المكاشفة التي أظهرها إلياس أبوصعب نائب الرئيس التنفيذي للجامعة الأميركية في دبي حول رواتب المستشارين التي تمت في وزارة التربية تحتاج التوقف، لكونه لا يعد حديثا عابرا، أو من شخص غير معني بالأمر، بل هو يعد بحكم عمله ومكانته خبيرا في مجال الاستعانة بذوي الخبرة وأصحاب الدرجات العلمية.
ومن ثم قال الرجل كلمته حول العقود التي أبرمت مع هذه الفئة التي تم الاستعانة بها لتطوير التعليم، والتي وصفها في التصريح بأنها مبالغ فيها، ومن محاسن الأمور أن وزارة التربية استعانت بالجامعة الأميركية في دبي لكي تقوم بهذا الدور حتى تصل إلينا هذه الحقيقة التي يجب ان يستفيد من طرحها عموم القائمين على استجلاب الخبراء الأجانب، خاصة العاملين في القطاع الحكومي، لكي يعاد النظر في هذه المسألة برمتها، إذ دائما يوجد منطق قد نختلف علي بعض هوامشه، لكن هناك مرحلة تشعر فيها ان المنطق فيها مفقود تماما، وأن الأمور تتجه إلى تراكم في الأخطاء.
ونحن في الحقيقة لا نعلم كم كانت تبلغ رواتب الخبراء، لكن بكل تأكيد وحسب تصريح ابوصعب فانه مليء بالحرقة مما يؤكد حجم المبالغة الذي حدث في رواتبهم، والذي يزيد الطينة بلة أن الرجل وإدارة الجامعة قاموا بمخاطبة الوزارة آنذاك وأكدت لهم وجود خلل لابد من الوقوف عنده وتصحيحه، لكن لا مجيب، بل تواصلت التعيينات وبنفس الرواتب المبالغ فيها حتي ارتفع عدد المعينين من 10 إلى 55 موظفا.
ومع تكشف هذه الحقيقة، نؤكد ضرورة مراجعة تعيين الخبراء برمته ليس من ناحية الرواتب والميزات المبالغ فيها التي تمنح لهم، بل حتي في حقيقة حاجتنا لمثل هؤلاء الخبراء في ظل وجود العناصر المواطنة العليمة بمتطلبات المجتمع المحلي وإشكالاته واللصيقة بمفرداته الحياتية.