يأتي الصيف وتشتد حرارته وتزيد وطأة الخروج في لهيبه، مما يدفع الكثير من الأسر للبحث عن البدائل التي تقضي على تفاقم أوقات الفراغ عند الأبناء لاسيما بعد الفجوة التي يتركها غياب ساعات الدراسة الطويلة والدوام المدرسي التي كانت تستهلك اليوم كله.

وتفضل العديد من الأسر إلحاق أبنائها في موسم الإجازة بالعديد من الدورات التي تجد في الصيف موسماً رائجاً لها، وذلك في إطار سعيها لاستغلال أوقات الفراغ فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة، وما ساهم في زيادة عدد المنتسبين لهذه المراكز في هذا الموسم بالمقارنة بالمواسم الماضية إحجام أكثر الأسر عن السفر مخافة التعرض لإنفلونزا الخنازير الذي ضرب العديد من البقاع، وعطل العديد من برامج السفر إلى خارج الدولة.وتتنوع سبل إلحاق تلك الأسر لأبنائها، فمنها من يحرص على إلحاق أبنائه في الدورات التعليمية والثقافية المنظمة عبر المعاهد والمراكز المتخصصة، فيما اتجه آخرون للأندية والمراكز الترفيهية والفنية والدينية، والتي تساعد في تنمية مواهبهم وإبداعاتهم وتعلمهم أموراً جديدة، تفيدهم في مستقبل.

وفي استطلاع «البيان» حول البرامج الصيفية التي تطرح من عدة جهات محلية وحكومية قالت أسماء الضنحاني مديرة مركز هيئة الثقافة والإعلام بفرع دبا الفجيرة: «إن المركز يقدم لأول مرة برنامجا صيفيا للأطفال التي تتراوح أعمارهم ما بين 7 إلى 14 سنة.

واتسم بتنوعه بالفعاليات المقدمة من مسافات وورش عمل وبرامج ورحلات ترفيهية وتوفير المواصلات لجميع المشاركين لتعم الفائدة لجميع المشاركين، وذلك باستغلال الوقت المهدر في موسم الصيف بدورات مفيدة مدتها شهر كامل». ولكونها التجربة الأولى إلا أنها وجدتها ناجحة من كافة المقاييس، حيث أنها تعمد حاليا على تقييم هذه التجربة لإظهارها العام المقبل بأحسن حلة.

مهارات متنوعة

وأوضح سلطان مليح مدير مركز ثقافي الفجيرة التابع لوزارة الثقافة وتنمية المجتمع بأن البرنامج الصيفي تحت عنوان «صيف بلادي 2009» والذي عمدت الوزارة إلى طرحه سنويا منذ فترة لا تقل عن 3 سنوات.

يتيح للمنتسبين إليه من فئة الأطفال فرصاً كبيرة لتعلم مهارات متنوعة ومختلفة، مثل الكاراتيه والسباحة والرحلات العلمية والترفيهية والمحاضرات والورش المتخصصة التي تمنحهم الاستفادة من أوقات فراغهم في أمور تفيدهم، بإشراف متخصصين في المجال.

فهم كل عام يحاولون كإدارة قدر المستطاع إضافة برامج وأنشطة جديدة تجذب الملتحقين إلى البرنامج. شاكرا جميع الأفراد والجهات المتعاونة والداعمة لهذا البرنامج الفعال بحق.

فيما ذكرت موزة عبدالله حنظل مديرة مكتبة خورفكان بأن إدارة الثقافة والإعلام بالشارقة ممثلة بالمكتبة العامة تحرص خلال فترة الصيف على عمل العديد من البرامج الثقافية التي تخدم جميع الفئات، بالأخص ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال بالتعاون مع مركز الناشئة.

فقد تمثلت أنشطة هذا العام والتي تمارس بين جنبات جدران المكتبة في برامج ثقافية واجتماعية وفنية ورياضية وعلمية ودينية، إضافة إلى الورش والمسابقات المتخصص وكلها من أجل ضمان التنوع وتلبية أذواق مختلف الفئات العمرية والميول لديهم. كما تضمنت الفعاليات مشاركة صيفية مع عدة جهات محلية معينة مثل المجلس البلدي في برنامج وطني «الكتابة على الجدران»، إلى جانب المشاركة مع مركز الفنون بخورفكان من أجل إعداد مهرجان الفنون الإسلامية في شهر رمضان القادم.

وأضافت حنظل بأن البرنامج الذي أعدته المكتبة غير تقليدي أبدا، من خلال وضعهم خطة تتناسب مع مختلف الأعمار والميول، وتكون عنصر جذب خلال فترة الصيف، يقدم فيها كل ما يرغبون في تعلمه والاستفادة منه دون رتابة أو ملل وبعيدا عن التكرار والتقليدية في البرامج والأفكار.

وأشارت منى عبود مسئولة مركز الفنون بخورفكان بأن دائرة الثقافة والإعلام - إدارة الفنون تنظم برنامج صيفا ينطلق تحت مسمى «صيف المواهب» خلال شهر يونيو. بحيث يتضمن البرنامج عددا من الدورات الفنية منها دورة بفن الرسم والخزف والنحت والخط العربي والتصوير الضوئي، بالإضافة إلى الورش الفنية التخصصية كورشة الفوتوشوب والنحت البارز والطباعة والرسم المائي والزيتي وورش التصميم. فضلا عن المسابقات الثقافية والرحلات الترفيهية على يد أساتذة متخصصون بجميع المواد الفنية.

فقد بلغ عدد المنتسبين لبرنامج هذا العام 70 منتسبا ومنتسبة. مؤكدة في الوقت ذاته بأن الهدف الذي تسعى إليه إدارة الفنون من تنظيم مثل تلك البرامج الصيفية خدمة الشباب ورعايتهم وتوعيتهم بالمجال الثقافي الفني حتى يكون لهم دور فعال في المجتمع، إضافة إلى إبراز المنطقة بالبرامج الواعية الهادفة.

ميول ورغبات

كما أكد عدد من أولياء الأمور عن تنافس تلك الجهات وخصوصا هذا الموسم وتسابقها لاجتذاب أكبر من الفئات للالتحاق والاشتراك في برامجها الصيفية. مما جعلهم في حيرة من أمرهم، في الوقت الذي ترك لهم المجال لإلحاق أبنائهم في البرامج التي تتناسب مع ميولهم ورغباتهم نظرا لتنوع وكثرة تلك الأنشطة الصيفية.

الأمر الذي جعل البعض يلحق أبنائه في أكثر من مركز للاستفادة واستغلال الوقت، على اعتبار أن بعض تلك المراكز تنظم برامجها في فترات صباحية وأخرى مسائية.

وقالت أمل حسن «أم عبدالله» أنها فضلت هذه العام لعدم سفرهم إلى الخارج، إشراك أبنائها في دورات علمية تهيئهم للاستعداد للعام الدراسي الجديد وتوسع مداركهم على المناهج العلمية الجديدة عند الرجوع للدراسة بدلا من قضائها في أمور غير مفيدة وخصوصا وقد تم تمديد فترة الإجازة إلى ما بعد العيد. وبجانبها أضافت سامية علي أنها ألحقت طفلتها بمعهد علمي لتعلم مهارات الكمبيوتر واللغة الانجليزية تعود عليها بالنفع أثناء عودتها للدراسة. وفي شهر أغسطس المقبل سوف تلحقها في مركز تحفيظ القرآن الكريم.

وفي الإطار ذاته أشارت مريم راشد إلى الوعي الكبير والتطور الذي أخذت تنتهجه المراكز من أجل جذب تلك الفئات إلى أنشطتها ليس فقط في فصل الصيف وإنما في مختلف الفترات من العام بالمقارنة مع السنوات العشر الماضية، كون تلك الجهات تتفاعل مع المدارس خلال فترة الدراسة للترويج لنشاطاتها وأعمالها، وتحبب برامجها لكل الفئات التي تهتم بالانتساب لهذه المراكز.

مما جعلهم كأولياء أمور يتشجعوا لها، لما تساهم به فعليا في تطوير مهارات أبنائهم وتنميتها للأفضل. متمنية أن تحمل تلك الجهات خبرات تخصصية أكثر لإفادة الأطفال وإنشاء مجمعات مغلقة ومكيفة لممارسة أنشطة خارجية كثيرة، نظرا لاستهلاك الأبناء نظريا أثناء فترة الدراسة.

ومن جانب آخر أوضحت الطالبة مريم أحمد محمد الزيودي 12 سنة عن استفادتها من البرنامج الصيفي «صيف المواهب» المقام بمركز الفنون بدبا الحصن، وسعادتها الكبيرة للالتحاق فيه لأنه ساهم في تنمية موهبتها في الرسم من خلال جملة البرامج مثل استخدام الألوان ودمجها والرسم المائي والزيتي والطباعة والخط العربي، إضافة إلى برامج أخرى مفيدة وغنية بالتخصصية، هذا فضلا عن الرحلات الثقافية للمعارض والمتاحف والرحلات الترفيهية. متمنية من هذا البرنامج الذي أحبته كثيرا بأن تطالب فترة إقامته إلى شهرين بدلا من شهر واحد وأن يعزز كذلك ببرامج وأنشطة أخرى.

وبينت الطالبة لطيفة وليد 11 سنة سعادتها للالتحاق ببرنامج صيفي، غير أنها لم تحبذ استمراره لشهر واحد وإنما لأكثر من ذلك لاستفادتها الكبيرة منه، ولحاجتها التعرف على مهارات كثيرة ومختلفة إضافة إلى الفعاليات المطروحة.

ناهد مبارك