عمر محمد بن خديه شاب إماراتي عشق السفر منذ كان صغيرا في السن، سحره جمال الغرب وجال في معظم المدن والآثار السياحية، كل الأماكن كانت تستهويه والأكثر تلك المحلات التجارية التي تجمع بين غرابة الديكور وأنواع العرض.

ولذلك ظل يسترجع في فكره تلك المحال التي زارها وهو طفل صغير وأيضا عندما كبر وذهب للدراسة في أوروبا، وعندما استكمل دراسته وعاد إلى دبي.وجد أبيه يشيد بناية جديدة، فطلب منه أن يترك له مساحة كبيرة، دون أن يشعره لماذا وما نوع التجارة التي سوف يمارسها في هذا الموقع الذي وصلت مساحته إلى حوالي 3000 قدم، يقول إن صديقة العائلة بام اوشال وهي بريطانية من أصل إيراني مهندسة ديكور عرضت عليه فكرة مزج متجر لبيع المعروضات المختلفة مع قهوة مشروبات (كافيه)، وهذه أول تجربة من نوعها في الوطن العربي والعالم، لذلك اخترت هذا الموقع لأشيد فيه أول محاولة لي في المجال الحر.

متجر ومشرب

ويضيف عمر بن خديه: بدأت تطبيق الكرة وتنفيذها في بداية فبراير من هذا العام، بمعروضات من أوروبا شملت الأزياء وملابس الفتيات الصغار والتحف الفنية وكراسي لأشهر النجوم منها كرسي الملكة اليزابيث وأدوات مكاتب ولوزام الحدائق واكسسورات النساء وبعض من التصاميم العالمية، إضافة إلى الديكور الذي أضفى على المكان جو من الجمال، وجميعها من فرنسا وبريطانيا والبرتغال، ومؤخرا يتم التعاون مع مصممة أزياء مواطنة وذلك من قبيل التجديد في المعروضات، وهي تصاميم تلائم حاجة الناس وخاصة المواطنين.

وحول التكلفة المالية والمساعدة التي وجدها لفتح هذا المشروع قال: في البداية كنت أعتقد أن التكلفة لن تكون أكثر من 2 مليون درهم ولكن أضيف لها مليون آخر، وكان الوالد هو الداعم لي بل وشجعني كثيرا في إنجاح هذا المشروع، كما قامت مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب بتقديم كافة أنواع الدعم والمساندة، خاصة وان فكرة المشروع جديدة وهي الأولى على مستوى العالم العربي بل وفي أوروبا، ولقد جاءني أصدقاء فرنسيين عارضين علي فتح نفس المكان في فرنسا بنفس المعروضات والديكور، ولربما أفكر بذلك حتى أنقل الفكرة إلى خارج الدولة والتوسع أكثر وأكثر في بلدان أوروبية أخرى.

حرف (ُ)

وعن حرف (ُ) واختياره لأن يكون عنوان المحل قال عمر بن خديه: فكرة المحل قامت أولا بين الجمع بين التسوق والترفيه، وسمي بحرف (د) ، لتناسقه مع المعروضات المختلفة والديكور، وأيضا لكي يكون اسما تجاريا لمشروعي الأول، فالحرف يشكل حلقة متصلة لا نهاية لها تدل على العطاء والانجاز والنجاح وهذا ما ننشده كشباب إماراتي.

وكثير من الناس ظل يسألني كثيرا عن سبب اختياري لهذا الحرف، وهو اليوم شعار المحل، كما إني سعيد اليوم بإطلاق هذا المشروع الذي جمع العديد من العلامات التجارية من بريطانيا وفرنسا والبرتغال واسكندنافيا واستراليا، وأهدف من خلال هذا المشروع إلى إيصال رسالة للشباب بأن يتحلوا بالجرأة والثقة في مواهبهم وطرح الأفكار الجديدة والمبتكرة بعيدا عن المفهوم التقليدي، ليتمكنوا من وضع بصمة متميزة في مجتمعهم، وأثمن الجهود التي تبذلها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وتشجيع ثقافة الابتكار والإبداع والتفرد بالمشاريع التي يقدمها شباب الإمارات.

حماية الأفكار

وحول حماية الأفكار التي تقدمها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب يضيف بن خديه قائلا : لقد راودت الكثير منا فكرة ما حول منتج أو خدمة جديدة لكنه قام بإبعادها أو تأجيلها أو إهمالها، وفي بعض الأحيان نكتشف لاحقا أن الآخرين قد خطرت لهم نفس الفكرة ولكنهم قاموا بتطبيقها قبل أن نقوم بذلك، وفي حال حصل ذلك يكون قد فات الأوان من أجل أن نحصل على الفائدة من هذه الفكرة، ومن السهل أن ترد الأفكار لنا ولكن الإبداع أمر أشد صعوبة،إذ يتطلب الإبداع والابتكار وقتا ومالا وجهدا من أجل تنقية الفكرة وتحويلها إلى إبداع عملي.

كما يتطلب تحويل فكرة ما إلى إبداع مقبول من السوق، حتى ولو كان ذلك على الورق، فضلا عن الكثير من الجهد وبعض الحظ، وهنالك الكثير من العوائق القوية التي تعترض طريق الأشخاص الباحثين عن الإبداع، حيث يتطلب تجاوزها والتغلب عليها تخطيطا حذرا وكثيرا من مستلزمات وموارد الإنتاج من الآخرين، لذلك وضعت المؤسسة هذه الأسس بهذه الصيغة حماية للافكار وأصحاب المشاريع المبتكرة.

الأزمة العالمية

وأضاف قائلا: حاليا المحل يوفر احتياجات جميع الأفراد ابتداء من عمر 7 إلى عمر 70 عاماً، فكل ما يحتاجه الفرد في هذا العمر يجده، أما أسعار السلع التي تباع فيه فتبدأ من 25 درهما وتدرج حتى تصل 50 ألف درهم وربما أكثر، كما يحوي المحل أيضاً على مقهى فيه أغلى وأحدث ماكينة لصنع جميع أنواع القهوة في دبي، والى جانب ذلك فقد اهتممت جدا بالديكور وتفننت في اختياره وألوانه، إلى جانب البراعة في طريقة تأثيثه، ليس هذا فحسب بل العمل في إتقان واجهات المحل الداخلية والخارجية.

وحول ما إذا الأزمة المالية العالمية وما تبعها من توجس لدى البعض، قد أعاقت الحركة وقل المرتادين قال بن خديه: افتتحت مشروعي بداية العام الجاري وفي قمة الأزمة العالمية ، لكن ذلك لم يقف عائقاً أمام حلمي ولم يضعف من إرادتي في إطلاق مشروعي التجاري الإبداعي، خاصة وأنه واجهت تأثيرات تلك الأزمة بالابتكار والتميز وببذل المزيد من الجهد وتقديم الحلول المبتكرة، ودراسة الأوضاع الحالية بشكل واعٍ وواقعي، فليس هناك مجال للتراخي أو التقصير، وعلى الإنسان ألا يستسلم للصعوبات أو الأزمات، والعمل الابتكاري والإبداعي الذي يقدمه الشباب الإماراتي ويدعم من قبل مؤسسة محمد بن راشد لدعم الشباب، ونحمد الله إننا نجد في بلادنا من يقف مع الشباب ويقوي من عزيمته وإرادته.

جميل محسن