مختلفون هم أطفال اليوم عن أطفال الأمس في نشاطهم وميولهم وأذواقهم التي عكست طبيعة الحياة والتربية التي يعيشونها حالياً.
والتي تلونت بتأثيرات الطفرة الضخمة التي شهدتها دولة الإمارات منذ اكتشاف النفط وقيام الإتحاد، ما وفر المال لتغيير وسائل الرفاهية التي تقدم للأطفال، فأصبحت باربي وفلة بديل الكحيف.واستبدلت الصوير بالبلاي ستيشن، وإيمانًا منها بأهمية التراث الشعبي، إحدى مكونات الهوية الوطنية في دولة الإمارات، تبنت جمعية النخيل للفن والتراث الشعبي في منطقة الغب برأس الخيمة تعليم وتعميم الموروث للطلبة خلال فصل الصيف، خاصة وبرنامجها يعد السابع هذا العام 2009م، لتعلم أكثر من 60 طالبا من مختلف المراحل الفنون الشعبية من الوهابي والرزيف والحربية واليولة، والحرف اليدوية، والعادات والتقاليد، والألعاب الشعبية القديمة.
مهارات رياضية
وأشار محمد علي، المشرف العام على النشاط الصيفي في جمعية النخيل، إلى أن هناك إقبالا كبيرا على الدورة الصيفية، وخاصة الألعاب الشعبية، فشتان هي ألعاب اليوم التي تثير القلق والغضب والكسل على الأطفال في ظل تعميمها ثقافة الكسل، لأنها لا تتطلب الحركة كما أنها تعمم أفكارا وصورا خارجة عن موروثاتنا وثقافتنا العربية الإسلامية بل وتستنزف الأموال والكهرباء، وبين الألعاب القديمة التي سخرتها لأجدادنا طبيعة الأرض ليستخلصوا منها دون مقابل أفكارًا وآليات مجانية لألعاب بسيطة العمل كبيرة الفاعلية.
ويطالب محمد بأن تضم الألعاب الشعبية إلى مناهج وزارة التربية والتعليم في مجال التربية الرياضية قائلاً: طبيعة الألعاب الشعبية تحتاج إلى بذل القوة العضلية لأنها تتركز على الركض، كلعبة الصوير وخيل اليريد، والحركات الرياضية الكثيرة، كالمشي على قدم واحدة كما في لعبة الكحيف والكرابي، والقفز بأكثر من نوع وطريقة حسب اللعبة كالمحاماة، إضافة إلى استخدامها بعض مهارات القذف والصد كلعبة الكبة التي تشبه لعبة الهوكي.
من الطبيعة
وذكر الحاج راشد عبيد راشد، أحد المهتمين بتعميم الألعاب وتعليمها للطلبة داخل الجمعية، أن ألعاب الماضي لم تكن مكلفة مطلقًا، ويمكن لعبها في أي وقت لأنها تعتمد على أدوات من الطبيعة، تتشابه في اغلبها في الدولة لكنها تختلف في بعض التفاصيل حسب المكان الذي يلعب فيه، كالبحر حيث يستخدم سكانه العابا للمياه وتستخدم المحار، بينما في منطقة العريبي والغب والنخيل يعتمدون أكثر على مكونات النخيل من أوراقه وسعفه وبعض الأخشاب والمحار ونواة التمر.
وبين الحاج خميس راشد حسن، من جمعية النخيل للفن والتراث الشعبي، أنه حتى في الألعاب التي يتم صنعها كان يستخدم بعض الخامات المتوفرة كإطارات السيارات القديمة وبعض الإطارات المعدنية المستخدمة، كلعبة الرنج التي تشبه الدراجة حاليا، والعربانة التقليدية التي تصنع من مخلفات معينة، وكانت هذه الألعاب متوفرة لكل الأطفال لا يستثني منها ابن الغني أو الفقير.
للبنات والبنين
وقالت مريم الكيبالي، الباحثة في تراث الإمارات: أن من الطبيعي أن تختلف ألعاب الصبية عن ألعاب البنات قديماً، فألعاب الصبية أميل للخشونة والحركة والسرعة، بينما ألعاب البنات تميل إلى الرقة والنعومة وفيها الحكايات والشعر والحركات اللطيفة، غير أنه في بعض الأحيان كان الأطفال من الأولاد والبنات يتشاركون اللعب مع بعضهم في بعض الألعاب.
ويظل اللعب لحين أذان المغرب، حيث تنصرف البنات إلى بيوتهن لانتهاء الرخصة المعطاة لهم ويبقى الأولاد يكملون بقية اللعب، ومن الألعاب المشتركة للأولاد والبنات لعبة (رباعة)، ولعبة أنا الذيب باكلكم، حيث يردد فيها (أنا الذيب باكلكم، وأنا الأم بحميكم، يا عوشه، يا فاطمه، ما تأكلين حبة ذره، ما تشربين ماي الهنا، عندج معرس ولا عروس).
ومن ألعاب الفتيات أيضاً لعبة (اليحف)، وهي أن تقوم إحدى الفتيات بحفر حفرة دائرية الشكل في الأرض وتضع فيها بعض المحار الصغير وتلعب بحجر كبير حيث يتم قذفه للأعلى، وبنفس الوقت تعمل البنت على سحب أكبر عدد ممكن من المحارات الصغيرة داخل الحفرة، وهناك لعبة خكوة خكوة يا جبدي ما يوزوني عبدي، والعبد عبد أبوية، والمال مال أخوية.
وهناك لعبة (صاقف لاقف)، وهي أيضاً خاصة بالفتيات وأحياناً كان يشارك الصبية فيها، وهناك لعبة صندوق بندوق، وهي مؤلفة من 8 بنات يقسمون على فريقين، وتستغرق هذه اللعبة وقتاً طويلاً، ومن ألعاب الفتيات لعبة القراحيف، وهي الحذاء المصنوع من الخشب وتعتمد على حفظ التوازن.
وهناك لعبة كان عليها إقبال كبير، وهي لعبة أم الأربع وتستخدم فيها أربع حصيات، وهناك ألعاب تعتمد على الدمى مثل لعبة العرائس (الحيا)، حيث يتم تصنيع الدمى من القماش ويقمن الحفلات مع الدمى والأعراس والتمثيل، كما كان البنات يحببن لعبة الحبل أو (الحبيل)، وهي القفز أمام حبل مع النشيد الخاص بها، ومن الألعاب المشتركة (التعلب فات فات) أو (طاق طاق طاقية) وفيه اللقفة والطيارة ولعبة هذا بيت منو.
في كل وقت
وعن مدى تجاوب الطلبة مع هذه الدروس أكد سلطان خميس راشد، من مدرسة البريرات في رأس الخيمة، أنه استمتع كثيرًا بالدروس التي يتم إعطاؤها لهم أسبوعيا في الجمعية مضيفا قائلا: لم نكن نعرف هذه الألعاب وكنا نكتفي باللعب داخل منازلنا في الأجهزة الإلكترونية، ما يثير الملل في أنفسنا بعد فترة، خاصة .
وان الألعاب لا يمكن أن تجمع أكثر من شخص أو ثلاثة في اللعبة الواحدة، بينما الألعاب الشعبية يمكن أن يتجمع فيها العشرات من الأطفال ما يجعلنا نبني صداقات جديدة ويقوي علاقاتنا الاجتماعية.
وعبر حميد محمد سعيد، من مدرسة البريرات، عن سعادته الكبيرة في لعب الألعاب الشعبية، مشيرا أن لعبة خيل اليريد هي المفضلة له والتي ابدع فيها لدرجة فوزه الدائم رغم المنافسة الشديدة، وتمنى أن تدخل المناهج المدرسية لقدرته على تحقيق مراكز متقدمة فيها في حالة تم تنظيم بطولات لها.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة

