قد تكون تجربة تناول الطعام خارج المنزل تجربة مميزة لما تقدمه للنفس من قطع لروتين الحياة اليومية، وخروج عن المألوف الذي قد يعتري الحياة بالملل، ويزيد من بهجتها حين تكون بصحبة الأسرة أو الأصدقاء الذين يقتنصون الفرصة لزيادة أواصر التواصل الاجتماعي فيما بينهم، إلا أن هذه التجربة قد تكون مميزة من جانب لم يكن بالحسبان حين تتحول إلى مرض يفتك بالجسد والسبب الكامن وراءه هو عدم الاهتمام بنظافة المطعم، وعدم مراعاة أبسط قواعد السلامة الصحية.

ولعل تجارب البعض مع بعض المطاعم غير النظيفة تحتم تسليط الضوء على مثل هذه الحالات حتى لا تكون المطاعم أبواباً مشرعة على الأمراض. يقول عبدالله الكليبي ... طالب جامعي انه كان من المغرمين جدا في تناول الطعام في المطاعم وخصوصا الوجبات السريعة منها إلى أن دق ناقوس الخطر وأصيب بجرثومة جراء تعاطيه للوجبات السريعة من بعض المطاعم التي لا تعد من الدرجة الأولى في مدينة العين. وأضاف الكليبي انه على الرغم من وجود الهيئات الصحية التي تلعب على الدوام دورا هاما ومستمرا لكبح الانفلات الصحي إلا أننا نجد مطاعم الوجبات السريعة التي لا تعد من الدرجة الأولى تبدي عدم الاكتراث ولا تحافظ على نظافة المكان الذي يخرج منه الطعام وقد يستخدم الزيت لأكثر من يومين وبالتالي يعرض الزبون إلى الأمراض جراء هذا الاستهتار من قبل المطعم أو من قبل الأيدي العاملة فيه.

وأشار عبدالله إلى المعاناة التي يعانيها منذ 5 أشهر من خلال علاجه من تلك الجرثومة التي كان سببها الرئيسي تناوله لأحد الوجبات السريعة وتعرض تلك الوجبة إلى جراثيم داخل المطبخ ومن ثم انتقلت إلى معدته وتعود أسبابها أيضا إلى تلك السياسة التي تقوم عليها بعض المطاعم لمنافستها لمطاعم أخرى ببيع وجبات أكثر دون الأخذ بالاعتبار أن الوجبة قد طهيت بالطريقة الصحيحة أو بالقدر الكافي لقتل الجراثيم إن وجدت .

ويقدم الكليبي نصيحة لكل مواطن ومقيم بالابتعاد عن تلك المطاعم وان اضطره الأمر للذهاب فلينظر الإنسان إلى أفضل المطاعم وأكثرها رقيا فقد تكون أفضل من غيرها ويحمي بذلك نفسه وأفراد أسرته من تعرضهم إلى أي جراثيم لا قدر الله كما حصل معه.

الذباب يشاركنا الوجبات

ويرى علي خميس، موظف في إحدى الدوائر الحكومية أن المطاعم أصبحت مهمة لدى الكثير من المواطنين وخصوصا الوجبات السريعة منها، الشيء الذي يحتم أن تكون تلك الأماكن محط أنظار لهيئة الصحة وللمراقبين.

وقال إنه خاض تجربة مع تلك المطاعم والتي تعتبر مشهورة لدى جميع أفراد المجتمع عندما بدأ بتناول وجبته مع بعض الأصدقاء وكان الذباب شريكه في الوجبة، وللأسف يقول علي خميس أن الذباب كان ملتصقاً في الطعام وخصوصا في قطع البطاطا كأنه مطبوخ مع الوجبة مما أدى إلى تسممه من تلك الوجبة بعد تناول قضمات منها لم يكملها .

وأكد علي انه لا ينصح أي مواطن ولا مقيم بالذهاب إلى تلك المطاعم التي أصبحت تهتم ببيع الوجبات أكثر من طهيها جيدا بل أصبحت لا تكترث برواد المكان بقدر ما تهتم بكمية الوجبات المباعة سواء ملوثة أو غير ملوثة الأمر الذي يجعلنا نعيد النظر فيها ومن الأمور الغريبة التي أثارت انتباه علي خميس حسب تعبيره يقول إن ذلك المطعم خالف كثيرا من القوانين باستخدامه الزيوت مرات عدة مما جعل الوجبات عرضة للتلف وسبب في حالات التسمم الكثيرة، كما أن قلة النظافة وعدم الاكتراث أديا إلى فساد الوجبات وتعرضها للذباب والحشرات التي تنقل البكتيريا .

تسمم غذائي

اعتبر مبارك البريكي.. موظف في نادي العين الرياضي أن موسم الصيف هو موسم الإجازات والسياحة ويكثر فيه رواد المطاعم من سياح ومواطنين ومقيمين، الشيء الذي يحتم زيادة عدد المراقبين على تلك المطاعم وتكثيف الجهود حيث إن عدد المراقبين لا يكفي لعدد المطاعم الكثيرة في المدينة كما أن دورهم لا يرى للجمهور.

ورأى البريكي أن من اخطر المطاعم تلك التي تتواجد في الأحياء الشعبية ويكون بعض العاملين في تلك المطاعم غير مؤهلين للحفاظ على النظافة واستخدامهم للأواني المخصصة للطهي في وضع الفواكه والدجاج مما يساعد على نمو الجراثيم وتقوم بعض المطاعم بوضع جميع الأطباق فوق بعضها البعض ومن ثم يتم الغسيل بطريقة عشوائية غير صحية وقد يبقى هناك بقايا طعام من الوجبات السابقة وهذا ما يؤدي إلى نمو البكتيريا التي تقتل في بعض الأحيان تحت شعار زحمة زبائن كما أن مطاعم الوجبات السريعة باتت خطرا كبيرا يجهله البعض لاستخدامها الزيوت أكثر من مرة الأمر الذي لا يعلمه إلا العاملون في المطعم.

وأشار مبارك إلى حادثة حصلت معه عندما توجه إلى احد المطاعم المشهورة للوجبات السريعة وتناول وجبته مع عدد من الأصدقاء وبعد انتهاء الوجبة نقل على أثرها إلى المستشفى الأمر الذي أدى إلى تسممه من تلك الوجبة بعد ان تم تشخيص حالته من قبل الطبيب وتبين ان هناك جراثيم في الوجبة التي تناولها الأمر الذي أدى إلى تسمم غذائي له ، وأكد الطبيب أن الوجبة استخدم فيها الزيت أكثر من مرة لعدة أغراض الأمر الذي سهل نمو البكتيريا.

وأضاف البريكي انه إذا ما اضطر أي شخص الذهاب إلى مطاعم الوجبات السريعة فعليه أخذ الحيطة والحذر قبل تناول الوجبة، وذلك من خلال تفحص الوجبة إذا ما كانت رائحتها مختلفة عما هو مألوف ، والاهم من هذا كله اختيار المطاعم ذات الدرجة الأولى والمعروف عنها النظافة وخصوصا إذا كانت الأسرة مصطحبة الأطفال معهم .

وعلى البلدية الأخذ بعين الاعتبار أن مثل هذا التهور وعدم المبالاة من بعض أصحاب المطاعم يؤدي إلى كارثة بيئية وإنسانية بالدرجة الأولى والبيئية عندما يخرج من بقايا الطعام التي تركت بعض أنواع البكتيريا التي تنتشر في الهواء دون أن يراها احد بالعين واتخاذ الإجراءات اللازمة والمشددة.

قوانين صارمة لموسم الصيف

اعتبر احمد النيادي، رئيس قسم شؤون الرقابة العامة بإدارة الصحة في بلدية العين انه تم تكثيف الجهود في الآونة الأخيرة في مدينة العين لفرض الالتزام بالنظافة في المطاعم سواء الشعبية او صاحبة الامتيازات، وتم تحديث الشروط الصحية بدقة اكثر مما كانت عليه في عهدها السابق.

وأضاف النيادي انه تم من خلال الحملات التفتيشية ضبط مطاعم مستهترة بأرواح الشعب وغير ملتزمة بقوانين الصحة العامة، الامر الذي ادى الى مخالفتها واغلاق بعضها تماما، وقد تم تدريب مفتشين جددا اضافة الى العدد الموجود حاليا على أساليب النظافة ، كما ان الصحة في بلدية العين قامت بإلزام أصحاب الوجبات السريعة والمطاعم بقوانين اكثر صرامة عما كانت من قبل وخصوصا تلك المطاعم التي تعتبر مصدرة للأوبئة .

وأكد النيادي أن مطاعم الوجبات السريعة التي تعرض وجباتها بطريقة مكشوفة ومعرضة للهواء تخالف بذلك قوانين الصحة الأمر الذي يعرضها الى مخالفات وغرامات مالية كبيرة، والهدف الرئيسي من الحملات التفتيشية وتكثيفها في موسم الصيف هو بالدرجة الاولى لخدمة وسلامة السياح والمواطنين في مدينة العين كونها من اكثر المدن جذبا للسياحة ولكون المطاعم مهمة وخاصة الوجبات السريعة، ولقد قامت بلدية العين بوضع القوانين الصارمة علما بأنه يتم مخالفة جميع المطاعم غير الملتزمة بالنظافة والشروط الصحية وترفع هذه المخالفة إلى نيابة البلدية لاستكمال الإجراءات القانونية في المخالفة.

عبدالرحمن الوهيبي