قرأت قبل أيام موضوعا كان منشورا في ملحق البيان الصحي (نور الصحة) وكان يتناول العنف ضد الأطفال، ويذكر أن السبب في تنامي العنف ضد هذه الفئة من المجتمع هو اختفاء العائلة الكبيرة.
لقد ترك هذا الموضوع أثرا كبيرا في نفسي لأني حقيقة كنت دائما أفكر في العائلة الكبيرة أو الممتدة، وكنت ممن يفضلون العيش فيها. فالعيش ضمن بيت كبير وواسع مع عائلة ممتدة هو أمر رائع، ويحقق كثيرا من الأمور الإيجابية. واني أؤكد على أهمية العائلة الكبيرة وأهمية أن ينشأ الأطفال وسط أجواء أسرية محاطون بالجدين والأعمام وأولاد الأعمام من جيلهم نفسه. والحقيقة أن وجود العائلة الكبيرة يحقق أكثر من هدف ايجابي في مجال التربية وبناء الشخصية بالإضافة إلى تحقيق الأمن والأمان وتكوين الثقة وتعزيزها.
فنحن في عصرنا هذا نكرس نظام الأسرة الصغيرة ونتجه إلى تشكيل الأسر المقتصرة على الأم والأب والأولاد فقط، وذلك بداعي ضمان الخصوصية وتحقيق الاستقلالية ولعدم تدخل الأهل في التربية التي يريد الأبوان أن ينتهجاها مع أطفالهما خاصة الطفل الأول، إلا أن انتشار هذا النمط أو النظام لم يسهل التربية وإنما نتج عنه صعوبة نلمسها في عصبية الوالدين الدائمة والمشاحنات بسبب الأولاد والإنهاك والطالبات و.. و.. والخ.
خاصة لحديثي التجربة من الزوجين، كما أن الأطفال هنا يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية والعقد والانحرافات السلوكية، بسب مشاعر الوحشة لدى غياب الوالدين لفترات طويلة في العمل خارج المنزل، وما يعانيه الصغار من فراغ عاطفي واجتماعي لعدم الاختلاط بالآخرين حتى عودة الوالدين.
كما أن اقتصار المشاهدة على الوالدين قد يؤدي إلى ملل الأطفال، بسبب غياب الوالدين طوال ساعات النهار، وبسبب الشعور بالذنب لترك الأولاد يلجأ الأبوان لاستقدام خادمة والتي كثيرا ما أدى الاعتماد عليها إلى خلل كبير في شخصية الأطفال ناهيكم عن مخاطر الإهمال الأخرى، ولطالما سمعنا عن حوادث نتجت إما لانشغال الخادمة بأعمال البيت عن مراقبة الصغار.
أو لقيامها عمدا بإيذائهم. كما إن العائلة الكبيرة تحقق الاندماج الجيد في المجتمع، والى جانب ذلك فان الوالدين يجدان من يعينهما على تربية أولادهما بل وبالمجان كما إنهما لن يحملا هم القلق من التأخير في العمل ولا من الخوف على أولادهما من الوحدة أو من إيذاء العاملة هذا إلى جانب الغذاء العاطفي الذي يمنحهما إياه الجدان وأولاد العم والعمومة إلى جانب تعزيز القيم الأخلاقية والسلوكية، والتدخل السريع لمعالجة أي استعداد للانحراف، وغيرها من الجوانب الايجابية في بناء الشخصية، والاهم من ذلك هو الشعور بالأمان والإشباع في ظل بيت العائلة الكبيرة والتمتع بمشاعر الحماية والقوة.
ناصر محمد ـ الإمارات