تأهل الشاعر العراقي وليد الصراف إلى المرحلة النهائية من مسابقة «أمير الشعراء» التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، كما أعلن في الحلقة الأولى من المرحلة الثانية من البرنامج التي تم بثها تلفزيونياً وإذاعياً من مسرح شاطئ الراحة مساء أول من أمس؛ عن انتقال الشاعرة العمانية نجاة الحجري والأردني صفوان قديسات من شعراء الحلقة الماضية إلى المرحلة الثانية.

شهدت الحلقة تنافساً كبيراً بين الشعراء الخمسة المشاركين فيها: العراقي وليد الصراف، والكويتي رجاء القحطاني، والسوري حسن بعيتي، والمصري حسن شهاب الدين والمغربي محمد عريج، كما تميزت الأمسية الشعرية الظبيانية بحضور جميل للفنانة المصرية آمال ماهر التي غنّت من روائع الطرب العربي، إلى جانب حضور الشاعر الكويتي مشاري المري الذي ألقى قصيدة تفاعل معها الجمهور بشدة.في بداية الحلقة، أعلن الدكتور علي بن تميم معايير المرحلة الثانية من برنامج أمير الشعراء والتي تميزت بأنها معايير شعرية خاصة، من خلال قراءة كل شاعر لنصين يكون ثانيهما مجاراة لقصيدة يتم الإعلان عنها خلال الحلقة، ويسمح للشعراء بكتابة القصيدة في خلال ربع ساعة، على أن لا تتعدى أبياتها ال7 أبيات، وكانت مجاراة الحلقة الأولى «لكل شيء إذا ما تم نقصان ـ فلا يغر بطيب العيش إنسان»، وهي من أرق وأروع ما قيل في رثاء الأندلس فردوس العرب الضائع، قالها أبو البقاء الرندي بعد سقوط آخر معقل للمسلمين في الأندلس.

وكان السوري حسن بعيتي أول من ارتقى منبر الشعر في الحلقة، فألقى قصيدة اتفقت بعدها آراء لجنة التحكيم على قوة الشاعر وتمكنه من أدواته الشعرية واللغوية، فرأى نايف الرشدان أن معاني القصيدة جميلة، وللشاعر طريقة فريدة في التعبير عنها، أما الدكتور صلاح فضل فرأى أن القصيدة القصيرة كالقصة من ناحية الوجازة والكثافة اللغوية والشعرية، وقد تحققت هذه الصفات جميعاً لدى الشاعر بعيتي، ثم ألقى الشاعر حسن شهاب الدين قصيدة قال فيها الدكتور علي بن تميم إن الشاعر كان يحاول ومن خلال نصه أن يحول فكرة الصحراء إلى رمز للإبداع والشعر، فالصحراء هي مهد الكتابة، ورأى الدكتور عبد الملك مرتاض أن النص جميل ورائع، وقد استطاع الشاعر من خلاله أن يستحضر التراث بكل أنواعه إضافة إلى أن القصيدة لها ميزة أنها «مثقفة».

بينما جاء نص رجا القحطاني حافلاً بالرؤية الإنسانية ومفعماً بالحيوية ولغته الشعرية مكثفة، كما قال الشاعر نايف الرشدان، ورأى الدكتور صلاح فضل أن الشاعر يبحث ومن خلال قصيدته عن المدينة، كما أن القصيدة تنم عن جهد شعري كبير سعى إليه الشاعر للرقي بقصيدته إلى هذا المستوى الشعري المتميز.

ثم قرأ الشاعر محمد عريج قصيدته التي أجمع أعضاء لجنة التحكيم على جمال معانيها وتراكيبها اللغوية، إلاّ أن ما أفقدها جماليتها سوء إلقاء الشاعر للقصيدة. وقال الدكتور عبد الملك مرتاض إن الشاعر ظاهرة شعرية حقة، ولكن ما يضعفه هو سوء الإلقاء، ورأى الدكتور أحمد خريس أن القصيدة مدهشة ولكن الإلقاء غير مدهش، وقال الشاعر نايف الرشدان إن القصيدة لغتها جميلة ورشيقة، كما أن أفكار النص تدور حول فكرة البحث عن الأمل.

واختتم القسم الأول من الحلقة مع إلقاء الشاعر وليد الصراف لقصيدة قال فيها الدكتور صلاح فضل إن الشاعر ومن خلال هذا النص أكد أنه شاعر عملاق مهنئاً إياه على القصيدة، ورأى الدكتور علي بن تميم أن الشاعر استخدم في النص تراكيب من المتنبي، كما أن القصيدة ما يضعفها بدء الشاعر بفعل، أما الدكتور عبد الملك مرتاض، فرأى أن العنوان جميل، ويمتلك الشاعر لغة شعرية عالية ومكثفة.

في نهاية الحلقة، قامت لجنة التحكيم بتقييم النصوص الإجبارية للمشاركين من خلال مناقشات شعرية مكثفة. وقدم الشعراء الخمسة في مشهد مليء بالإثارة أجمل ما لديهم مجاراة لقصيدة «لكل شيء إذا ما تم نقصان ـ فلا يغر بطيب العيش إنسان»، لتستقر آراء لجنة التحكيم بعد ذلك على اختيار الشاعر العراقي وليد الصراف للانتقال للمرحلة النهائية عبر منحه بطاقة تأهل، بعد حصوله على أعلى الدرجات، كما قام جمهور المسرح بالتصويت للشاعر حسن شهاب الدين، فيما حصل الشاعر وليد الصراف على تصويت جمهور الانترنت أيضاً.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري