اتصلت وقالت: كوني جاهزة.. أنا في (التاكسي) سنذهب معا في سيارتك إلى مكان ما.
قلت: لكنها الثانية ظهرا، والجو حار. أجابت: لا عليك.. ليس أفضل من هذا الوقت، المهم، أن تكوني معي، والموضوع يحتاج إلى شاهدين.. ثم أغلقت الهاتف!
- على ماذا سأشهد! ومن الشاهد الثاني؟ قالت: نحن اثنتين وشهادتنا عن شهادة رجل واحد. كثيرة هي المواقف التي شهدتها وعايشتها معها، لبست عباءتي وكنت على أهبة الاستعداد، الأمر الذي صدر إلي لا يحتاج إلى التأجيل أو التأخير، وفي سيارتي كنا هي وصديقة ثالثة وأنا.
قالت: أنت أفضل من يستدل على المكان، ووضعت في يدي ورقة وهي تقول: هذا دليل قاطع على ما نبحث عنه، نحن الآن في طريقنا إليه.
قالت مرافقتنا: لنعد.. قد نلقى ما يزعجنا، ثم إننا في منطقة سكنية لخليط من الأجناس، ألن يصيبنا ما يثير الشبهة حولنا؟ تعوذن من الشيطان ولنعد.
قلت مازحة: حين تحتاجين إلى مساعدة نساعدك، من يدري قد نواجه أيضا أنا وأنت نفس ما تواجهه هي في هذه الحياة، اصمتي وقوي قلبك، لا بد أن نواجه الأمر معا بثقة وعزم.
قالت هي: صدقت، كل تلك الشكوك لابد أن نضع لها حدا، أيرضيك أن يتعامل معي بنذالة!.
أتذكرين ذلك اليوم الذي طلبت منه نقودا لشراء لوازم للأطفال، وأقسم أنه لا يملك، واكتشفت بالمصادفة وفي اليوم نفسه نقودا مدسوسة تحت دواسة مقعد السائق، حين كانت الخادمة تنظفها.
قلت: وقباضة الشعر التي وجدتها في السيارة، ماذا قال عنها! قال: استعار صديقي سيارتي وقد تكون لزوجته التي ربما نسيتها.
وأكملت المرافقة: لم انس، حتى أني احتقرته حينما أخبرتني، أنه امتنع عن دفع فواتير الكهرباء والماء المتراكمة عليكم ولم يأبه لانقطاع الكهرباء أياما.. ولديكم أطفالا صغارا وطلبة يذهبون إلى المدارس، ولولا اقتراضك منا لما عادت الكهرباء، قولي لي أين يذهب براتبه؟.
- قولي لنفسك هذا الكلام، أنت تريدين منا أن نعود، وهذه فرصة لكشف الألاعيب التي يلعبها على هذه المسكينة.
كانت صديقتنا تستمع إلى الحوار وقد أطرقت، وكأنما تبحرإلى البعيد، ولا تدري ماذا يعترض قاربها المتأرجح في عرض البحر، أترسو على بر أمان، أم تظل الأمواج تتلاعب به، تغيب وتعود إلينا، ثم لا تلبث أن تغيب.
.- لكن سند القبض هذا ليس بالأصل، قلت أحدثها. ردت: نسخت عن الأصل وأعدته إلى جيبه، حتى لا يلاحظ اختفاءه، قبل أن نتوصل إلى حقيقة الأمر.
وصلنا، قلت لها: سنكون نحن الاثنتين في المقدمة، وأنت تواري خلفنا، قد يكون هناك، قد لا يعرفنا بالنقاب لكن أنت سيعرفك ولو وضعت عشرة، وقد يؤذيك، أو حتى يرمي عليك اليمين فهي فرصة للتخلص منك.. (ضحكت).
قالت: (صدقج.. يسويها مب غريبة عليه).
طرقنا الباب، أحسست بها ترجف حين أسندت يدها إلى ظهري، قلت: هذه شقة فلان؟ سمع بكاء أطفال حين جاء الرد من خلف الباب.. هذا ليس بيت فلان (وذكرت اسمه الثلاثي.. هي لم تكشف الأمر ولم تعترف، كانت امرأة من جنسية عربية، لكنه لم يستطع الإنكار حين كان الشهود سند قبض (ذكر) والصديقتين (الاثنتين) عن شهادة ذكر. لم يكن وكر خيانة كما توقعنا، بل كان عش زوجية، وأنتج فرخين.. ولد وبنت!
قال: كان عليك أن تدركي منذ البداية حينما بدأت أتلاعب، أنه كان علي أن أتركك وأولادك في مثل تلك الظروف السيئة التي عانيت منها معهم الكثير؛ لأحسن ظروف هذه الأخرى وألبي احتياجاتها، أنت تنازلت منذ البداية عن حقوقك، كنت متواضعة جدا في رغباتك وقنوعة، فكان علي أن أستغل هذا فيك.
سليمى - دبي