«طفل من فلسطين» كتاب للبريطاني جو ساكو عن فنان الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي وأعماله، صدر في لندن مؤخراً.

وقدم الصحافي البريطاني الهولندي الأصل ميشيل فابر، الذي له مكانته في عالم الأدب، عرضا للكتاب في الملحق الأسبوعي الثقافي لصحيفة «الغارديان» اللندنية.

استهل فابر عرضه للكتاب بالدخول من خلال جملة «القلم أمضى من السيف كما يقال»، لتكون مدخلا للتعريف بعبقرية الفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي في فن الكاريكاتور. وقدم للكتاب عبر قراءة لإحدى رسوماته التي اختيرت كغلاف للكتاب، حيث يقف بجانب بطله حنظلة القلم وحيدا بلهب ريشته التي تحترق ليذوب شمعها. وقال:» إن تساقط الشمع كما يرى يرمز إلى دموع الحزن، أما وقوف القلم وحيدا وتوازنه بمفرده، فهو يمثل حال الفلسطينيين، ومع ذلك فإن القمر الذي ينير سواد الليل يعكس الجملة التي اشتهرت بها منظمة العفو الدولية «من الأفضل إشعال شمعة عن لعن الظلام».

قدم فابر بعد ذلك موجزا عن سيرة ناجي الذاتية وبطله الطفل «حنظلة» حافي القدمين الذي يراقب بصمت جميع الشرور التي ترتكب بحق شعبه والشرق الأوسط. وتحدث عن تحول حنظلة إلى ظاهرة عامة ذات شعبية كبيرة في جميع أرجاء الوطن العربي، ليتواجد بطله في الحياة اليومية على الأكواب و«التي شيرت» وغيرها. وأشار إلى أن الفنان التزم الصمت في حياته أسوة ببطله، ورفض إجراء أية مقابلات معللا ذلك بعدة احتمالات، منها أن الرسومات تفقد تأثيرها بالشرح، أو أنه أراد الحفاظ على حياته برفقة حنظلة أطول مدة ممكنة، أو لقناعته أن الرسم يحكي بما يكفي.

وأورد فابر في مقالته حول الكتاب آراء بعض الكتاب والفنانين بأعمال الفنان الراحل، ومنها ما قاله الشاعر العراقي أحمد مطر: «أعمال ناجي العلي مثل البوصلة التي تشير إلى الحقيقة، والحقيقة التي ستبقى دائما هي فلسطين»، ويتساءل فابر لم تلك المقولة تشعره بمخاوف وشكوك، بينما رسومات ناجي العلي بالتعاطف؟ ويقدم إجابات عدة تعكس وجهة نظره الشخصية.

تطرق فابر إلى بعض ما كتبه المؤلف جو ساكو بشأن ناجي العلي، منها فجيعة ناجي العلي بغزو لبنان عام 1982، التي انعكست على بطله حنظلة الذي فقد هدوءه وتوقف عن دور المراقب، ليبدأ بالاحتجاج. كما سلط الضوء على تمسك ناجي العلي وبطله بالأمل.

وختم فابر مقالته بالقول: «إن هذا الكتاب يحمل محورين، الأول تعريف القراء البريطانيين بموهبة هذا الفنان الاستثنائية، من خلال مجموعة من رسوماته، وإن كانت لا تفيه حقه، والثاني للأسف، يخدم كوثيقة تؤكد أن السلاح أمضى من القلم».

دبي ـ رشا المالح