل التفاح الذي لدي لتبيعه، ثم تحصل على النقود التي تريدها. سر الولد للغاية، فتسلق الشجرة وجمع كل ثمار التفاح التي عليها وغادر سعيدا، لم يعد الولد بعدها، فأصبحت الشجرة حزينة. وذات يوم عاد الولد ولكنه أصبح رجلا! كانت الشجرة في منتهى السعادة لعودته وقالت له: تعال والعب معي، لكنه أجابها: لا يوجد لدي وقت للعب.
فقد أصبحت رجلا مسئولا عن عائلة، ونحتاج لبيت يأوينا.. هل يمكنك مساعدتي؟ آسفة.. فأنا ليس عندي بيت، لكن يمكنك أن تأخذ جميع أغصاني لتبني بها لك بيتا، فأخذ الرجل كل الأغصان وغادر وهو سعيد. كانت الشجرة مسرورة لرؤيته سعيدا، لكن الرجل لم يعد إليها، فأصبحت الشجرة وحيدة وحزينة مرة أخرى.
وفي يوم من أيام الصيف الحارة عاد الرجل، وكانت الشجرة في سعادة كبيرة، وقالت له: تعال والعب معي، فقال الرجل لقد تقدمت في السن، وأريد أن أبحر لأي مكان لأرتاح، فهل يمكنك إعطائي مركبا؟ أجابته: خذ جذعي لبناء مركب، وبعدها يمكنك أن تبحر به بعيدا لتحقق سعادتك. فقطع الرجل جذع الشجرة، وصنع مركبا وأبحر مسافرا ولم يعد لمدة طويلة. وبعد غياب طويل أخيرا عاد الرجل، لكن الشجرة قالت له: آسفة يا بني.. لم يعد عندي أي شيء أعطيه لك، ولا يوجد تفاح، فقال: لا عليك.
لم يعد لدي أسنان لأقضمها بها، وقالت لم يعد لدي جذع لتتسلقه. فأجابها الرجل.. لقد أصبحت عجوزا ولا أستطيع القيام بذلك. قالت وهي تبكي، أنا فعلا لا يوجد لدي ما أعطيه لك قالت وهي تبكي.
كل ما تبقى لدي جذور ميتة فأجابها: كل ما أحتاجه الآن هو مكان لأستريح فيه فأنا متعب بعد كل هذه السنين فأجابته: جذور الشجرة العجوز هي أنسب مكان لك للراحة.. تعال واجلس معي لتستريح، جلس الرجل، كانت الشجرة سعيدة، تبسمت والدموع تملأ عينيها. أخي القارئ هل تعرف من هي هذه الشجرة؟ إنها والديك! وخصوصا والدتك. أيها الأخوة أحبوا والديكم.
عبد المجيد عارف ـ السعودية