استطاع مركز «جزر الصحراء » التعليمي الذي تحتضنه جزيرة دلما أن يستقطب 500 طالب وطالبة من أبناء الجزيرة للانخراط في برامجه التدريبية المهنية التي أتاحت لنسبة جيدة منهم التأهيل لسوق العمل.
وجاءت انطلاقة المركز منذ نحو العام تقريبا بهدف تلبية احتياجات أفراد المجتمع المحلي في اكتساب مجموعة من المهارات المهنية التي تؤهلهم للمشاركة في مسيرة تطوير جزر الصحراء، فحول طبيعة عمل المركز و انجازاته في الفترة الماضية وخططه المستقبلية تحدث إلينا وسيم المنلا مدير المركز. وأكد وسيم المنلا مدير المركز على أن مركز دلما التعليمي هو جزء من مشروع جزر الصحراء الذي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية وتطويرية في مجموعة من جزر الدولة الواقعة في المنطقة الغربية وتضم ثماني جزر من بينها جزيرة دلما، وان هذا التطوير سيخلق فرص عمل كبيرة جدا للشباب، لذا رأت شركة التطوير والاستثمار السياحي ضرورة إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية خاصة الموجودة على الجزر لاستثمار طاقتهم في مجالات العمل المتوفرة، لذا تم التوجه لتأسيس المركز الذي انطلق منذ عام تقريبا وتمكن من استقطاب 500 طالب وطالبة.
وأضاف المنلا أن مركز جزر الصحراء التعليمي قدم فرص التدريب المهني للمواطنين والمقيمين على الجزر بالمجان، فالمركز غير ربحي ولديه رسالة تعليمية وتأهيلية، حيث تقوم حكومية ابوظبي بتمويل المركز الذي تتولى تطويره شركة التطوير والاستثمار السياحي.
وهو أول مركز تعليمي متخصص، وتتضمن برامجه التدريبية دورات أكاديمية متخصصة في اللغة الانجليزية والكمبيوتر، ودورات المهارات المهنية واللغوية الأساسية أو ما يسمى « برامج احترافية» منها الكتابة لقطاع الأعمال ومهارات التواصل والتخطيط للمهمات وإدارة الوقت.
وأسس العمل المهني وتنظيم المكاتب واتخاذ القرارات وحل المشكلات وكذلك أسس خدمة العملاء ومهارات التقديم ومهارات المساعد الإداري والتخطيط الوظيفي والبحث عن العمل.
وذكر مدير المركز أن كل البرامج المقدمة معتمدة ومعترف بها من قبل مؤسسات عالمية متخصصة، كما أن المركز معتمد كمقر لعقد امتحانات شهادة الـ « ICDL »، مشيرا إلى أنهم يقبلون الطلبة من سن ال16 عاما أي من مرحلة الصف العاشر ولديهم بالفعل دارسين وملتحقين من هذا العمر وحتى 50 عاما لأن المجال مفتوح لكل من يرغب في تطوير ذاته سواء من لا يزال في مقاعد الدراسة أو من يرغب في تطوير أدائه خلال عمله وكذلك من يبحثون عن فرص عمل وهم الفئة الأهم التي يحرص المركز على مساعدتهم في إيجاد فرص عمل.
نجاح التوظيف
وحول أعداد الدارسين ومن حقق منهم فرص عمل، أوضح المنلا أن المركز لديه 500 طالب وطالبة منهم « 475» أنهموا دراستهم، من بينهم 157 لم يكن لديهم وظائف وتمكن منهم 42 من إيجاد وظائف في مؤسسات وجهات عمل مختلفة من القطاعين الحكومي والخاص بالجزيرة، مؤكدا أن المركز يدعم توفير فرص العمل لهؤلاء الشباب بتأهيلهم من جهة وتوجيه رسائل تؤكد قدراتهم وكفاءتهم لجهات العمل التي يتقدموا للعمل بها.
ونوه المنلا إلى أن نحو خمسة من المواطنات خريجات البرنامج التدريبي تم توظيفهم في المركز التعليمي من بينهم أول مدربة «ةج» على مستوى المنطقة الغربية أما الأربع الأخريات فيشغلن وظائف إدارية بالمركز، وأن 60% من الدارسين بالمركز من الإناث، وأن الدورات تعقد في الفترات الصباحية والمسائية لتتلاءم مع ظروف الجميع وأنه على الطالب أن يلتزم بحضور الدورات ولا يمكنه دخول الامتحان النهائي لأي دورة تدريبية إلا بانجاز 80% على الأقل من الكورس التدريبي.
دراسة الأعمال
وأشار إلى برنامج «دراسة الأعمال» الذي يطرحه المركز أيضا وتقوم فكرته على اختيار خمسة من الطلاب المتميزين وإخضاعهم على مدار ثلاثة أشهر لتدريب مكثف حول سوق العمل وآليات العمل به ويتم التركيز على الجانب التطبيقي بالدرجة الأولى من تدريب الطلبة في أقسام المركز المختلفة والتنسيق مع العديد من الجهات والمؤسسات المحلية لإتاحة المجال لهم للتدريب في أقسامها المتنوعة والتعرف على آليات العمل بها، ويحصل الطالب المنخرط في هذا البرنامج على مكافأة مالية تشجيعية خلال فترة التدريب.
وقد بدأ البرنامج في ابريل الماضي وسينتهي أول خمسة طلاب منه في يوليو الجاري لتبدأ مجموعة طلابية جديدة، مشيرا إلى أن اثنان من الخمسة المتدربين حاليا تمكنوا من إيجاد وظائف خلال تدريبهم في المؤسسات بينما الثالثة البقية على وشك إيجاد فرص عمل.
رؤى مستقبلية
وحول الخطط المستقبلية للمركز أكد وسيم المنلا أنهم يعلمون حاليا على إعداد شراكات مع كليات وجامعات عالمية متخصصة في مجالات السفر والسياحة وإدارة الأعمال لأنهن يخططون لطرح برامج متخصصة في تلك المجالات كمرحلة ثانية وجديدة بعد أن تم طرح البرامج التدريبية التي تؤهل الطلبة لامتلاك المهارات الأساسية المطلوبة لسوق العمل اليوم، حيث ستطرح برامج متخصصة لتأهيل المواطنين في مجالات السياحة والفندقة لتلبية الاحتياجات المستقبلية لمشروع تطوير جزر الصحراء من الكوادر الوطنية المؤهلة لإدارة مشاريع السياحية وتعريف الزوار بالمميزات الحضارية والتاريخية والتراثية لهذه الجزر.
موضحا أن الشهادات التي ستطرح ستكون مؤهلة للحصول على الدبلوم وهي تخصصية، وأن المركز يطمح إلى الوصول مستقبلا لطرح برامج دبلوم في السياحة، التركيز حاليا على الوظائف الإدارية لأنها مطلب السوق وحاجة الجزيرة على مستوى المشاريع المطروحة.
عيون على أبناء دلما
الشيخة مهرة خالد القاسمي مدير أول اتصالات بشركة التطوير والاستثمار السياحي ذكرت أن سكان مدينة دلما حاليا يمثلون 5 آلاف مواطن وهم أناس عزيزون جدا على قلوبنا فهم رائعون وعفويون ولديهم حب للتعاون، لذا كان الاهتمام من قبل شركة التطوير والاستثمار السياحي التابعة لحكومة أبوظبي في إطار خططها التطويرية من خلال مشروع جزر الصحراء بضرورة توفير الخدمات التي من شأنها دعم وتطوير مهارات الأفراد والطلبة على الجزيرة.
فكان تأسيس أول مركز مهني متخصص «مركز جزر الصحراء التعليمي» لصقل مهارات الطلبة والعاملين لمساعدتهم على إيجاد وظائف في أي من قطاعات العمل المتوفرة على الجزيرة وأيضا في خطوة طموحة لتأهيلهم وإعدادهم للعب دور هام وجوهري في مشاريع التطوير لجزر الصحراء، مشيرة إلى أنه من الضروري أن يكون المواطن هو الذي يتولى تفعيل النشاط السياحي على أرض هذه الجزر ويقوم بتعريف الزوار بالمناطق السياحية المختلفة والخدمات المقدمة فيها فهذا مبعث فخر لكل إماراتي بأن يكون عارفا بمعالم بلده وقادرا على عريف الآخر بها.
صير بني ياس
وأشارت الشيخة القاسمي إلى جهودهم لتأهيل أبناء دلما للعمل في الجزر المحيطة بهم منها جزيرة صير بني ياس وهي جزيرة كبيرة مماثلة لمساحة ابوظبي وربما أكبر، وكانت خاصة بالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ الذي جعلها محمية طبيعية للحيوانات والنباتات، وهذه الجزيرة اليوم ضمن مشروع جزر الصحراء الذي يضم ثماني جزر هي (دلما وصير نبي ياس وستة جزر صغيرة يطلق عليها «جزر ديسكفري»).
وقد افتتح مؤخرا في جزيرة صير بني ياس مؤخرا فندق «جزر الصحراء» وخلال السنوات المقبلة سيتم افتتاح أربعة فنادق جديدة هناك وقاعة مؤتمرات، وكل هذه المشاريع وغيرها نطمح بأن يعمل بها ابن الإمارات ويقوم هو بمرافقة السياح ويتحدث إليهم باللغات المختلفة ليعرفهم على جمال بلادنا ومعالمها الطبيعة والحضارية.
وأضافت القاسمي أن ما ينفذ من برامج تدريبية ضمن المركز التعليمي بدلما هو الخطوة الأولى ليمتلك الطلبة المهارات الأساسية من لغة وكمبيوتر ومهارات التعامل والقيادة، ويليها خطوة طرح البرامج المتخصصة في السياحة والضيافة والإدارة وخدمة العملاء، موضحة أن مجال العمل السياحي والفندقي جديد وبالتالي فان بحاجة لاختيار مؤسسات وجامعات عالمية متخصصة وذات خبرة لطرح البرامج التدريبية للطلبة لتأهيلهم على مستويات عالية من خلال المركز.
لبنى أنور

