«سكنْ.. تسلمْ» جملة يقولها البعض هروباً من أخطاء النحو نطقاً لأن ضبط أواخر الكلمات يحتاج مهارة لغوية يفتقدها بعض الناطقين.
وضبط أواخر الكلمات أو ما قد نطلق عليه الإعراب هو إحدى ميزات اللغة العربية الكثيرة.
والتي جعلتها لغة فريدة بين لغات الأرض، وبالتالي فقاعدة «سكنْ.. تسلمْ» هي قاعدة عربية، العرب هم أصحاب براءة الاختراع لها، وهذه القاعدة قد تكون انتقلت لاحقاً لغيرهم من الشعوب والجماعات والتجمعات البشرية بأشكالها كافة، والتي تنتظمها مسميات عدة من أصغر التكوينات البشرية ـ الأسرة ـ إلى أكبر التجمعات البشرية كالقوميات الكبرى والدول الضخمة.
لكن هذه القاعدة التي لنا نحن العرب فضل إرسائها ونشرها بين الشعوب يعترض عليها أرباب اللغة وحماتها، فهي تجلب الاضطراب في الفهم، خاصة في السياقات المضطربة، فإذا سكنت أواخر الكلم لكي تسلم من الأخطاء الإعرابية، فإن هذا قد يحدث لبساً لدى المتلقي ـ وإلى هنا قد يبدو الأمر هيناً ـ لكن الخطورة إذا تحول السكون إلى ظاهرة وتحولت الظاهرة إلى عادة نمارسها دون هدف واضح لكنها تهويمات وافتراضات ليست بالضرورة واقعية ـ قد يكون لها ما يبررها ـ وأيضاً استسهال وكسل ورفض لبذل جهد بسيط.
كسل.. نعم كسل.. نكسل عن تحري الصواب ونخجل من النطق به.
بل إننا نجهد أنفسنا في البحث عن مفردات أعجمية ونضاعف الجهد كي نتقن النطق بها ونحشو بها أحاديثنا لتكتسب قيمة ليست فيها ولن ندركها، فنصبح كالغراب الذي أراد أن يتعلم مشية غيره من الطيور فعجز ولم يستطع أن يعود غراباً فلم ينل سوى سخرية الطيور.
قليل من الجهد في تحري الصواب وقليل من الجرأة وقبلهما وبعدهما إخلاص في النطق به.
يقول أبو العلاء:
والخير محبوب ولكن يعجز عنه المرء أو يكسل.
رفيق فرحات
