ما إن تخرج نتائج الثانوية العامة وتقفل أبوابها وراء الناجحين حتى تنفتح أمام الطلاب أبواب أخرى هي جزء من أبواب المستقبل بكل أحلامه وطموحاته وآماله، وأول خطوات الدخول إلى الحياة
العملية بكل مسؤولياتها وواجباتها. إلا أن المسألة لا تأخذ غالباً هذا المنحى الإيجابي المثمر حين يقع الطلبة الطموحون في فخ الجامعات غير المرخصة التي تستنزف أموالهم وأوقاتهم ومستقبلهم لتتركهم بعد ذلك معلقين بين الفشل والنجاح. وقد حذر أكاديميون طلبة الثاني عشر من مغبة الانجراف وراء إعلانات الدراسة في جامعات غير معترف بها لضعف مستواها الدراسي وبحثها عن هامش الربح المادي، مناشدين الطلبة بمراجعة وزارة التعليم العالي للحصول على معلومات صحيحة ودقيقة عن الجامعات داخل الدولة وخارجها، لافتين إلى أن بعض الطلبة يتوجهون إلى جامعات غير معترف بشهاداتها لان إمكانياتهم المادية لا تسمح لهم بالدراسة إلا في جامعات غير معترف بها أو عن طريق التعلم عن بعد، متسائلين ماذا بيد الطالب أن يفعل إن كانت إمكانياته لا تسمح له؟.
ويصطدم الطلبة بعد إنهائهم للمرحلة الثانوية بحقيقة مفادها أن بعض الجامعات التي يحلمون بالانضمام إليها تتقاضى رسوما باهظة لا تتناسب مع الحالة الاقتصادية التي يعيشونها مما يضطرهم للبحث عن جامعات ذات رسوم دراسية منخفضة حتى وان لم تحظ باعتماد أكاديمي. وبين الاعتراف الأكاديمي وارتفاع الأقساط يجد الطالب نفسه بين خيارين أحلاهما مر وبمتابعة خيوط «أزمة» هؤلاء الطلبة تبين أن بعضهم لا يملكون أدنى فكرة عما إذا كانت جامعاتهم تحظى بالاعتماد الأكاديمي وعدم اهتمامهم بالأمر وبين آخرين مدركين لهذه الحقيقة إلا أنهم غير مبالين بها، معتبرين الدراسة الجامعية خيار أفضل من الاكتفاء بشهادة الثانوية.
وأوضح الأستاذ الدكتور بدر أبو العلا مدير هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن عدد مؤسسات التعليم العالي الخاص المرخصة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي «59» مؤسسة ما بين معهد وكلية جامعية وجامعة، بينما يبلغ عدد مؤسسات التعليم العالي غير المرخصة من قبل الوزارة والتي تعمل في المناطق الحرة «25» مؤسسة ما بين معهد وكلية وجامعة.
مشيرا إلى أن بعض إمارات الدولة قامت بإنشاء مناطق حرة تضم جامعات وكليات ومعاهد يتم ترخيصها من قبل سلطات المناطق الحرة والتي قام بعضها بوضع معايير خاصة لضمان الجودة لديها بينما يعمل بعضها دون معايير محددة لجودة الأداء.
لافتا إلى وجود مؤسسات تعليمية أخرى غير مرخصة من قبل الوزارة وتعمل خارج المناطق الحرة حيث قامت الوزارة بمخاطبة الجهات المعنية في كل الإمارات التي تتبعها المؤسسات غير المرخصة بهدف إلغاء الترخيص التجاري الممنوح لها إلا أن ذلك الإلغاء لم يتم تنفيذه في بعض الأحيان من قبل السلطات المحلية المختصة.
رسالة وأهداف
وأكد الدكتور بدر أبو العلا أن الجامعة المرخصة من قبل الوزارة هي جامعة لها رسالة وأهداف مناسبة وهيكل تنظيمي ولوائح ونظم أكاديمية وإدارية ومالية تتمشى مع المعايير المتعارف عليها عالميا كما أن لديها مرافق وتجهيزات تناسب نوعية البرامج التي تطرحها وأعضاء هيئة تدريس ذوي مؤهلات أكاديمية وخبرات مهنية جيدة وأن لديها نظاما جيدا لمراقبة جودة أدائها وللتقييم المستمر لفعالية برامجها وأنشطتها ومن ثم فهي مؤسسة تعليمية موثوق بها.
وعن الاعتماد الأكاديمي للبرامج وماذا يعني أوضح أن البرنامج يكون قد خضع لعملية تقيم خارجي من قبل لجان متخصصة من الخبراء في حقل التخصص وقاموا بإجازته مقارنة بالمعايير المتعارف عليها عالميا وتشمل عملية تقييم البرنامج رسالته وأهدافه ومدى تمشيه مع حاجة المجتمع وسوق العمل وان الخطة الدراسية للبرنامج ومساق الدراسية حديثة ومتطورة وان مخرجاتها التعليمية من معارف ومهارات وكفايات تتمشى مع المستويات المتعارف عليها عالميا في حقل التخصص المعني لهذا المستوى الدراسي.
وقال إن وزارة التعليم العالي تهيب دوما بالطلبة وأولياء أمورهم الرجوع إلى قائمة المؤسسات المرخصة والبرامج المعتمدة المنشورة من خلال الموقع الالكتروني لهيئة الاعتماد الأكاديمي قبل تقدمهم للالتحاق ببرامج مع مؤسسات التعليم العالي الخاصة، مشيرا إلى أن عملية الاعتماد الأكاديمي بمثابة ضمان وتأكيد لجودة البرامج وحماية للدارس بحيث يضمن عند تخرجه بنجاح أن لديه من المعارف والمهارات والكفايات ما يمكنه من الالتحاق بسوق العمل بنجاح كما أن الاعتماد الأكاديمي يمثل ضمانا لجودة خريج البرنامج عند انتقاله للعمل في دولة أخرى أو عند التحاقه لاستكمال دراسته لمرحلة متقدمة في مؤسسات تعليمية أخرى داخل الدولة وخارجها.
وحول الآليات المتبعة في عمليات الترخيص والاعتماد ومتابعة عمل مؤسسات التعليم العالي الخاصة أوضح رئيس هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي أن الهيئة تقوم بعملية ترخيص مؤسسات التعليم العالي واعتماد برامجها الأكاديمية ومتابعة عمل ومستوى جودة أداء المؤسسات بصفة دورية ويتم تقييم البرنامج ومدى مطابقته لشروط ومعايير الاعتماد الأكاديمي وذلك بواسطة لجنة تقييم خارجي من خبراء عالميين في حقل التخصص المعني ويقومون بزيارة مقر المؤسسة والتأكد من مطابقة البرنامج لمعايير الاعتماد وتنفيذ كافة توصيات لجنة التقييم الخارجي يتم منح الاعتماد الأكاديمي للبرنامج.
فخ الدراسة
بدوره قال الدكتور محمد وجدي مدير القبول والتسجيل في شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا أن بعض الطلبة وقعوا في فخ الدراسة بجامعات غير معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي في الدولة، مشيرا إلى أن الوعي أصبح اكبر من قبل أولياء الأمور ومعرفتهم بمفهوم نظم الاعتماد الأكاديمي الذي يسهم بدوره في تحديد مدى تحقيق المؤسسات التعليمية بالجامعات لأهدافها وتحديد جوانب القوة لتعزيزها، وجوانب القصور للعمل على التغلب عليها، وذكر أن وزارة التعليم العالي تعمل بشكل فعال على تبصير الطلبة بالجامعات المعترف بها وإدراجها على موقعها الالكتروني كما تبث نشرات توعية لفئة خريجي الثانوية العامة بهذا الخصوص، مؤكدا انه لا يمكن للجودة أن تتحقق في التعليم إلا من خلال تأسيس المنهج الفكري السليم الذي تسير عليه هذه العملية التعليمية.
الاعتماد الأكاديمي
ودعا الدكتور نصر محمد عارف رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة زايد إلى إيجاد ما يعرف بثقافة معرفة الاعتماد الأكاديمي لأنها من وجهة نظره مفقودة لدى شريحة كبيرة من الطلبة،مؤكدا أن هذا هو مكمن الخلل، مشيرا إلى أهمية حمل لواء التوعية لشريحة المقبلين على استكمال دراستهم الجامعية لان الاعتقاد السائد عند خريجي الثانوية والراغبين بالدراسة في مؤسسات التعليم العالي أن الجامعة التي تفتح أبوابها وتستقبل الطلبة تعني أنها مرخصة وذلك خطأ كبير لان فئة من هذه الجامعات تكون في انتظار الاعتماد الأكاديمي ويعتبر ذلك وضعا طبيعيا لكن بحسب الدكتور عارف فإن الخطورة تتجلى في استمرار هذه المؤسسات واستقطابها لمزيد من الطلبة بعد رفض اعتمادها الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل طاقات الشباب وهدر لمستقبل وعماد الأمة ومصدر إلهامها وتطورها ونهضتها.
وقال إن هناك فرقا بين الاعتماد الأكاديمي داخل الدولة وخارجها ويجدر بنا التفريق بينهما والتخصصات التي يعترف بها في بلدان طلبتها الأصلية. وتعتقد نوال جمال وهي طالبة تدرس في الجامعة الأميركية في الشارقة تخصص اتصال جماهيري ان الدراسة في جامعة لها سمعتها الأكاديمية له مردود على الطالب نفسه من خلال تمكينه من التخصص الذي يدرسه وتزويده بالأدوات والإمكانيات اللازمة التي تؤهله للالتحاق بسوق العمل بثقة واقتدار، مشيرة الى ان لها زملاء التحقوا بجامعات غير معترفة يعانون الآن من قلة فرص العمل وعدم تقبل بعض الشركات لهم لان الجامعات التي تخرجوا منها غير معترف بها إضافة الى ان إمكانياتهم محدودة.
علا محمد غانم أنهت دراستها الجامعية بتخصص إدارة الأعمال من إحدى الجامعات الغير معترف بها بسبب قلة الإمكانيات المادية الا أنها ترى ان الرسوم البسيطة التي دفعت مقارنة برسوم الجامعات الأخرى ذهبت هباء لان فرصها في العمل ضئيلة ومستوى الجامعة الأكاديمي كان متواضعا مما انعكس على مستواها العام وإمكانياتها مقارنة بزملاء لها في ذات التخصص لكن الفرق بينهم أنهم تخرجوا من مؤسسات عريقة ومعتمدة وبالتالي برامجها على درجة عالية من الجودة.
معايير الترخيص
وقد وضعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي معايير خاصة لترخيص مؤسسات التعليم العالي ولاعتماد برامجها الأكاديمية تمشيا مع المستويات العالمية للمعايير الخاصة بضمان الجودة في التعليم العالي.
وقد تم تطوير المعايير التي وضعتها الوزارة لتواكب احدث المستجدات العالمية في طرق التدريس وتقنيات التعليم كما وضعت الوزارة معايير خاصة للتعليم الالكتروني جعلتها تحتل مركز الريادة بين الدول العربية ودول المنطقة حيث اتخذت المعايير التي وضعتها الوزارة كمرجع رئيسي عند إعداد الدول الأخرى لمعايير الترخيص والاعتماد الأكاديمي بها.
نورا الأمير

