تمكنت المسابقة العربية الأولى لرواد المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، من استقطاب العديد من المبتكرين والمخترعين المواطنين والمقيمين، كمحاولة لعرض وتقديم مشاريعهم أمام شريحة واسعة من المستثمرين في الوطن العربي، وتمكنا من الالتقاء بعدد من هؤلاء والذين تحدثوا لنا عن طبيعة مشاريعهم، وأسباب مشاركاتهم في المسابقة.

بدايتنا كانت مع د. أحمد عبد المنان العور، الأستاذ في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة الإمارات، والذي تقدم بمشروع يساهم في حماية البيئة، حيث قال عن الأسباب الذي دعته للتسجيل في المسابقة: «بحكم أنني باحث علمي ولدي ما يقارب خمس بحوث في المجال الذي قدمت فيه مشروعي، فانا ابحث عن طريقة أبين فيها للناس والمجتمع فكرة المنتج الذي توصلت اليه، الى جانب ان المسابقة سوف تؤكد على اهمية الانتاج العلمي وأهمية دعم البحث العلمي في جامعة الامارات.بالاضافة الى انها تجدد الرغبة في الشباب وتثري طموحهم لتقديم ما لديهم من مشاريع او ابتكارات صناعية تخدم الدولة والمجتمع»، اما عن الدعم والرعاية التي تقدمها المؤسسات للشباب لتنشيط الحركة الفكرية والابداعية لديهم.

قال د. العور: «الدعم الموجود محليا للمواطنين لم يسبق له مثيل في اي من دول المنطقة، الأمر الذي ساهم بفتح افاق جديدة للشباب لتحقيق طموحاتهم، واعتقد أن تبني افكار ومشاريع المقيمين في الدولة أيضا سيثري الصناعة المحلية، ولذلك اقترح عمل شراكة بين الطرفين لتحقيق الاستفادة للجميع».واضاف: «بتقديري ان موارد للتمويل قد نجحت من خلالها تنظيمها لهذه المسابقة المشاركة بالاشتراك مع جهات اخرى، في استقطاب المشاريع الناجحة في الدولة». ويشرح لنا د. العور عن فكرة مشروعه، حيث قال: «يهدف مشروعي الى استغلال مخلفات النخيل من سعف وليف في الصناعات البلاستيكية.

حيث توصلت في بحثي الى أنه بمزج هذه المخلفات بعد علاجها كيميائيا مع بعض انواع البلاستيك يؤدي الى انتاج مادة مركبة قابلة للتدوير وأرخص في التكلفة ويمكن التعامل معها مثل البلاستيك الحر كما في صناعة المواد الاستهلاكية البلاستيكية والأرضيات والديكورات، وهذه النتيجة دعتني الى التفكير في استغلالها بمشروع صناعي خاصة .وان المنتج يعتبر صديق للبيئة من حيث قابليته للتدوير وان الالياف الممزوجة فيه هي مواد طبيعية وليست صناعية او كيميائية ضارة، الى جانب ان هذا المشروع سيخلصنا من مخلفات النخيل وهي متوفرة بكثرة في الدولة، وبالتالي المساهمة في المحافظة على البيئة».

جرس المدارس

ويشرح لنا يحيى محمد عبد الله الكمالي، مدير الدعم التقني في شركة اتصالات عن مشروعه، فيقول: «مشروعي عبارة عن جهاز توقيت لجرس المدارس، وقد صممته بالتعاون مع زميلي مصطفى عبد الله المساوى، وبدأنا بالإعداد للمشروع في العام 1996، حيث قمنا بإنتاج الجيل الأول من الجهاز واستخدمنا فيه وحدة معالجة من نوع «ايبروم 65227».

وبعد ذلك قمنا بتطوير الجهاز بالاعتماد على تقنية «مايكروكونترولير» وهي منظومة تتم التحكم ببرمجتها أوامر ومعطيات تدخل إلى الوحدة عن طريق وحدة ربط موصلة بالحاسب الآلي وبرمجية خاصة بلغات متطورة مثل «سي ++»، وبعدها يتم التعامل في برمجة النظام بأزرار في واجهة الجهاز، تتم منه إدخال مواقيت رن الجرس خطوة بخطوة عن طريق إدارة المدرسة دون تدخل منا.

وما لبثنا أن قمنا بتطوير الجهاز بشكل تقني متطور عبر إنشاء برنامج، وواجهة تطبيق خاصة في الكمبيوتر، يتم من خلالها إدخال البيانات بسهولة.

ومن ثم تنصيبها على الجهاز بعد ربطه بسلك تسلسلي متوفر بكل حاسب آلي، ويتم تنصيب البرنامج الخاص ببرمجة جهاز توقيت جرس المدارس عن طريق برنامج صغير يتم فيه إدخال التواقيت الخاصة برن الجرس بحسب البرنامج اليومي للمدرسة، ولسهولة التعامل مع برمجة التواقيت تمت إضافة خاصية تكرار نسخ للأيام المتكررة، كما يمكن إضافة اسم المدرسة على رأس الجدول وطباعة الجدول اليومي وحفظه للعودة إليه متى دعت الحاجة.

أما عن مميزات هذا الجهاز فقال الكمالي: «للجهاز ميزات كثيرة منها إمكانية برمجة خمسة نظم لرن الجرس في الأسبوع الواحد كلٌ بيومه، وكذلك وجود بطارية داخلية لحفظ البرامج والساعة، قادرة على العمل لمدة عامين في حال انقطاع التيار، بالإضافة إلى انه خفيف الوزن بطول 16 سم وعرض 19 سم، ويستخدم محول كهربائي خارجي بقوة 12 فولت فقط».

وعن أسباب اشتراكه في المسابقة قال الكمالي: «السبب أنها جذبتني لما تقدمه من خدمة للمجتمع العربي، وارى انه بإمكاني من خلالها إيصال فكرة جهازي إلى جميع الوطن العربي، حيث يمكن للمدارس الاستفادة منه». وتمكن الكمالي وزميله من إنتاج نحو 180 قطعة من جهازه وتوزيعها على العديد من مدارس الدولة.

الطاقة البديلة

ويقول عمر النعيمي عن مشروعه: «يرتكز مشروعي على الطاقة البديلة وكيفيه تسخيرها والعمل بها لتخليص البيئة من الانبعاثات الملوثه لها والتي تؤثر على الصحة، وتعمل فكرة المشروع على تغير منهج استخدام النفط او مشتقاته فى عمل المحركات والمصانع والسيارات واستبدالها بالطاقه النظيفه، ومنها الطاقه الشمسيه، وطاقه الرياح، وطاقه الماء، او بالاصح الطاقه الهايدروجينيه».

ويشير عمر إلى أن السبب وراء تسجيله في المسابقة يعود إلى إنها الأولى من نوعها في المنطقة العربية، وحبه لتقديم شي من بحوثه وافكاره، خاصة بعد أن اثبتت فكرته نجاعتها بعد تجريبها، والتي تسمح الى التحول للطاقة البديلة التي تعتبر من متطلبات العصر الحديث كواحدة من حلول الحد من التلوث.

وأشار إلى أن هذه المسابقة قد فتحت الباب أمام الطاقات العربيه لتبرز ما بداخلها من افكار، خاصة وانها توفر لهم الدعم الذي يحفزهم على الاهتمام بعملهم وتطويره، فضلا عن انها تساهم في تبادل الخبرات وتشجع البحث العلمي والعمل به في المنطقة العربية.

غسان خروب