شهد سوق تأجير السيارات بالساحل الشرقي خلال الشهور السابقة صصث الأزمة المالية العالمية، التي أثرت سلباً على الأنشطة التجارية على مستوى العالم وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة من منطقة لأخرى من مناطق العالم، فخدمة تأجير السيارات شأنها في ذلك شأن أي خدمة أخرى تأثرت بالآثار السلبية للأزمة المالية.

ولكن من ناحية أخرى فإن لمكاتب تأجير السيارات مشكلات تتعلق بطبيعة الإجراءات المتبعة في عملية التأجير بصرف النظر عن الأزمة المالية، حيث شكا الكثير من أصحاب ومديري مكاتب هذه الخدمة من أن الإجراءات المتبعة في عملية التأجير لم تعد مضمونة، هذا بالإضافة إلى معاناتهم من إجراءات مشددة من ثلاث جهات معنية تتمثل في شرطة الشارقة ومواصلات الشارقة وشركات التأمين أخذت تعرقل من سير أعمالهم مما دفع البعض إلى إغلاق مكاتبهم.حيث طالبوا في ضوء ذلك بضرورة وضع قانون يحمي مهنتهم خاصة وأنهم يعانون من مشكلات عدة، يتعلق بأهمية إيجاد بنود يستند إليها المستثمرون في تأجير السيارات لاستحصال ديونهم من العملاء المتعثرين في السداد ومن المخالفات المرورية للمستأجر.

وكذلك اقتراحهم بأهمية ربط مكاتب تأجير السيارات بقاعدة البيانات تابعة للمرور أو بنظام حاسوبي خاص وذلك على غرار النظام البنكي المعمول به بهدف تسجيل معلومات «المستأجر» ورصد أي مخالفة مرورية أو حادث على سائق المركبة الفعلي حفظاً للحقوق وإخلاءً للمسؤولية. إضافة إلى التوثيق الشرعي للعقود الخاصة بمكاتبهم حتى لا تذهب للمحكمة وإنما للتنفيذ.

مبالغ متعثرة

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن وجود أكثر من 15 مكتب تأجير في مدن الشارقة (كلباء، خورفكان ودبا الحصن) تعمل في نشاط تأجير السيارات ضمن إطار هذا القطاع الاقتصادي المهم في مجال خدمات الأعمال والسياحة. وتبدأ تكلفة الإيجار اليومي للسيارة من 120 درهماً فما فوق كحد أدنى للسيارات الصغيرة، ليصل الإيجار إلى 1000 درهم للسيارات الكبيرة والعائلية وذلك حسب بعد المسافة ووجود سائق ودونه. مشيراً إلى أن المبالغ المتعثرة لمكتبه بلغت أكثر من 500 ألف درهم.

وفي جولة لـ «البيان» على محال تأجير السيارات أكد العاملون فيها أن السوق تشهد ركوداً عما كانت عليه في السنتين الماضيتين، حيث تشكل المخالفات المرورية ومشكلات التأمين وإشكالية التراخيص هاجساً يؤرق عملهم بصورة مستمرة. فقد كشف (ط، أ، أ) صاحب مكتب تأجير بخورفكان عن وجود معوقات مع شركات التأمين.

حيث ترفض بعض الشركات التأمين التجاري على سيارات الإيجار فهي تتهرب من التأمين عليها كما أنها ترفض التأمين الشامل على السيارات المدعومة. لافتاً في حال تم التعاون فيعرض عليهم نسبة تأمين عالية جداً تصل إلى 15% من قيمة السيارة مما يؤثر على الأرباح وتكلفة التشغيل لديهم.

كما أن ضماناتها غير مستوفية لشروط الأمانة للسيارات المؤجرة ضمن حالات التعويض. موضحاً ان تلك الشركات بالفترة الأخيرة أخذت تغالي في شروطها من خلال وضع إحداها ختم مفاده إلغاء التأمين تلقائياً من تاريخ صدوره في حال لم يتم تسجيل السيارة في مدة وقدرها 15 يوماً، ما شكل أمامهم عائقاً وخسائر كبيرة وخصوصاً في فقدانها المبالغ النقدية المدفوعة لإجراءات التأمين حينها.

كما أضاف محمد علي مسؤول مكتب للتأجير بكلباء إلى وجود مشكلة أخرى جديدة تضاف إلى معوقاتهم العديدة وهي عدم موافقة الشرطة تسجيل حافلات النقل العام والعائلية إلا بموافقة الجهة المعنية ـ مواصلات الشارقة، ما اضطر مكاتب أخرى إلى فتح فروع لها في إمارات أخرى من أجل تسجيل حافلاتها وتشغيلها.

لافتاً إلى أن تلك المشكلات يتحملها مكتب التأجير وحده، ويحاول على أثرها وضع إجراءات مشددة وبنود خاصة ليتقي شر العملاء والجهات المرتبطة بنشاطهم. إلا أنها في النهاية تؤثر في نشاطهم كمكاتب.

مخالفات غيابية

أشار العقيد سيف محمد الزري مدير الإدارة العامة لشرطة المنطقة الشرقية بأن أكثر المخالفات المسجلة على المركبات الخاصة بمكاتب التأجير على وجه العموم هي المخالفات الغيابية المتمثلة في زيادة السرعات المحددة والتي تضبط بواسطة أجهزة الرادار أو الوقوف في الأماكن الممنوعة وغيرها. حيث لا تتوافر لدى إدارات المرور أثناء تخزين تلك المخالفات في أجهزة الحاسوب أية معلومات على سائق المركبة في حينه، مما يؤدي إلى تخزين تلك المخالفات على رقم المركبة فقط.

ومن هنا يفاجأ أغلب أصحاب تلك المكاتب لتراكم العديد من تلك المخالفات، علماً بأن متابعة أصحاب تلك المكاتب أولاً بأول لكل المركبات الخاصة بمكاتبهم تؤدي إلى التقليل من تراكم تلك المخالفات، ويمكن من خلال استخدام البطاقات الائتمانية كما هو معمول به في أغلب الدول الأوروبية القضاء على تلك الإشكالية.

موضحاً ان الإجراء المتبع حالياً هو إضافة الرمز المروري أو رقم الرخصة على المخالفة المدخلة على أية مركبة تأجير وذلك بعد التأكد من عقد الإيجار الموقع بين الطرفين. بحيث يستطيع أصحاب المكاتب الرجوع على المستأجرين في حال دفعهم لتلك المخالفات عن طريق المحاكم المخصصة.

فيما أوضح الزري بأن كل الحافلات والمركبات الثقيلة وغيرها من الآليات تخضع لعدة ضوابط وشروط أثناء التسجيل، وفي حال توافرت فيها الشروط يتم تسجيلها مثل توافق النشاط مع نوعية المركبة أو الآلية وعدد المكفولين وغيرها من الاشتراطات التي تهدف بالدرجة الأولى إلى إيجاد آلية معينة في عملية التسجيل. مشيراً إلى أن عبء تطوير أعمال تلك المكاتب يقع بالأساس على أصحابها من حيث المتابعة والتواصل بشكل مباشر مع الأجهزة المعنية.

لافتاً إلى أنهم على استعداد تام للتعاون المطلق معهم في سبيل المصلحة العامة. أما فيما يتعلق بتوفير الإحصائية الخاصة بتوفير المبالغ المحصلة على مكاتب التأجير، وحجم المخالفات المسجلة عليهم وعدد المركبات المنتهية التراخيص فهي لا تشكل لدينا بإدارة شرطة المنطقة الشرقية نسبة مرتفعة بحكم محدودية المكاتب التي تمارس هذه الأنشطة.

تصاريح المواصلات

من جانبه، قال محمود الحوسني المتحدث الرسمي بمواصلات الشارقة ان مواصلات الشارقة هي الجهة الوحيدة المخولة بإصدار تصاريح نقل الركاب داخل إمارة الشارقة، وذلك بحكم اختصاصها في مجال تنظيم قطاع النقل العام في الإمارة، حيث تنقسم تلك التصاريح إلى ثلاثة أنواع: الأول تصريح النقل الخاص للركاب بالحافلات.

والذي يتم بناءً على عقود يبرمها صاحب التصريح مع بعض الجهات المستفيدة ولا يسمح لصاحب التصريح التعاقد مع الركاب بمفردهم ونقلهم بشكل مستقل. والثاني تصريح خاص نقل الركاب بالمركبات الفارهة تحت الطلب والذي يتم من خلاله طلب المركبة بناءً على اتصال العميل. بالإضافة إلى التصريح الأخير.

وهو عبارة عن النقل البري الدولي للركاب بالحافلات، والذي يمنح للشركات المتخصصة في النقل بين الدول ضمن خطوط دولية منتظمة وذات مواعيد ثابتة. فضلاً عن التصاريح المؤقتة للشركات من خارج الإمارة والمختصة بنقل الركاب وترغب بنقل الركاب من داخل إمارة الشارقة.

مؤكداً انه لا يسمح لمكاتب التأجير أن تقوم بتقديم خدمات المواصلات، حيث ان نشاطها المعتمد يقتصر على تأجير المركبات فقط دون نشاط نقل الركاب، والذي يمكن تقديمه للجمهور من خلال الشركات التي يوجد لديها أحد الأنشطة المعتمدة لدى المؤسسة وهي نشاط النقل الخاص للركاب بالحافلات، ونشاط نقل الركاب بالمركبات الفارهة تحت الطلب ونشاط النقل البري الدولي للركاب بالحافلات.

ولفت الحوسني ان مواصلات الشارقة خاطبت جميع المدارس الخاصة في الإمارة في الفترة الأخيرة لمراجعتها قبل الدخول في أية تعاقدات لنقل الطلاب والطالبات مع شركات النقل العاملة في هذا المجال، من أجل التأكيد على استيفاء تلك الشركات لشروط التصريح اللازمة لعملها والحصول على التصاريح الخاصة.

مشيراً إلى أن جميع هذه الإجراءات التي تقوم بها المؤسسة هي بهدف تنظيم قطاع المواصلات في الإمارة، وإلى جانب ضمان حقوق الركاب حيث ان العمل المؤسسي والمصرح هو دائماً ما يصب في مصلحتهم.

مؤكداً قيام وحدة التشغيل غير القانوني بضبط المخالفين الذين يقومون بنقل الركاب دون أي تصريح يخولهم بذلك. علماً ان تم تشديد الغرامات المترتبة على تلك المخالفات اعتباراً من أول مارس الماضي، حيث تقرر تغريم كل مخالف مبلغ 5000 درهم عند ارتكابه للمخالفة في المرة الأولى ومضاعفة الغرامة إلى 10000 درهم عند تكراره للمخالفة للمرة الثانية.

وذلك لكل من يقوم بمزاولة أنشطة نقل الركاب بصورة مخالفة لشروط الترخيص الصادرة من مواصلات الشارقة كجهة اختصاص مخولة بتصدير تصاريح مزاولة نشاط المركبات، حيث سيتم سريان تطبيق القانون على الأفراد والمؤسسات على حد سواء. كما تم تحذير كل من يكرر تلك المخالفات لأكثر من مرتين على أن يتخذ ضده الإجراءات القانونية المقررة من قبل الجهات المختصة ضد مرتكب المخالفة.

وبجانبه، أوضح محمد مظهر حمادة رئيس اللجنة الفنية لتأمينات السيارات بجمعية الإمارات للتأمين أنه يجب تسجيل السيارة في الوقت المحدد والمناسب لدى إدارات المرور والتراخيص وهذا يدل ويؤكد على أن السيارة صالحة للسير. مشيراً إلى أن من أهم الأسباب والمشكلات التي جعلت هناك تردداً واضحاً في تأمين سيارات مكاتب التأجير هو الخسائر الهائلة في هذا القطاع وعلى هذا النوع من التأمين وعدم ملاءمة السعر للخطر المؤمن عليه.

موضحاً ان أهم المتقرحات والحلول التي قد تساهم في تطوير العلاقة بين شركات التأمين ومكاتب التأجير هو ربط الأسعار بالنتائج في نهاية السنة التأمينية ومكافأة مكاتب التأجير الملتزمة وزيادة أسعار التأمين لمكاتب التأجير غير الملتزمة بما يتلاءم مع النتائج.

ناهد مبارك