الحرف المهنية والأعمال اليدوية من المجالات التي بدأت تستهوي الطلبة بشكل كبير خاصة الذكور الذين يميلون دائما للأنشطة الرياضية أكثر من غيرها مع ذلك تمكن «صيف التحدي» الذي يطرحه مجلس ابوظبي للتعليم من جعلهم يلتحقون ببرامجه التدريبية لعدة سنوات حبا في تعلم حرفة أو تطوير مهارة يدوية لديهم، فالتعليم الفني والمهني له أهميته ومثل هذه البرامج التدريبية عندما تطرح بمستويات متخصصة تخلق اهتماما أكبر لدى الشباب بهذا النوع من التعليم.
ذكرت جوليا فورستر المدير المساعد بمركز ساس النخل الصيفي بأبوظبي والمخصص للطلبة الذكور أنها من بين فريق العمل بشركة اشغ للتعاون الفني الألمانية التي تنفذ برنامج صيف التحدي بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم، وأن لديهم دورات تدريبية متنوعة هذا العام تغطي عدة مهارات منها تصميم المعادن والالكترونيات والتصوير الفوتوغرافي والفيديو بالإضافة لدورات المهارات المرتبطة باللغة الانجليزية والكمبيوتر.وينخرط بها نحو (110) طلاب في مركز ساس النخل من مختلف المراحل التعليمية وخاصة المراحل العليا الذين ينتظمون على فترتين صباحية ومسائية ليتمكن الجميع من العمل والانجاز مع الأستاذ المتخصص في كل دورة.
وأشارت إلى ارتباط الطلبة الكبير بالنشاط خاصة أنهم يتعرضون في كل أسبوع لدورة مختلفة فيشعرون بالتجديد والتغيير ، وأنه سيتم مع نهاية التدريب في 16 يوليو المقبل إقامة حفل ختامي لنشاط صيف التحدي بالمركز وعرض نتاجات تعلم الطلبة وأعمالهم التي تبرز المهارات التي أتقنوها.
كما سيتم تكريم الطلبة المتميزين ليس فقط في التدريب والانجاز بل حتى على مستوى المتميزين في شخصياتهم وتفاعلهم مع زملائهم ومعلميهم، لأن النشاط لا يهدف فقط لدعم مهارات الطالب العملية واليدوية بل مهارات التفكير والتفاعل المجتمعي مع الآخرين والعمل بروح الفريق.
مواقع وأماكن سياحية
الطالب محمد عبد المجيد بالصف الثامن والذي كان منشغلا بتصميم البرواز الخاص بالصور التي التقطها ذكر أنه انخرط ضمن صيف التحدي في السنوات السابقة ودائما يشعر بتغير في طبيعة المحتوى الذي يتعلمه كل عام عن الآخر، فهو في دورة التصوير الفوتوغرافي يتدرب على طرق متنوعة في التقاط الصور وفنيات السيطرة والتحكم بالكاميرا وكيفية اخذ الزوايا والاهتمام بعامل الإضاءة والخلفيات وغيرها.
وتعلم كيفية تعديل الصورة بالكمبيوتر ومن ثم تصميم البرواز أو الإطار الخاص بها والذي يرغب فيه، مشيرا إلى أنه تعلم الكثير في برامج صيف التحدي كان معجبا جدا بدورة النجارة والصناعات الخشبية التي التحق بها العام الماضي، وقال محمد ان ما تعلمه يفيده في حياته اليومية فيمكنه إصلاح أشياء في المنزل خشبية والكترونية.
كما أشار طلبة التصوير الفوتوغرافي إلى متعة التدريب في هذا المجال لأنهم يتوجهون إلى أماكن سياحية وجمالية مختلفة مثل مسجد الشيخ زايد وقصر الإمارات وشاطئ البحر لالتقاط الصور وإبراز الجوانب الجمالية وكل طالب يلتقط الصورة طبقا لرؤيته الخاصة.
التطبيق العملي
أما الطالب خالد الزبيدي فتحدث حول حبه للالكترونيات وأنه خلال الدورة الحالية تدرب على صناعة خزنة أو صندوق لحفظ الأشياء مزود بتقنيات الكترونية للتحكم فيه وبنظام أمان موضحا أن تنفيذه بدأ بإعداد الشرائح الالكترونية الخاصة بالصوت والحركة وشريحة الأوامر وهم كطلبة يقومون بإعدادها.
ومن ثم يتم إعداد الصندوق المعدني وإجراء الفتحات اللازمة فيه لتثبيت الشرائح من الداخل والقطع التحكم من الخارج، مشيرا إلى أنه يعرف كيفية تصنيع الشرائح ومسمياتها ولكن بطريقة نظرية لأنه درسها في المدرسة ولكن البرنامج الصيفي التدريبي أتاح له فرصة التطبيق والتعرف على هذا العلم بشكل أوسع، ويطمح خالد لأن يكون مهندس الكترونيات أو أي تخصص آخر في مجال الهندسة مستقبلا.
وقال خالد إنه منذ خمس سنوات يلتحق بصيف التحدي والتحق بدورات متنوعة وكان يتمنى أن يكون نشاط النجارة موجود هذا العام بالإضافة إلى رؤيته في أن المركز يتيح لهم مساحة من الوقت لممارسة أنشطة رياضية في ظل الدورات المتنوعة التي يقدمها أساتذة مختصون.
ألعاب ذكاء وتفكير
وفي كورس المهارات لم يشعر الطلبة بالزائرين لاندماجهم في برنامج الكمبيوتر «كريزي ماشين» الذي يمارسون خلاله مجموعة من ألعاب الذكاء الالكترونية والتي وصفوها بأنها أفضل من ألعاب الفيديو البلاي ستيشن التي اعتادوا على ممارستها لأنها مختلفة،.
حيث ذكر الطالبان عبد الرحيم جودت وسلطان صالح أن هذا البرنامج يتعامل مع ألعاب ليست للتسلية كألعاب الفيديو الخاصة بالأكشن بل هو برنامج يسمى كريزي ماشين يتطلب من الطالب أن يحدد الهدف الذي يريد تحقيقه والوصول إليه ومن ثم البدء في استخدام الأدوات التي تقود لتحقيق الهدف ، فالأمر يتطلب التفكير والتخطيط والبحث بين البدائل لذا فهي ألعاب تفكير وذكاء وليست مجرد تسلية كما أنها تقدم معلومات علمية مفيدة.
ورود معدنية
وفي ورشة تصميم المعادن تسنى للوهلة الأولى أن من يقف أمامك طلاب بل تعتقد أنهم فنيون وهم يرتدون الملابس الخاصة بورشة المعادن وينهمكون في استخدام الأدوات المتخصصة سواء للقطع أو اللحام أو حتى الفرن الخاص بالصهر، وشرح لنا الطالب إبراهيم أحمد من الصف التاسع كيف تمكن من صناعة وردة بالمعدن ، من بداية تحديد القطعة المدنية وتهذيبها بالمبرد لصقل الأطراف .
ومن ثم تحديد التصميم على القطعة بالقلم ثم عملية القطع بالكتر أو قاطع خاص للأوراق ثم عمل ثقب في المنتصف لتثبيت الساق التي ستحمل الوردة وتثبيتها باستخدام أداة اللحام ، بعدها يتم وضع الوردة بأوراقها المتفتحة لا تزال داخل فرن خاص ليتمكن بعدها من ثني الأوراق وتجميعها معها لتأخذ شكل الورد البلدي.
وأبدى الطلبة أحمد علي وعبد القادر أحمد وحمدان سعيد مدى سعادتهم بتنفيذ مثل هذه الصناعات وغيرها وهم يرتدون ملابس خاصة للعمل بالإضافة إلى حرصهم على الالتزام بالأمن والسلامة من خلال ارتداء القفازات النظارات خاصة عند قطع المعدن أو طرقه لحماية أنفسهم ، مشيرين إلى أنهم أحبوا مختلف الدورات لأنها تقدم لهم مهارات جديدة، وذكر الطالب حمدان أنه يفكر في دراسة الهندسة البترولية والتعرف أكثر على هذا المجال مستقبلا.
الطاقة المتجددة والسيارات
الطلبة الملتحقون بالدورات عبروا عن رغبتهم في تواجد أنواع أخرى من المجالات التدريبية حيث رأى الطالب علي عيسى أهمية التدريب على الالكترونيات والمعادن ولكنه يرى ضرورة التفكير في طرح دورات لها علاقة بالطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية واستخداماتها اليوم لأن هذه النوعية من مصادر الطاقة تحظى باهتمام عالمي كبير اليوم وتسعى الدول لاستخدامها في صناعات مختلفة.
كما أشار زميله أحمد حسين من الصف الثامن الى رغبته في إعادة توظيف دورات ميكانيكا السيارات التي التحق بها سابقا في صيف التحدي لأنه يهوى هذا المجال ويتمنى أن يعرف أكثر عن عالم تصنيع السيارات لعله يصبح في المستقبل مهندسا بإحدى مصانع السيارات الكبرى.
لبنى أنور

