شهدت ندوة الثقافة والعلوم في دبي أول من أمس، محطة احتفالية بالخط العربي أبرز أوجه الفنون العربية والإسلامية، حيث كرمت الخطاط الفنان والباحث العراقي في فن الخط العربي والزخرفة الإسلامية الدكتور صلاح الدين شيرزاد،الذي تشهد له الكثير من المحافل الثقافية والفنية والأكاديمية في دولة الإمارات بالكثير من المساهمات والابداعات من بينها تأسيس مجلة «حروف عربية»، التي شغل منصب مدير التحرير فيها خلال سنوات عمله الأخيرة في الدولة.
وكذلك المشاركة في تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية. الحفل التكريمي، احتضنه مقر ندوة الثقافة والعلوم في منطقة الممزر، الذي ترك شيرزاد في كل ركن فيه، بصمات واضحة من خلال لوحات فنية، خطت أعذب الكلام على جدران أروقة المبنى من الداخل والخارج.
وتوافدت إلى المكان وجوه ثقافية وفنية وإعلامية عديدة وكوكبة من الفنانين المشتغلين في ميدان الخط العربي، في مقدمتهم بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومحمد بن خليفة الحبتور عضو المجلس الوطني الأسبق والأديب محمد المر،وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والفنون في الشارقة، ، وجمال الشريف عضو مجلس إدارة الندوة، وخالد الجلاف عضو مجلس إدارة مجلة «حروف عربية»، وتاج السر حسن مدير التحرير وغيرهم من الشخصيات.
وأشادت الكلمات، التي ألقيت في الحفل،بموهبة شيرزاد وتجربته الفنية، وألقت الضوء على مناقبه في ميادين مختلفة اهتم بها أثناء فترة وجوده على أرض الدولة طوال أكثر من عقدين من الزمن، تلك الميادين التي لم تقتصر على الخط العربي فحسب، بل امتدت لتطال ميدانين آخرين يتمتعان بأهمية كبرى هما الإعلام والتعليم.
وقال بلال البدور: إن تجربة شيرزاد تمثل حالة بارزة من حالات التواصل الإنساني، الذي يترك أثرا طيباً في النفس، و حروف عربية لا تقيم هذا الحفل التكريمي لتودع شخصاً كان مدير تحريرها، بل لتعلن شهادة تقدير وعرفان له، وتعبر عن اعتزاز العاملين فيها بهذه التجربة الفنية الفذة التي رسخت دعائم الخط العربي في الإمارات، ذلك أن اثر شيرزاد بانضمامه لهيئة تحرير المجلة.
والأثر الباقي على جدران مبنى الندوة يبقيان شاهدين على ما قدمه هذا الفنان الذي غرس الخط العربي في الإمارات. وتناول محمد المر ظاهرة التواصل بين أبناء مختلف الأقطار العربية قائلا: إن وجود أي عربي بين ظهرانينا يعني انه موجود في بلده الأصلي وفي بلده الإمارات في الوقت ذاته، حيث تمثل تجربة شيرزاد مثالا ساطعا على ذلك.
وسلط المر الضوء على المحطات الرئيسية في مسيرة هذا الفنان العراقي البارز، منوها إلى مساهمته الفنية والإعلامية التي لها الأثر الطيب في الفنون العربية والإسلامية، وقال: إن مساهمته في حروف عربية، تتجلى في أن هذه المجلة هي الوحيدة في هذا الميدان، وتلعب دورا لا يستهان به على صعيد صون التراث العربي والإسلامي ونشره بين الأجيال. وأشار المر إلى أن شيرزاد صاحب الفكرة الأولى في إنشاء مجلة حروف عربية.
من جهته، توجه هشام المظلوم بالشكر إلى القائمين على مجلة حروف عربية وندوة الثقافة والعلوم على هذا التجمع الذي يضم أطيافاً فنية وجنسيات عربية عديدة، ما يدل على التواصل،وقال: «ينتابني إحساس بأن هذا الحفل ليس لوداع شيرزاد، وإنما لتأكيد حالة التواصل معه مشيرا إلى المساهمة الكبيرة التي قدمها الفنان العراقي في تطوير فن الخط العربي والحراك الثقافي على أرض الإمارات».
وفي كلمة له، قال تاج السر حسن: لحسن الحظ أن العدد ما قبل الأخير من حروف عربية ،من خلال فتحه ملفا كاملا حول شيرزاد، أوفى ببعض ما يستحقه هذا الفنان الكبير، ونحن نعتز بهذا العدد لأنه يثبت ويرصد فرادة تجربة يعد صاحبها سفير الخط العربي.
ثم تحدث الفنان المحتفى به الدكتور صلاح شيرزاد، فأعرب في كلمته عن امتنانه وتقديره للقيمين على الندوة والمجلة ولتنظيم هذا الحفل، وقال: لا وداع في ظل تقنيات الاتصال الحديثة، التي بوسعها تعزيز حالة التواصل بين الناس، مع أن تلك التقنيات تبقى عاجزة عن تلبية متطلبات التواصل الروحي بصورة مرضية.
وأبدى شيرزاد رضاه وعدم تخوفه على الخط العربي، قائلا: إن المرء لا يشعر بالنقص في هذا الميدان بفضل الإخوة الفنانين وجهات كثيرة، الذين ساهموا في إيجاد منظومة كاملة للخط العربي، لا يؤثر فيها خروج شخص أو أكثر منها.
وفي الختام، تسلم شيرزا، في نهاية الحفل،هدية رمزية قدمتها له إدارة الندوة وهيئة تحرير المجلة، بينما قام زملاؤه بخط كلمات دافئة في سجل أعد لهذا الغرض.
دبي ـ باسل أبو حمدة
