منذ أن كان طفلاً صغيراً، كان يهوى التجارة، وكان يشتري أدوات الكتابة من البواخر التي كانت تصل من الهند وترسو في ميناء الشارقة، كان يشتريها ويبيعها للتلامذة في الفصول.

إذن كان طفلاً متميزاً منذ نعومة أظفاره، واستمرت به الحال إلى أن صار تاجراً متميزاً في أفكاره وطموحاته وأنشطته وأعماله.

وقد تميز أكثر عندما تشربت نفسه حب الخير، فصار يتجر لدنياه وآخرته معاً، وقد سمعت بأذني في ندوة خيرية يقول المجتمعون: اذهبوا إلى جمعة الماجد فإنه لا يردكم والمشكلة محلولة.

وقد قال لي أحد التجار عندما عرضت عليه مساعدة أحد المحتاجين: هلا ذهبت إلى جمعة الماجد؟ فقلت في نفسي وكأن غيره لم يُخلق لعمل الخير. نعم.. إن جمعة الماجد وفقه الله فصار يبني مدارس وكليات، وأحب أن ينشئ جمعيات ومراكز ثقافية فوفقه الله لذلك أيضاً، وإنني اليوم أقف مبهوراً أمام هذه المدارس الأهلية الخيرية التي تحتضن الآلاف من البنين والبنات في أكثر من إمارة من إمارات الدولة.

هذه المدارس لا تعلِّم أبناءنا وبناتنا فقط، بل تسعى إلى إحراز التميز الذي يحقق طموح راعيها، ولا أدل على ذلك من هذه النتائج المشرفة التي حققتها المدارس الأهلية الخيرية في نتائج الثانوية العامة في هذا العام 2009.

ارجعوا إلى الصحف التي نشرت نتائج الثانوية العامة قبل أيام لتقرأوا من خلالها ما يلي:

الثلاثة الأوائل من بين 48 على مستوى دولة الإمارات.

الستة الأوائل من بين 16 على مستوى إمارة دبي. في اعتقادي أن هذه الفرحة لا تغمر نفس جمعة الماجد وحده ولا المدارس الأهلية والطلاب وأولياء أمورهم فقط، بل تثلج صدر دبي ودولة الإمارات عموماً. وإننا بعد ذلك ليس لنا إلا أن نقف أمام هذا الرجل عاجزين عن الشكر، فهو الذي ينفق على هذه المدارس من ماله الخاص، كما ينفق على كلية الدراسات الإسلامية والعربية ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث.

هذا التفوق وهذا النجاح يثبتان أن المدرسة ليست مكيفاً فقط ولا باباً ولا ستارة فقط، حتى تقف أمامها لجنة التقييم وتسجل عليها ملاحظاتها. نعم، إن تلك الأمور قد تندرج ضمن السلبيات التي توجد في كل المدارس حتى في بيوتنا، لكن ينبغي أن ننظر إلى إيجابيات المدارس الأهلية، فالمدارس في تفوق مستمر وتميز دائم، ولو لم تكن مؤهلة لما استحوذت نتائجها على هذه المساحة الكبيرة من نتائج الثانوية العامة على مستوى الدولة وعلى مستوى دبي.

أقول لجمعة الماجد: طاب غرسك فشكراً لك، وشكراً لأطقم مدارسك الذين عملوا بإخلاص وشاركوك في صنع النجاح، فالقائد الناجح هو الذي يشرك الآخرين في نجاحاته. وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في كتابه: «القائد الناجح هو الذي يتحمل المسؤولية فيقول: كل الأخطاء أخطائي وكل النجاح للفريق». إذن آن لوزارة التربية والتعليم أن تقول لك شكراً، ولم يشكر الله من لم يشكر الناس.

د. عارف الشيخ