افتتح أول من أمس المعرض الفني «من وحي الإيمان» للفنانة السعودية عديلة بندقجي في غاليري «موندو آرت» في مول الإمارات في دبي. والأعمال الفنية المعروضة البالغ عددها 23 قطعة، مستوحاة من القرآن الكريم وكسوة الكعبة، يتراوح قياسها ما بين 122 ٍّ 221 سم و249 ٍّ 291 سم.

والتصاميم الفنية مشغولة بتطريز يدوي على خامة ثقيلة من النسيج كالسجاد أو نسيج المفروشات، وتبلغ القيمة الإجمالية لأعمال المعرض الذي يستمر حتى 25 يونيو ما يزيد عن مليون درهم إماراتي.

تتميز الفنانة بندقجي التي ولدت في جنوب إفريقيا وعاشت زمنا في باكستان، بأسلوبها الفريد الذي يجمع بين التاريخ والتراث والفن، في إطار الفنون الإسلامية المعاصرة، وتستمد أعمالها قيمتها الفنية من خلال تباين التصاميم وتنفيذها يدويا من الألف إلى الياء. ويتطلب تنفيذ كل عمل فني جهدا يدويا كبيرا وزمنا طويلا.

التقت «البيان» بالفنانة بندقجي للتعرف عن كثب على طبيعة أسلوبها الفني وقالت، «السجادة أو القماش لوحتي وخيوط التطريز والشك ألواني والإبرة فرشاتي. تلك هي أدوات فني. ابدأ أولا باختيار خامة اللوحة ثم أضع تصميم الآية أو الدعاء، وبعد الانتهاء من تطريز النص المختار أبدأ برسم الزخارف تبعا لم ترسمه مخيلتي، لأبدأ بعد ذلك باختيار ألوان خيوط العناصر الزخرفية سواء بتدرجاتها اللونية أو ظلالها أو نوعية القطب وشك السيلان بأنواعه المختلفة بما يتناسب والتصميم».

أمام لوحتها «أسماء الله الحسنى» تحدثت عن آلية التنفيذ وقالت، «يتطلب تنفيذ مثل هذا العمل الذي تبلغ مساحته 207 ٍّ 97 سم. ما يقارب من ستة أشهر، ويقوم بتطريزه ستة عاملين، آخذين في الاعتبار البروزات في التطريز سواء في النص أو الإطار. ولكل منهما أسلوب فني خاص به في التنفيذ».

وتابعت، «العمل على تصميم إطار اللوحة فن قائم بحد ذاته، فعلى سبيل المثال إطار اللوحة المستوحى من تاريخ العمارة الإسلامية للأعمدة والتيجان المزخرفة، يتطلب تنفيذه زمنا طويلا. نبدأ أولا بتشكيل الأعمدة المحفورة بجمع ثمانية خيوط طولية ذهبية مشبوكة بتداخل خيوط فضية رفيعة ولجمع الخيوط بارتفاع يقارب من 15 سم يحتاج يوم كامل من العمل، أما زخارف التيجان والإفريز فيتطلب بروزها كالمنحوتة الجدارية تنجيدها بمستويات متباينة تتطلب خبرة ومهارة فنية».

وقالت عن بدايات تجربتها الفنية، «كرست نفسي لهذا الفن منذ 14 عاما، عملت قبلها على تصميم الأزياء في السعودية. كانت البداية حينما طرزت لوحة بقياس صغير لآية قرآنية، وعلى أثرها كلفت بتصميم عمل مشابه كهدية للعائلة الملكية في السعودية. ومعها أطلقت العنان لمخيلتي وكان الإعجاب الكبير بها حافزا لاستمراري وتفرغي لهذا الفن».

وأضافت، «أشعر بسعادة غامرة خلال عملي فليس أجمل من القيام بأعمال فنية تحمل رسالة سامية، فالنصوص القرآنية تمنح البركة سواء لمن يرددون كلماتها أو المكان المتواجدة فيه، ولا أجمل منها تحفة تتوارثها الأجيال. وأحب أن أذكر أن الفضل في نجاحي يعود لشقيقي شكري بندقجي الذي يشرف على تنظيم معارضي الفنية».

دبي ـ رشا المالح