كنت ممن يؤمنون بتشابه قيم المخلوقات، ولم اعتقد يوما بحكر القيم حتى ما توصف بالإنسانية على الإنسان وحده، بل تشاركه بها جميع مخلوقات الله، إن كانت من عالم الحيوان أو الطيور بل وحتى من عالم النبات. ولدي شعور دائم بأن المشاعر تجاه الحوادث والوقائع بين مختلف المخلوقات هي نفسها بين بني البشر، إنما يختلف أسلوب التعبير عنها حسب الكائن.

ومؤخرا جاء ما يؤكد تلك المشاعر التي لدي أو التخمينات العميقة القديمة، حيث ظهرت نتائج لدراسة ألمانية على طيور الحب خاصة، وهي تلك العصافير الملونة والتي لا يخلو بيت من اقتناء قفص يضم الثنائي المغرم وذي الألوان الزاهية.

ولعل في الإقبال على اقتنائها يكمن أمل بما يجمع هذين الطائرين من حب بأن تشيع بركته على سكان البيت. لكن الدراسة تصدم حين تذكر أن الحب ليس دائما حتى بين هذه المخلوقات التي ما زالت على الفطرة، بل إن هناك حالات طلاق تقع بين هذه الطيور والمعروفة بعاشق ومعشوق أيضا، كما أكدت الدراسة أن نسبة حالات الطلاق في هذه الفئة مرتفعة وتقدر ب50 وقد لا تعد هذه النتيجة أو المعلومة غريبة كثيرا وإنما قد يستغرب البعض أن أحد أكبر الأسباب المؤدية إلى الطلاق بين طيور الحب، هي عدم قدرة الأنثى على الإنجاب.

كما تؤكد الدراسة كذلك أن المسؤول عن الإنجاب بالدرجة الأولى في عالم الطيور هو الذكر، تماما كما في عالم الإنسان أو الكائن البشري فسبحان الله. إذن لا يمكن الرهان على الحب ولا يمكن تصديق خلوده وديمومته أو الاتكاء عليه، وإلا لكان تحقق في هذا العالم الفطري الرائع في مجتمع (العصافير)، ولا يسعني في الختام سوى أن أقول أنه قد تشابهت محنة البشر ومحنة طيور الحب.

ميسون عبدالله - الإمارات