للمكتبات العامة في دبي تاريخ قديم، لكنها لم تتوقف عن التطور، لذلك حرص المسؤولون على تجهيزها بأعلى مواصفات التكنولوجيا العالمية وأكثرها حداثة.

إن إعادة افتتاح المكتبة العامة الصفا، بعد عمليات الصيانة والتجديد، يعتبر حدثاً بحد ذاته لأن هذا التحديث لم يقتصر على المظاهر الخارجية للمكتبة بل شمل البنية الكاملة للمكتبة: قاعات المطالعة والخدمات والديكورات تماشيا مع أعلى المواصفات العالمية. والأثاث والديكور المكتبي ضروري جداً لأنه يضمن للرواد من كافة الفئات العمرية البيئة المناسبة لاستخدام المكتبة. وتتميز مكتبة الصفا بموقعها الجغرافي المتميز الذي يغطي احتياجات سكان كل من منطقة جميرا والصفا والقوز والسطوة ضمن سعيها قدما في نشر ثقافة القراءة والمطالعة. ولعل الزخارف الإسلامية أضفت جواً من العراقة والحداثة المعاصرة على المكان والتي تم إعدادها من قبل الورشة الفنية بإدارة المكتبات العامة.

التحديث والتطوير: وتمت إضافة خدمة جديدة وهي الغرف الدراسية والتي تهدف إلى توفير الخصوصية لطلبة العلم والباحثين، وخدمة إرسال واستقبال الفاكسات من داخل وخارج الدولة. في سياق التجديد والتحديث يشير محمد جاسم العريدي، مدير إدارة المكتبات العامة: «إن التحديث والتطوير في خدمات ومرافق المكتبات يأتي إيمانا بالدور الثقافي الذي تلعبه مكتبات دبي العامة كمؤسسة ثقافية لها أثرها الكبير في خدمة جميع فئات المجتمع، وحرصها في السعي على تحقيق التوجهات الإستراتيجية لحكومة دبي وربطها برؤية معرفية لها وزنها في العالم».

ومع افتتاح المكتبة العامة الصفا، تم رفع سقف الإعارة لتصبح بأقصى حد إلى 50 مادة مكتبية دون التحديث على الرسوم حيث أصبح بإمكان العضو من خلال العضوية الفردية استعارة 10 مواد مكتبية وفي مجال العضوية العائلية تم فتح مجال الإعارة لتصل إلى 20 مادة مكتبية. أما بالنسبة لعضوية الشركات والمؤسسات فيصل حد الإعارة إلى 50 مادة مكتبية وهذه المواد يتم استعارتها لمدة 21 يوم تجدد لمدة 7 أيام وفي قسم الأطفال وصل حد الإعارة إلى 7 مواد مكتبية لمدة 14 يوم تجدد بعدها لمدة 7 أيام.

المثال والنموذج

وتقول مريم عبد الكريم، مديرة مكتبة الصفا:«يعتبر استخدام تقنية الإشارات اللاسلكية، أحدث ما تم التوصل إليه في مجال أنظمة المكتبات العامة، وهو ما نسعى إلى تعميمه وهو جهاز الإعارة الذاتية والذي يعتبر احد المحطات الأساسية حيث يستطيع أي عضو من أعضاء المكتبات العامة أن يقوم بعملية الإعارة والإرجاع دون الحاجة إلى المساعدة ومواكبة التقنيات الحديثة والتطور الذي شهده العالم في المجال الالكتروني والمعرفي».

وأعطت دبي مثالاً نموذجياً على ذلك وهو تحويل مكتبة أم سقيم إلى مكتبة الكترونية من أجل دعم وتوفير اتجاهات التعليم الذاتي والمستمر للمجتمع المحلي من خلال مركز فحص وتدريب «الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب» الذي تنفرد به المكتبة الالكترونية.

وفي سياق خطة مكتبات الأحياء السكنية تستعد مكتبات دبي العامة لافتتاح المكتبة العامة «المنخول» التي تتعدد القاعات بها من خلال انتشارها في طابقين حيث ضم الطابق السفلي قاعة المطالعة والانترنت والدوريات والاستقبال للكبار، وقاعة متعددة الأغراض والتي يمكن استخدامها كمسرح يتم إيصال الرسالة الثقافية بالنسبة للأطفال.

وترتبط مكتبات دبي العامة بشبكة واحدة وهذا بدورة مهد الطريق أمام خدمات تكنولوجيا المعلومات بحيث يستطيع العضو أن يستعير المادة المكتبية من مكتبة ويقوم بإرجاعها في مكتبة أخرى كما ان بإمكانه من خلال الربط بين المكتبات أن يقوم بعملية البحث في جميع المكتبات عن المواد المعرفية من خلال تواجده في إحداهن عن طريق البحث الآلي وخدمات تكنولوجيا المعلومات.

دبي ـ شاكر نوري