تعد الرحلات العلمية الترفيهية التي تنظمها الكليات والجامعات في الدولة انعكاساً للدراسة النظرية لدى الطلبة، فضلاً عن مساهمتها في تعزيز الروابط الاجتماعية بينهم وتبادل الآراء والأفكار، واكتشاف حضارات عريقة من مختلف دول العالم، لتعمل هذه الرحلات برغم برامجها المكثفة ومحدودية مدتها تجديد نشاط الطلبة ورفع مستوى معلوماتهم ومداركهم المعرفية.
وقد حرصت الجامعات من خلال اتباعها لنظام تنظيم الرحلات العلمية الثقافية على إكساب الطالب شخصية قوية ورفع ثقته بنفسه، إلى جانب أنها تعد بالنسبة للطلاب أنفسهم متعة حقيقية نحو عالم الاستكشاف والمغامرة. والتبادل الحضاري مع الدول الأخرى، ليساهموا بنقل صورة جميلة عن الإمارات إلى الدول التي يزورونها.
وفي رحلة نظمتها الجامعة الأميركية في الشارقة مؤخراً إلى سنغافورة عاد الطلبة محملين بالكثير من الفوائد والمتعة لما لمسوه من تطور في البلد المضيف.
يحدثنا الطالب عبدالرحمن الغريب الذي يدرس في تخصص الإدارة المالية وأحد المشاركين في الرحلة عن المعايير التي تم وفقها اختيار الطلبة المشاركين في الرحلة، فقال: «اختيار الطلبة يتم على أساس معدله التراكمي ومشاركاته في الأنشطة الطلابية التي تقام في الجامعة، حيث تحرص إدارة الجامعة من خلال هذين الشقين على معرفة شخصية الطالب ومدى ثقته بنفسه وقدرته على التفاعل والتأقلم مع البيئة الجديدة التي تفرضها الرحلة والدولة المضيفة».
وعن تجربته الشخصية يقول الغريب: «استمرت رحلتنا إلى سنغافورة مدة ثمانية أيام، وكانت عبارة عن رحلة دراسية وترفيهية في الوقت ذاته، حيث اطلعنا خلالها على التطور الذي تعيشه سنغافورة من الناحية الاقتصادية، خاصة وأنها تعتبر من أفضل الدول التي يمكن دراستها من هذه الناحية.
وقمنا خلال الرحلة بإجراء مقارنة موسعة بين الإمارات وسنغافورة في قطاعات مختلفة مثل القطاع الخاص والصحي وقطاع التعليم والقطاع السياحي وغيرها، ولذلك فقد زرنا هناك العديد من الشركات والجامعات والمستشفيات والأماكن السياحية والتي أطلعتنا على طرق الإدارة والتسويق المختلفة، بالإضافة إلى كيفية التخطيط المستقبلي، وكان على كل طالب تسجيل ملاحظاته ومقارنة أوضاع هذه الشركات بما هو موجود في الإمارات».
ويواصل: «بالنسبة لي فقد تعلمت الكثير، حيث تعرفت على أفكار جديدة يمكن الاستفادة منها وتطبيقها في الحياة العملية، بالإضافة إلى أنني استطعت أن ألمس ما درسته في الكتب على أرض الواقع».
ويشير الغريب إلى أنه وزملاؤه قاموا بعد عودتهم بإجراء تحليل كامل للرحلة من حيث الأماكن التي تمت زيارتها والفائدة التي اكتسبوها من وراء هذه الزيارة.
كما أشار إلى انه تم تقسيم الطلبة إلى أربع مجموعات صغيرة، حيث تقوم الأولى بإعداد عرض كامل عن الرحلة ونتائجها وتقديمه أمام رئيس الجامعة وعميد الكلية وأساتذتها والطلبة، والثانية تهتم بإعداد المطبوعات والبوسترات وتوزيعها في مبنى الكلية، والثالثة تعمل على توثيق الرحلة بالصور والفيديو، أما الرابعة فهي تتولى إعداد التقارير والأخبار للإعلام وموقع الجامعة الرئيسي.
التأقلم مع الآخر
في المقابل تطلعنا الطالبة دانا شحرور التي تدرس إدارة تسويق على أبرز ما استفادت منه خلال هذه الرحلة، حيث قالت: «لقد استفدت كثيراً من هذه الرحلة، فإلى جانب التطبيق العملي لما درسته في الجامعة، تعرفت على شعب جديد فيه العديد من الثقافات والديانات المختلفة وبالطبع هذا علمني كيفية التأقلم مع الآخر والتعامل معه واستيعاب حضارته وثقافته، فمن خلال هذه الرحلة تمكنت من تنمية خبرتي ومعرفتي على الصعيدين الشخصي والدراسي».
وتتابع: «خلال وجودنا هناك اطلعنا على البنية التحتية للدولة، والقوانين الموجودة فيها، والرعاية الصحية فيها خاصة وإنها معروفة بامتلاكها للحصة الأكبر في مجال الأبحاث الطبية على مستوى العالم، كما منحتني الرحلة فرصة التعرف على «انسياد» للأعمال التي تعتبر واحدة من أفضل خمس جامعات في العالم.
والاطلاع على ما تقدمه من برامج الماجستير في إدارة الأعمال التنفيذية، وهو ما شجعني على مواصلة دراستي العليا مستقبلاً، نظراً لما تقدمه هذه الجامعات من برامج تعليمية متطورة».
رحلة منظمة
أما الطالب محمد أحمد النقبي والذي يدرس تخصص الإدارة، فقال: «لقد كانت الرحلة منظمة بشكل جيد من حيث التوقيت واختيار أماكن الزيارة التي تم التنسيق مع إداراتها مسبقاً، وهذا دعانا لتهيئة أنفسنا للاجتماعات التي ستعقد معهم، من خلال إعداد تقارير مفصلة حول هذه الشركات والمستشفيات وتوزيعها على المجموعة بحيث تساعدنا على تشكيل خلفية وفكرة عن طبيعة عمل هذه الشركات والإدارات قبل الاجتماع معها».
ويستأنف النقبي: «لقد فتحت هذه الرحلة أمامنا آفاقاً جديدة للتعرف على الدول المحيطة بنا ومعرفة ما ينقصنا في الإمارات، فقد زرنا خلال الرحلة العديد من الشركات والمستشفيات التي تتعامل بأحدث الطرق والمعدات الطبية، ولعل أفضل الأفكار التي لمستها هناك هي عملية نقل الدم بين أجنحة المستشفى.
والتي تتم عبر أنابيب خاصة بسرعة عالية، وبالطبع هذا يساهم في إنقاذ حياة المريض بسرعة خاصة في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى ذلك اطلعنا على الوضع البيئي الذي تتمتع به سنغافورة والقوانين التي تختص بهذا الجانب، وكذلك لمسنا الطرق التي توظف فيها الأموال العامة كالضرائب التي تستثمر في تلبية مصالح الشعب».
كما أشار النقبي إلى أنه كان هناك تشديد من الناحية الدراسية في الرحلة، حيث طلب من كل طالب إعداد تقرير يومي عن الأماكن التي زارها ومشاهداته ومقارناته بين سنغافورة ودبي، إلى جانب الفائدة التي خرج بها خلال اليوم.
مقارنة بين دولتين
ومن جهته قال الطالب بدر الشافعي الذي يدرس الاقتصاد عن تجربته: «لقد تعرفت على ما تحتضنه سنغافورة من ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة، إلى جانب طبيعة القوانين التي تحكم سنغافورة والتي تشدد على المحافظة على البيئة ونظافة الدولة».
ويتابع: «أما من الناحية الدراسية فقد اطلعت على طرق التسويق لديهم، والتي مكنتهم من بناء دولة متطورة بالاعتماد على الموارد البشرية المؤهلة والمدربة، بالإضافة إلى إعادة التصدير حيث يوجد فيها أكثر ميناء ازدحاماً في العالم.
وقد استغربت كثيراً من النتائج التي وصلت لها عندما أجريت مقارنة بين بلدي البحرين وبين سنغافورة، فعلى الرغم من التشابه الكبير بينهما من حيث المساحة والحجم تقريباً، إلا إن سنغافورة تتفوق على البحرين في الكثير من الأشياء مثل تصميم الطرق التي تخلو من الازدحام رغم أن عدد سكانها يصل إلى خمسة ملايين.
بينما في البحرين فعدد السكان لا يتعدى المليون والشوارع فيها مزدحمة، وأيضاً التطور الموجود في سنغافورة رغم افتقارها للموارد الطبيعية، بينما نحن تنقصنا الكثير من الأشياء، وعموماً فقد فتحت هذه الرحلة أمامي أفكاراً عديدة يمكن تطبيقها ليس في بلدي فقط وإنما في الخليج عموماً».
غسان خروب
