قال الإمام الحسن البصري رحمه الله (أدركت أقواماً كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه).
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا (فارغاً) لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة). ويقول بن القيم (السنة شجرة والشهور فروعها والأيام أغصانها والساعات أوراقها والأنفاس ثمرها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمره شجرة طيبة). ونقول: يقضي الناجحون وقتهم في تأدية الأعمال التي لا يرغب الخائبون في عملها.
أخي القارئ لكي تظل إيجابياً وواثقاً فكر في أهدافك معظم الوقت، إن ما تفكر فيه معظم الوقت هو ما تصبح عليه. وعليك أن تحسن إدارة وقتك، لكن ماذا نعني بإدارة الوقت؟ فهناك الناجحون والفاشلون، وهناك تأكيد القيم المهمة في حياتك، وبناء العلاقات الجيدة، المذاكرة، مناسبات اجتماعية، الاستعداد للسفر، الاختبارات، الأزمنة المفاجئة، مضيعات الوقت كالتلفاز، الهاتف لغير الحاجة. مضيعو الوقت، المقاطعات خاصة الهاتفية، طلبات الأهل، اللقاءات العادية. إذن ما هي فوائد تنظيم الوقت؟
الشعور بالتحسن بشكل عام في حياتك، قضاء أكبر وقت في التطوير الذاتي، إنجاز الأهداف والطموحات الشخصية. تحسين الإنتاج، التخفيف من الضغوط في العمل والحياة الشخصية، قضاء أكبر وقت مع العائلة والاسترخاء والراحة.
هناك عبارة نسمعها كثيراً.. أنا مشغول ولا يوجد لدي وقت للتنظيم! وهي تشبه حكاية الحطاب الذي يمتلك فأساً متثلمة، وكان يجتهد في تقطيع الأشجار، ولكن فأسه لم يكن حاداً فمر به أحد الأشخاص فقال له: لماذا لا تشحذ فأسك؟ فقال له الحطاب وهو منهمك في عمله: ألا ترى أني مشغول في عملي!
إن شحذ الفأس للحطاب يساعده على إنجاز عمله بأسرع وقت وأقل جهد، وسيتيح له الانتقال من شجرة لأخرى.
كذلك تنظيم الوقت يساعدك على إتمام عملك بشكل أسرع وعمل مرتب وجهد أقل.
أمور تساعدك في تنظيم وقتك، وهي وجود خطة مع وضوح الأهداف، المرونة في تنفيذ خطتك، دون أفكارك وخططك وأهدافك، ثم لا تيأس.. لا تيأس.. فاليأس أقرب طريق للفشل. وقد قيل: أتعلم من أخطائي أكثر مما أتعلمه من نجاحي، ثم قارن بين الأولويات أي: اختر ما تراه مفيداً لك في مستقبلك غير ضار لغيرك، اقرأ خطتك وأهدافك كل يوم، استخدم التقنيات الحديثة لتنظيم وقتك، ركز ولا تشتت ذهنك، نظم مكتبك وغرفتك وسيارتك، وأخيراً، اعلم ان النجاح ليس بمقدار الأعمال التي تنجزها، بل هو بمدى تأثير هذه الأعمال بشكل إيجابي على المحيطين بك.
ولكن هناك معوقات لتنظيم الوقت وهي: عدم وجود هدف أو خطة، التكاسل والتأجيل والتسويف، النسيان، مقاطعات الآخرين وأشغالهم، عدم إكمال الأعمال والتقصير فيها، سوء الفهم للغير.
لكن من الضروري أن تنظر إلى دورك في الحياة والمجتمع، وكيف تستغله بفاعلية، وتحاول أن تستمتع بكل عمل تقوم به، وتتفاءل وتكن إيجابياً. لا تضيع وقتك ندماً على فشلك، حاول إيجاد طرق جديدة لتوفير وقتك كل يوم، ضع مفكرة صغيرة وقلماً في جيبك دائماً، خطط ليومك من الليلة التي تسبقه، ركز على عملك حتى تنتهي منه، توقف عن أي نشاط غير منتج، أنصت جيداً لكل نقاش، رتب نفسك وكل شيء حولك قلل من مقاطعاتك للآخرين لك عند أدائك عملك. تعامل مع الورق بحزم فلا تجعله يتراكم في مكتبك ومنزلك.
لا تقلق إن لم تستطع تنفيذ خطتك بشكل تام، لا تجعل الجداول قيداً يقيدك.. أنت.. العائلة، العمل، قراءة الكتب والمجلات المفيدة، الاستماع للأشرطة المفيدة، الجلوس مع النفس ومراجعة ما تم فعله، ممارسة الرياضة المعتدلة، أخذ قسط من الراحة، الجلوس مع الأسرة في جلسة عائلية، الذهاب لرحلة مع توزيع المسؤوليات على أفراد العائلة، التخطيط للمستقبل دائماً، التخلص من كل عمل غير مفيد، محاولة استشراف الفرص واستغلالها بعناية، التحاور مع الموظفين والمسؤولين والزملاء، وأخيراً ركز على الأفعال ذات المردود العالي مستقبلاً.
محمد يوسف الكواري ـ قطر
