كثيرة هي القضايا والصعوبات التي تعاني منها جمعية الإمارات لحماية المستهلك، فمنذ تأسيسها في عام 1989 وهي «محلك سر»، فمن جانب لا تستطيع أن توجد لها برنامج وآليات لعملها ولا هي قادرة على حماية المستهلك الذي أصبح يكتوي بارتفاع أسعار المواد الغذائية وبتحكمها من قبل كبار التجار، بل ومن بائعي التجزئة، كما أن الجمعية تعاني من العزوف عن المشاركة في عضويتها.

حيث لا يتعدى عدد أعضائها 30 عضواً فقط، اكتسبتهم على مدار سنوات عملها الماضية وحتى اليوم بما فيهم أعضاء مجلس الإدارة، إذاً ما ينطبق على الجمعية هو قول المثل فاقد الشيء لا يعطيه، فمتى ينهض دور الجمعية ومتى تقوم بتحقيق ولو بعض أهدافها مثل التعرف على شكاوى المستهلكين والسعي لدى الجهات المسؤولة لمعالجتها خاصة تلك المعنية بمراجعة وتحديد الأسعار ومراقبة المواد الغذائية ومتابعة صلاحيتها للاستعمال الآدمي.أو في السعي لدى الجهات المختصة في وضع التشريعات اللازمة لحماية المستهلك ورعاية مصلحته وتفعيل المواد المجمدة في القانون مثل استغلال البعض من التجار جهل المستهلك لمواد القانون، خاصة فيمن يضع عبارة مشروطة في قسيمة البيع (الفاتورة) البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل.

جملة من الأسئلة والاستفسارات نقلناها للدكتور جمعة بلال فيروز رئيس مجلس إدارة الجمعية للخروج بإجابات شافية خاصة وأن شهر رمضان الكريم على الأبواب وهناك من ينتظر هذا الشهر لاستغلال المستهلك في رفع الأسعار دون حسيب أو رقيب، فماذا يقول رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك.

ثالث دولة عربية

حدثنا عن دور الجمعية منذ تأسيسها وحتى اليوم؟

جمعية الإمارات لحماية المستهلك تأسست عام 1989 ونحن ثالث دولة عربية تنشئ مثل هذه الجمعية، وقامت على جملة من الأهداف والحقوق، التي يفترض أن تحمي المستهلك وترعى حقوقه في التثقيف والتوعية وحق التعويض والأمان، وأن نستمع له ونعرف ما يعاني منه، ومنذ ذلك التاريخ ونحن كأعضاء لا نتجاوز 30 عضوا بما فيهم أعضاء مجلس الإدارة، وفي نفس الوقت لا نستطيع حماية المستهلك من تقلبات وارتفاع الأسعار.

ولذلك أسبابه الكثيرة والمتنوعة، فنحن نحاول كثيرا فتح قنوات مع وزارة الاقتصاد ممثلة بإدارة حماية المستهلك باعتبارنا شركاء في المهمة والواجبات، وأيضا نحاول بقدر الإمكان أن نفتح قنوات مع جهات أخرى مثل وزارة الصحة والبلديات للتعاون في هذا المجال وإعطاء دور أكبر للجمعية في أداء دورها المناط بها.

ولكن لا بد من وجود أخطاء في مجلس الإدارة بحيث ان المجلس لا يؤدي دوره كاملا؟

أعضاء مجلس الإدارة سبعة وبحسب اللائحة كل له دور، ولكن هناك من يريد ان يحملني كل المهام باعتباره غير متفرغ أو انه موظف، وهذه إحدى سلبيات مجلس الإدارة، لذلك أقول أين دور المتقاعدين في العمل التطوعي الخيري والإنساني والمجتمعي، مهم جدا لخدمة مجتمعهم خاصة وإنهم متقاعدين وبإمكانهم عمل الكثير، ثم من أين لنا بحوافز تشجيعية لنحفز الآخرين للعمل في هذا المجال، وبالرغم من ذلك نحن نحاول جاهدين أن ننشط في جانب توعية وتثقيف المستهلك ونقل شكواه للجهات المعنية التي تملك آلية التنفيذ، إلى جانب البحث عن آلية جديدة لتقوية الدعم المادي والمعنوي للجمعية.

الدعم مطلوب

ما الآليات التي تريد الجمعية اتباعها؟

هي كثيرة ولكن ما نفكر به حاليا هو البحث عن أفكار جديدة مع إدارات البلديات في الجانب التثقيفي مثلا كتابة عبارة صحية ووضعها على واجهات المطاعم أو عبارة أيها المستهلك دقق في صلاحية المنتج قبل الشراء وترفع على واجهات محال بيع المواد الغذائية، وبذلك يصبح للجمعية دور في نشر التوعية وأيضا في زيادة ايرادتها.

هل تعانون من الدعم المالي وهو السبب الرئيسي الذي يقلل من نشاطكم في حماية المستهلك؟

نحن نتلقى دعما ماليا من وزارة الشؤون الاجتماعية ودعما معنويا من وزارة الاقتصاد، ولكن انظر إلى الدور الذي يجب أن تقوم به جمعية حماية المستهلك والدور الذي تقوم به بعض الجمعيات التي هي شبه تخصصية، نحن معنيون بأكبر شريحة في المجتمع ولذلك دورنا يجب أن يصل للجميع وفي ظل هذه الظروف لا نستطيع القيام بذلك.

تحدثت عن الدور التثقيفي لحماية المستهلك كيف يمكن نشر التوعية وتثقيف المجتمع مما يتعرض له من غش وتلاعب في الأسعار؟

في هذا الجانب هناك عدة قنوات تسهم في توعية المستهلك وجانب من هذه القنوات يتمثل في وسائل الإعلام، ولكن قبل ذلك علينا تفعيل بعض مواد القوانين المتعلقة بالمستهلك، مثل المنتج الذي يباع للمستهلك والذي يحرم عليه إعادتها أو استلام قيمتها متى وجد أن هناك عيبا في هذا المنتج.

وأيضا الوقوف مع المستهلك فيما إذا تعرض لسوء أو غش من التاجر أو بائع التجزئة، كذلك علينا أن نحميه من جشع مكاتب العقارات وملاك البنايات الذي رفعوا من قيمة الإيجار إلى الحد الذي أصبح عبئا كبيرا على المستهلك، ونحن نسعى في هذا المجال ونطالب بتخفيض الإيجارات خاصة البنايات القديمة، فليس من المعقول أن يظل هذا الوضع دون تدخل من الجهات المعنية، ونحن لدينا آراء وأفكار في هذا المجال، فقط ننتظر من هذه الجهات الإنصات والاستماع لنا.

وعلينا ألا ننسى أن ارتفاع الإيجارات قد انعكس سلبا على المستهلك وعلى قطاع كبير من الناس، فكل شيء ارتفع بسبب هذا الاختلال بين دخل الفرد واقتطاع قسم كبير من راتبه في دفع الإيجار، ولو قسنا نسبة ما يصرفه الفرد في دفع إيجاره في الدول الخليجية الأخرى لوجدنا أنها لا تتجاوز 15% من دخله العام، بينما عندنا قد تصل النسبة إلى 50% ونريد تنزيلها إلى 25% كخطوة أولى.

نصائح للمستهلك

كيف يتم التعاون بينكم وبين إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد؟

التعاون يأخذ صيغة الشراكة ونسهم معها في كشف حالات الغش التجاري، أو عندما يمتنع البائع إرجاع أو استبدال سلعة اشتراها منه المستهلك، كذلك إذا وجدنا منتجا لا يوجد فيه ملصق على السلعة المعروضة للبيع يوضح سعرها ومكوناتها، فعند ضبط أي من هذه الحالات نخاطب الوزارة أو إدارة حماية المستهلك في البلدية المعنية لاتخاذ اللازم.

الميزانية الحالية المرصودة لكم والدعم المعنوي الذي تجدونه هل هو كاف لإدارة نشاطكم؟

بطبيعة الحال نحن نسعى لتطوير أعمالنا، ومن دون ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية، لا أعتقد أننا سنقوم بعملنا كما يجب، ولولا المقر المميز الذي منحنا إياه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لكانت الأعباء أكثر وأشد، أيضا وجود أعضاء جدد سوف يسهم في رفد ميزانية الجمعية من خلال رسوم العضوية.

ولكن ما يؤسف له أن 30 عضواً فقط هم مجمل أعضاء الجمعية على مدار سنواتها الماضية إلى الآن، بما فيهم مجلس إدارتها، وهذا أمر مخجل إلى حد كبير، وقد دعوت أكثر من مرة فرقا متعددة من الأصدقاء وأفراد الجمهور إلى المشاركة في عضوية الجمعية وللأسف لم يبالِ أحد بهذه الدعوات.

ما النصائح التي تقدمها للمستهلك؟

الجمعية تسهم في تحقيق الاستقرار الاستهلاكي، ويرتكز عملها في خلق الوعي العام لدى المستهلك حول السلع والخدمات وعلاقتها بصحته وسلامته، كذلك توعية المستهلك بمضار الدعايات والإعلانات التجارية المضللة وبأساليب الغش والتحايل، وإجراء الاستطلاعات والأبحاث، وإعداد ونشر النتائج التي تتوصل إليها الجمعية بما يتيح للمستهلك الاطلاع عليها والاستفادة منها، والاسترشاد بها في إشباع حاجاته الاستهلاكية.

وإصدار النشرات وإقامة المحاضرات واستخدام وسائل النشر المقروءة والمرئية والمسموعة للمساهمة في التوعية، ولكن النصائح التي انقلها للمستهلك عليه أن يكون منتبها للمنتج الذي يشتريه، وأن يبلغ في حالة وجد مخالفة او نوع من الغش، والاهم من ذلك أن يتعاون مع الجمعية وأن يكون أحد أعضائها الفاعلين.