شهد العمل الاجتماعي التطوعي تغيّرات وتطورات كثيرة في مفهومه وأسلوبه، فبعد أن كان الهدف الأساسي هو تقديم الرعاية والخدمة للمجتمع في مؤسسات خيرية فقط، أصبح هناك انخراط واسع من الجنسين للعمل كمتطوعين في مؤسسات ومجالات مختلفة، ويأتي العمل الاجتماعي التطوعي من الأفراد بوصفهم إما موظفين أو طلاباً متطوعين.
ولكن هذا لا يعني أن العمل الاجتماعي التطوعي يكون دائما «مجانيا» حيث يوجد نظام امتيازات وحوافز وجوائز يتمتع بها العاملون في هذا المجال، وبشكل عام يمكن أن نصف المتطوع بأنه إنسان يؤمن بقضية معينة، واقعي ومتعايش مع ظروف مجتمعه، يملك القدرة على الاندماج والتفاعل مع أفراد المجتمع، ومستعد لتقديم يد المساعدة طالما وأن ما يقوم به يندرج في خدمة وتنمية الجميع. مؤسسة مطارات دبي أدخلت هذا المجال في خدمة الركاب، ولكن من خلال أسلوب حديث ومتطور وببرنامج أعد له بطريقة ناجحة، حيث يشمل مجموعة من النصائح الذكية تكفل تسهيل حركة المسافرين، خاصة في موسم الصيف حيث تزداد وتيرة الحركة بتزايد أعداد المسافرين من وإلى مطار دبي الدولي بمبانيه الثلاثة. ومن خلال عبارة جميلة كتبت باللغتين العربية والانجليزية على فانيلة لونها زرقاء «هل يمكنني مساعدتك؟» أرسى مطار دبي وللعام الثاني على التوالي هذه الخدمة التطوعية، حيث يقدم كافة من يحمل هذه الدعوة كل الخدمات الممكنة للركاب وتسهيل تنقلاتهم وحركاتهم ابتداء من لحظة دخول المسافر بوابة المطار حتى ركوبه الطائرة.
المهمة الصيفية
الجميل أن هذه القميص الأزرق لم يقتصر لبسه على الموظفين والمتطوعين فقط، بل يلبسها كبار المسؤولين في المطار، ومثل غيرهم يسارعون لخدمة المسافر.
ولكن لم يخل من مواقف طريفة حصلت لهم سردها لنا ماجد سلطان الجوكر نائب الرئيس وحدة العمليات رئيس تخطيط المطار الذي بدأ حديثه معنا بقوله: «حملتنا لصيف هذا العام تأتي تحت عنوان «المهمة الصيفية سفر مميز عبر مطار دبي» ولنا هدف في ذلك أن نجعل السفر عبر المطار تجربة مميزة ومريحة، فنحن مع كل موسم صيف ننظم حملتنا لأننا حريصون على مساعدة المسافرين وتسهيل سفرهم إلى أي وجهة كانت، كما أننا وبنفس الجهد نستقبل زوارنا من مختلف دول العالم القادمين إلى دبي، فالمطار يستخدمه أكثر من 3 ملايين مسافر، أي بمعدل 100 ألف مسافر يومياً.
وهذا يعني أن على الجميع بل وكافة الشركاء في المطار من شرطة وجمارك ودناتا والمؤسسات الخدماتية الأخرى أن تسهم في هذه المهمة، وليأخذ المسافر وجهة سفره دون أعباء، كذلك في الاستقبال نحن نعمل على توفير كافة متطلبات المسافر، لذلك جئنا بهذا البرنامج الصيفي التطوعي، الذي يسهل مهمة المسافر، خاصة وأن مطار دبي الدولي يتعامل مع 130 شركة طيران دولية توفر رحلات ربط إلى أكثر من 200 عاصمة ووجهة».
ويقول الجوكر: «نحن في إدارة العمليات نسعى وباستمرار لابتكار كل جديد طالما يهدف إلى رفعة مطار دبي، لذلك نرى في المسافر عبر مطاراتنا وسيلتنا لنقدم له أفضل الخدمات وكافة التسهيلات، لذلك مثلت خدمة «هل يمكنني مساعدتك» أسلوبا راقيا في المعاملة، وجندنا لهذه الخدمة أكثر من 445 ما بين موظفا ومتطوعا، تم تدريبهم من خلال برنامج أعد له إعداد جيد لخص بثلاث كلمات هي الترحيب والخدمة والابتسامة.
ولم يقتصر الأمر على هولاء من الموظفين والمتطوعين، بل كبار المسؤولين في المطار كانوا أيضا يلبسون القميص الأزرق ويعرضون خدماتهم على المسافرين، ولم تخل هذه المساعدة من مواقف طريفة تعرضنا لها، مثل مسافر ذهبت إليه عارضا عليه المساعدة، وإذا به يصرخ «أنت سابع شخص يعرض علي المساعدة وهذا لم أجده في مطارات العالم التي زرتها» والموقف الآخر عندما عرض على مسافر مساعدته، وإذا به يقول «نعم احمل حقائبي» فتحقق له ذلك، إذن نحن نسعى لتوفير كافة الخدمات والتسهيلات لكافة المسافرين.
وحول مستوى تقييم العاملين في حملة «هل يمكنني مساعدتك» ومدى نجاحها قال ماجد الجوكر: أولاً دعني أخبرك أن مستوى هذه الحملة عكس فعلا أهميتها، سواء كان من حيث الأشخاص الذي يقومون بتقديم هذه الخدمة أو من حيث رضا الركاب، فالخدمة وفرت ما نسبته 50 لصالح المسافر، والموظف أو المتطوع استطاع أيضا أن يعكس صورة إيجابية لمطار دبي، وفي جانب التقييم بالتأكيد هناك مراحل لتقييم الحملة بشكل عام وعلى الموظفين والمتطوعين بشكل خاص.
فالموظف الذي يقيم عمله بشكل جيد لابد أن يكافأ على ذلك، وبالنسبة للمتطوعين، نحن هذا العام نفكر بعد التقييم أن نعرض على ذوي الكفاءات الذين ساهموا بشكل ايجابي في نجاح الحملة نعرض عليهم العمل معنا، ودعني أقول لك إن المتطوعين الذين يشاركون في حملة صيف هذا العام، أو الذين شاركوا معنا في العام الماضي، هم من الأشخاص الذي يضرب بهم المثل، وهم يقومون بجهد كبير ويتعاملون مع المسافرين بكل ود واحترام.
خطط ونفذ
ويقول ناصر كاجور رئيس تخطيط العمليات: القميص الأزرق مرتبط بشعار مطار دبي الدولي، والقصد من اختيار هذا اللون وهذا الشعار هو لإعطاء الحملة تميز وتفرد عن غيرها من الحملات الصيفية، فنحن في مطار دبي الدولي نحاول أن ننفرد بكل ما جديد في الابتكار، وحملة «هل يمكنني مساعدتك» جديدة في طرحها.
والاهم من ذلك أنها تقوم على أسس التطوع، بمعنى أن كل من يريد المساهمة في هذه الخدمة ممكن أن يشارك، وهي لا تقف عند الموظفين والمتطوعين، وإنما يشارك فيها رئيس إدارة العمليات ومسوؤلون كبار، وبالإمكان أن يشارك فيها جميع الشركاء العاملين في المطار، فالجميع هنا يسهم في إعطاء صورة جميلة عن دبي ومطارها الدولي الذي أصبح يضاهي بخدماته أشهر المطارات العالمية، ومطارنا اليوم في مقدمة هذه المطارات، من حيث خدماته وتجهيزاته وحركته الجوية، وعندما تسألني عن اختيار هذه العبارة التي تعكس مفهوم المساعدة وتجمع كل المعاني، أقول لك إنه تم اختيارها على أسس واضحة، والذي ننطلق منها بالمثلث الذي يقول لك خطط ثم نفذ ثم راجع، ونحن اليوم خططنا ونفذنا الحملة واليوم نراجعها على أساس العمل التطوعي وأيضا على الموظفين والمتدربين في هذه الحملة، نريد أحسن أداء وأفضل خدمة.
رحلة موفقة
صفاء خلف مدير المبنى المناوب تقول: نقول لأحبائنا المسافرين من خلال هذه الحملة، إننا نقدم لهم كافة التسهيلات، والقميص الأزرق تجدون لابسه في كل بوابات المطار.
وأينما كنتم هم في خدمتكم ومساعدتكم لتسهيل مهمة سفركم، سواء في المغادرة أو القدوم وفي كل مباني المطار الثلاثة، إذا شاهدتم القميص الازرق اعرفوا أنه لتلبية متطلباتكم ولمساعدتكم في اختصار الوقت لكم، ولإلغاء صفوف الطوابير في مطار دبي، هؤلاء الموظفون والمتطوعين تدربوا جيدا لهذه الخدمة ولرسم الابتسامة في شفاه المسافرين، وهم من الشباب والطلاب الذين يعكسون حقيقة تطور مدينتنا ولهم تأثير كبير في تعاملهم مع المسافرين.
ويقول محمد الحمادي، موظف متطوع: فكرة الحملة الصيفية جميلة جدا، تأتي ضمن حملات عديدة في مختلف الجوانب، تريد من خلالها إدارة العمليات في مطار دبي رحلة مشوقة للمسافرين بعيدا عن عناء التأخير الذي يصادف الكثير من المسافرين في مطارات أخرى، لذلك سعت الحملة إلى التخفيف وتسهيل مهمة المسافر بحيث إنه بمجرد أن يصل المسافر المطار يجد لابسي القميص الأزرق في انتظاره يقومون بخدمته ويسهلون له الوصول إلى مداخل أبواب الصالة وحتى ركوبه الطائرة.
وتقول سمية الرومي: «هل يمكنني مساعدتك» عبارة لطيفة جدا وهي تعني الشيء الكثير للمسافر، الذي يجهل أحيانا الإجراءات المطلوبة، أو انه يريد من يساعده للوصول إلى مكان ما، لذلك نحن هنا كمتطوعين نقوم بهذا الدور، ونسهل على المسافر سفره وكل ذلك حتى نترك انطباعا طيبا لديه في المرات المقبلة، وأعتقد أن مطار دبي اليوم هو واحد من أفضل المطارات في العالم ولذلك علينا نحن أيضا أن نترك انطباعا جميلا لدى المسافرين.
جميل محسن

