تحتضن الشارقة الاجتماع شبه الإقليمي للمحافظة على التراث غير المادي وتوثيقه والتعريف ببرنامج الكنوز البشرية الحية ، الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع مكتب اليونسكو بالدوحة ويستمرالاجتماع،الذي افتتح صباح أمس ويستمر حتى يوم غد الخميس، بحضور بلال البدور، المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع،وعبد العزيز المسلم، رئيس لجنة جرد التراث، ومالدا جبور، ممثلة مكتب اليونسكو بالدوحة، ونحو 30 خبيرا من خبراء التراث غير المادي والباحثين في ميادينه للمساهمة في عرض التجارب الخليجية المختلفة.

واستهل بلال البدور كلمته في الافتتاح مؤكداً ان دولة الامارات تولي التراث الثقافي بشقيه المادي وغير المادي أهمية كبرى باعتباره أحد رموز الهوية الوطنية وكذلك الحال في كافة الدول الخليجية والعربية. وقال:ان دولة الإمارت كانت في طليعة الدول العربية في التوقيع على اتفاقية حماية التراث غير الملموس عام 2003 وكانت لها جهود كبيرة في احياء التراث غير الملموس على المستويين الاتحادي والمحلي منوها الى اهمية الاجتماع في تبادل الافكار والخبرات.

ودعا البدور إلى وقفة جادة لإحياء التراث في نفوس الأجيال القادمة التي يخشى عليها من أن تأخذها العولمة بعيدا عن جذورها وكذلك الى إيجاد ركائز لإحياء هذا التراث غير المادي مع التركيز على الكتب والمراجع التي لهاد دور في ذلك.

وختم البدور كلمته مشيراً إلى الخطوات التي بدأتها الدول العربية في هذا المجال والتي كانت دائما تبشر بالخير مؤكدا على ضرورة التعاون والتنسيق لجاوز العقبات التي كانت غالبا ما تنشأ لأسباب عدم وجود فهم موحد لمهمة الحفاظ على التراث أو لعدم وجود آليات موحدة وعلمية لتحقيق هذه الغاية.

وتحدثت مالدا جبور ممثلة مكتب اليونسكو بالدوحة، في كلمتها عن أهمية الاتفاقية التي أقرتها منظمة اليونسكو والدول الموقعة عليها عام 2003 بباريس لجرد وحماية التراث غير الملموس ودعم جهود الدول في جرد وحماية هذا التراث باعتباره قيمة انسانية يجب الحفاظ عليها لما للتراث من دور في تأمين حس أصيل بالهوية الوطنية.

وأكدت انه من هذا المنطلق اهتمت اليونسكو بإعادة خلق التراث غير الشفهي من خلال تحديد تعريفات موحدة له وإيجاد برامج متخصصة يمكن أن تستفيد منها كافة الدول في حماية التراث غير المادي.

وقالت ان اتفاقية 2003 تهدف الى خلق قيمة ثقافية مهمة لعملية التنمية العالمية وضرورة تطوير ذلك على المستوى المحلى في كافة الدول اضافة الى حماية القيمة التجارية للتراث غير المادي من خلال تحديد مالكه وتطبيق حقوق الملكية الفكرية منوهة الى ان أهتمام اليونسكو بالتراث اللا مادي ليس كسلعة بل كقوة موجهة لهوية الأمم والشعوب وقيمة انسانية يجب حمايتها.

من جانبه، قال عبد العزيز المسلم مدير ادارة التراث في الشارقة رئيس لجنة جرد التراث: إن الإمارات خطت خطوات عديدة في مجال الحفاظ على التراث غير المادي باعتباره من أركان التراث الثقافي ومن دلائل هذا الاهتمام تشكيل لجنة اتحادية وطنية لجرد التراث غير المادي غطت شريحة كبيرة مما يمكن اعتباره كنوزا بشرية حية.

وتحدث خبير التراث بمنظمة اليونسكو عبد الرحمن سالم أيوب في بداية جلسة العمل الأولى حول تعريف التراث غير المادي ومدى الاختلاف في العمل المتواجد بين الدول في توحيدها لمعايير التعامل مع التراث غير المادي بداية من تعريف التراث ومرورا بكافة المصطلحات التراثية الأخرى.

وقدم الخبير التراثي بمنظمة اليونسكو أحمد سكونتي تعريفا باتفاقية عام 2003وأسبابها وتاريخ دراستها ودورها في الحفاظ على التراث الإنساني غيرالمادي وإجبار دول المنظمة على اتخاذ خطوات ملزمة لحماية تراثها اللا مادي.

مؤكدا أن اختلاف التعريفات أخر هذه الاتفاقية حوالي ثلاثة عقود عن اتفاقية صيانة التراث الإنساني عام 1972 بالأمم المتحدة في حين جرت خطوات كبيرة منذ الستينيات في اتجاه حماية التراث غير المادي وصولا إلى عام 2003 حين ظهرت الاتفاقية للعيان في باريس وبعدها بثلاثة أعوام أصبحت هذه الاتفاقية ملزمة بعد أن زاد عدد الدول الموقعة عليها إلى أكثر من ثلاثين دولة.

وأعقبت المداخلات الرئيسية جولة من النقاش تمحورت حول التجارب الخليجية المختلفة التي استعرضها 30 خبيرا في التراث قدموا من بلدان مجلس التعاون الخليجي الست.

الشارقة- باسل أبو حمدة