الصين أكبر منتج لآلة الكمان الموسيقية في العالم، إذ تنتج أكثر من مليون كمان سنويا، ما يمثل 70% من مجمل الإنتاج العالمي من هذه الآلة ذات المنشأ العربي. معظم الشركات المصنعة تتركز في مقاطعة بينغو، وغالبية إنتاجها يندرج في فئة الكمانات المرموقة عالميا.

في غضون 20 عاما فقط، تحولت مقاطعة بينغو، القريبة من بكين، إلى أحد أهم المراكز العالمية لإنتاج الكمان، وهي صناعة تحاول تلبية الطلبات القادمة من خارج البلاد، في ظل تزايد الطلب المحلي على إنتاج هذا النوع من الآلات الموسيقية المنتشر في أوروبا.

جينغ غوشنغ ( 47 عاماً) أنشأ في بينغو ورشة صغيرة في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ويعمل فيها حاليا نحو 20 شخصاً. وعلاوة على ذلك، فإن ورشة غوشنغ لا تنتج أي نوع من أنواع الكمان، بل إنها تسير على خطى مدرسة لوثر في صناعة الكمانات.

«قبل الشروع في صناعة الكمان، كان معظم العاملين في هذا الميدان من الفلاحين، لكن انخراطهم في هذه الصناعة سمح لهم بزيادة دخولهم»، على حد تعبير صاحب الورشة الذي تعلم المهنة في ايطاليا، بينما أصبح في يومنا هذا أحد أهم صانعي الكمان في الصين وفي العالم، حيث يحظى بتقدير واحترام كبيرين.

في يومنا هذا، يقوم غوشنغ بتصدير آلاته الموسيقية إلى مختلف دول العالم، مثل الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وسويسرا. والكثير من الموسيقيين حول العالم لا يمانعون الانتظار مددا تصل إلى ثلاث سنوات أحيانا، حتى يتسنى لورشة غوشنغ تلبية طلباتهم.

تاريخ ظاهرة رواج الكمان قصير في الصين، ويبدو أنها نمت في ظل حكم ماو تسي تونغ، مؤسس الصين الشيوعية، الذي كان يعتبر الكمان أداة ثورية، ما أفضى إلى ظهور عشرات ورش العمل في جميع أنحاء البلاد، خلال الثورة الثقافية (1966-1976).

بيد أن تلك الآلات الموسيقية كانت من نوعية رديئة، وربما كان ذلك مناسبا للتعبير عن حماسة الروح الاشتراكية من خلال الموسيقى، لكنها كانت أقل ملاءمة لعزف الألحان الموسيقية الكلاسيكية.

عندما انفتحت الصين على العالم الخارجي سنة 1980، أصبح من الواضح أن تلك الكمانات القديمة لن تتمكن من التحول إلى سلعة قابلة للتصدير، وما كان بإمكانها منافسة نظيراتها التي تنتج خارج الحدود.

لكن الصين تعلمت حرفة صناعة الكمان بسرعة منقطعة النظير، فضلا عن قواعد التجارة الحرة في مجالات عديدة، وأصبحت تشكل امتدادا طبيعيا لصناعة هذا النوع من الكمانات في العالم .

وبهذه الطريقة، انكبت مئات من الشركات التي تقع أساسا في بينغو وفي إقليم جيانغسو (شرق)، على تصنيع هذه الآلات، ما مكنها في تصدر هذا الصناعة عالميا حيث تنتج أكثر من مليون كمان كل عام، وفقا لما يقوله تشنغ تشيوان، وهو صاحب ورشة آخر تدرب في ايطاليا.ويوضح تشنغ أن هذا الرقم يمثل نحو 70 % من إجمالي إنتاج السوق العالمية من الكمان.

تشنغ، الذي أسس مدرسة لتعليم صناعة الكمان في الكونسيرفيتوار المركزي في بكين نهاية ثمانينيات القرن الماضي، يقول: «معظم التجار والمستخدمين يعتقدون أن صناعة الكمانات الصينية لا تزال تدير معادلة الجودة والربح بصورة جيدة».

دبي- باسل أبو حمدة