ضمن الأعمال الفنية الرائعة التي تعرضها فعالية «واحة الفنون»، إحدى الفعاليات الرئيسية لمفاجآت صيف دبي 2009، والتي تنظم في «وافي» أحد الرعاة الرئيسيين لحدث المفاجآت، تعرض الفنانة الهندية «أنوباما جين» عملين فنيين من صنعها، أحدهما لوح من بقايا الجرانيت والرخام تلخص من خلاله رؤيتها للطبيعة، وللمخاطر التي تحدق بها وتضرب به مثالاً عن طريقة حياة من يحترمون ويحافظون على الطبيعة، وعن طريقة حياة من يؤذونها ويسيئون إليها، ويحاولون تدميرها بغرض تنفيذ مشاريعهم الخاصة، والتي لا تحمل سوى الأنانية والمصلحة الشخصية.
والعمل الآخر تمثال صغير من الطين واللؤلؤ الأسود، ولا يحمل أية ملامح في الوجه أو الأطراف، وهو عبارة عن شخصية منفردة تحاول الاندماج مع الجميع. لوح الجرانيت بدأ رحلته عندما كان لا يزال لوحا خاما من نفايات الجرانيت في أحد مصانع الرخام، وقد أحيل إلى مكب النفايات فيه، وبعد أن التقطته أنوباما، ومن خلال النحت الدقيق والتقطيع الفني أخذ شكله الحالي واستعاد جماله الطبيعي الأصيل. قالت أنوباما إن الهدف من هذه العملية الفنية هو تعزيز التواصل والتفاعل الإنساني مع الطبيعة وتحويل الخراب إلى جمال، والعمل على اغتنام مصادر الطبيعية الأم واحترام مواردها، إضافة إلى أن هذا الحجر يشير إلى الأرض، حيث تعكس الخطوط الطويلة الواضحة التحولات المتتالية السلبية في الطاقة والطريق التي تسلكه نتيجة للأنشطة البشرية غير المحسوبة والتي تخالف الطبيعة والحياة البشرية.
وأوضحت أن هذه الخطوط تعني بأن المرء لا يرى ما يجري حوله، وأنه لا يرى إلا ما تحت قدميه مباشرة، لذلك تراه يجري نحو هدفه المادي دون وعي أو شعور بالمسؤولية حتى ولو كان فيه الخراب والدمار، فهو لا يلتفت يمينا أو شمالا أو يدور في مكانه ولو لمرة واحدة ليرى ماذا تصنع يداه من دمار، وهي تشير إلى أن هذا السلوك يؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية وإلى مخاطر عظيمة قد تودي بنا وبالطبيعة إلى الهاوية وتعرض الكائنات الحية لخطر الانقراض.
وأما الدوائر المنحوتة على القطعة فهي تعني أن هذا الدوران هو الذي يتيح لنا رؤية ما يجري حولنا، أو ما نصنعه لأن في الدوران بنفس المكان نعرف ما يجري بكل وضوح ففي الدوران نرى ما حولنا وننتبه للتفاصيل.
وهذا ما يفيدنا أما الجري وراء الهدف دون التوقف فهو ما يخرب الأرض، وهذه الدوائر تشير إلى رمزية اكتمال دورة الحياة حتى تستعطف الإنسان وتحثه على زيادة الأنشطة الصديقة للبيئة والتي من شأنها أن تؤدي إلى إعادة التوازن المستدام لضمان بقاء الأنظمة الطبيعية في الحياة واستمراريتها والتخلي عن تلك المضرة بها.
دبي ـ البيان

