تختتم اليوم جلسات الاجتماع شبه الاقليمي للمحافظة على التراث غير المادي وللتعريف ببرامج الكنوز البشرية الحية، الذي انعقد على مدار ثلاثة أيام في الشارقة تحت رعاية وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في الدوحة ومشاركة نحو 30 خبيرا في هذا الميدان من دول مجلس التعاون الخليجي الست والمغرب وتونس.
وجاءت تلك الجلسات تحت عنوانين رئيسيين، الأول يتعلق بعروض أشكال جرد التراث الثقافي غير المادي بناء على أمثلة ودراسات عرضت لعدد من التجارب البحثية وفرق العمل الميدانية، والثاني يختص بعرض نظام الكنوز البشرية الحية، استنادا إلى دراسات من منطقة شمال أفريقيا عموما وطرق تفعيل هذا النظام، في حين خلص الاجتماع إلى مجموعة من التوصيات العامة، التي من شأنها الإسهام في تطوير الجهود الوطنية والاقليمية والدولية المبذولة في سبيل إعلاء كلمة الموروث الشعبي، خدمة لأغراض تعميق الشعور بالانتماء والهوية الوطنيين والانسانيين على حد سواء.
وأكد الخبير التراثي المغربي أحمد سكونتي على أساليب وطرق جرد التراث، التي تقوم برأيه على أسس العلوم الإنسانية، لعملية ميدانية تقوم بدورها على ثلاثة أسس هي: الوصف الدقيق للظاهرة الثقافية، والملاحظة والانتباه لجميع أشكال الظاهرة وتحقيقها ومحاورة حاملي التراث.
وبينما عرض الخبير التراثي التونسي عبد الرحمن أيوب دراسة ميدانية حول عملية جرد التراث الثقافي غير المادي في التجربة التونسية، قام ممثلو الإمارات باستعراض تجربة فريدة في حفظ التراث وصونه تتضافر فيها الجهود الاتحادية والمحلية لصون كنوز الموروث الشعبي منذ ما قبل تأسيس الدولة حتى الآن، حيث أكد عبد العزيز المسلم رئيس لجنة جرد التراث بأن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أصدرت العديد من كتب الشعر النبطي في مراحل مبكرة، وبادرت إلى تشكيل لجنة التراث والتاريخ.
ومن جهته، نوه بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى التجربة الإماراتية في هذا الميدان، مشيدا ببعض الجهود الفردية متمثلة في تجارب مثل تجربة حمد خليفة بو شهاب ومحمد المر وعبد الله عبد الرحمن وغيرهم في مجال حفظ التراث غير المادي، مؤكدا وجود 31 جمعية للفنون الشعبية تتنوع انشطتها بين البادية والحضر والبحر.
وأكد بدر عبد الوهاب المناعي أحد اعضاء الوفد الكويتي المشارك في الاجتماع أن تجربة بلاده لا تختلف كثيرا عن غيرها في مجال حماية التراث، موضحا أن تلك التجربة بدأت مبكرا مستعينة بالخبرات العربية.
أما التجربة العمانية الغنية بالتراث الموسيقي والشعبي والحرفي، فقد عرض لبعض من ملامحها مسلم الكثيري، الذي قال إن السلطنة تزخر بالمفردات التراثية الحية نظرا لتاريخ عمان الطويل وتداخله مع العديد من الحضارات، فضلا عن تنوع جغرافيتها. وأكد أن أولى المحاولات انطلقت عام 1983.
وتحدث عضو الوفد البحريني إبراهيم جمعة المهرجان التراثي الذي يقام سنويا في بلاده، ودوره في لفت الأنظار إلى القيم التراثية وتوصيلها للأجيال القادمة، وكذلك انشاء قرية التراث، وقال: إن التجربة البحرينية جمعت ما عرض في هذه المهرجانات في عشرة مجلدات شملت موضوعاتها الغوص والبحث عن اللؤلؤ، ووضعت جميعها ضمن كتاب إلكتروني.
وختاماً، عرض علي المناعي التجربة القطرية مؤكدا أن إدارة الثقافة والفنون تقوم منذ عقود من الزمن بتوثيق التراث الشفاهي والدواوين، كما كان لإدارة المتاحف والآثار دور كبير في عرض وتقديم هذا التراث..
دبي - باسل ابو حمدة
